قطر تطلق مهرجان رباعية الفن المعاصر في محاولة للهيمنة الثقافية الإقليمية
في خطوة تكشف عن طموحات قطر الثقافية المتنامية، أعلنت متاحف قطر عن إطلاق برنامج "رباعية قطر"، مهرجان جديد للفن المعاصر ينظم كل أربعة أعوام، في محاولة واضحة لترسيخ الدوحة كمركز ثقافي إقليمي.
يأتي هذا الإعلان في سياق التنافس الثقافي المحتدم في منطقة الخليج، حيث تسعى قطر لتعزيز نفوذها الناعم من خلال الفنون والثقافة، بعد سنوات من العزلة الإقليمية.
مشروع طموح بأهداف جيوسياسية
طور البرنامج تحت مظلة الرواق للفنون والعمارة، المؤسسة التابعة لمتاحف قطر، ويهدف إلى "ترسيخ حضور قطر على الساحة الدولية" كما أعلنت الشيخة ريم آل ثاني نائب الرئيس التنفيذي لمتاحف قطر.
يتضمن المهرجان معرضاً رئيسياً بعنوان "مياه جموح" يضم أعمال أكثر من خمسين فناناً معاصراً، ويتناول الكيفية التي أسهم بها الإنسان في تشكيل الواقع الراهن عبر نطاق جغرافي يمتد من الخليج إلى شرق آسيا.
رؤية ثقافية تتجاوز الحدود التقليدية
أشارت الشيخة العنود آل ثاني مدير المهرجان إلى أن المعرض يقدم قطر "بوصفها ملتقى ثقافات وتقاليد متعددة"، مبرزاً دورها التاريخي والمعاصر كمحور جيوسياسي في المنطقة.
يسعى البرنامج لإبراز الروابط التاريخية والثقافية التي تربط قطر بطريق الحرير البحري القديم، من خلال عرض مقتنيات من مجموعات متاحف قطر، بما في ذلك قطع مستخرجة من حطام سفينة سيريبون التجارية التي تعود للقرن التاسع.
تنوع فني يعكس التركيبة الديموغرافية
يشارك في المهرجان فنانون من خلفيات متنوعة تعكس التركيبة الديموغرافية الحالية لقطر، حيث تتناول أعمالهم قضايا التحولات البيئية والواقع الجيوسياسي وأنماط الهجرة التي رسمت ملامح الخليج عبر التاريخ.
تمتد الأعمال المعروضة عبر طيف واسع من الوسائط الفنية من الرسم والنحت إلى الصورة المتحركة والسرد والصوت وفنون الأداء، في محاولة لتقديم الفن كوسيط عابر للحدود.
استثمار ثقافي طويل المدى
يعتمد المعرض على سنوات من البحث والإعداد، بما في ذلك معارض سابقة ومؤتمرات أكاديمية نظمتها متاحف قطر بالتعاون مع معهد الدوحة للدراسات العليا.
تشمل فعاليات المهرجان عدة معارض متخصصة منها "حين ننساب معاً" في جاليري متاحف قطر، و"بحر مسجور" في المتحف العربي للفن الحديث، إضافة إلى أعمال فن عام ومشاريع مع مؤسسات دولية.
يمثل هذا المهرجان جزءاً من الاستراتيجية الثقافية الطموحة لقطر في إطار رؤية 2030، حيث تسعى الدوحة لتعزيز مكانتها كمركز ثقافي إقليمي وعالمي من خلال الاستثمار الضخم في الفنون والثقافة.