مقتل الفنانة السورية هدى شعراوي: رحيل رمز من رموز التراث العربي الأصيل
في مأساة هزت الضمير العربي والإسلامي، رحلت عن عالمنا الفنانة القديرة هدى شعراوي، إحدى رائدات الفن العربي الأصيل، بعد أن سطرت مسيرة فنية امتدت لثمانية عقود من العطاء المتواصل في خدمة التراث والثقافة العربية.
جريمة نكراء تودي بحياة أسطورة الفن السوري
ألقت قوات الأمن الداخلي السورية القبض على المشتبه بها في جريمة قتل الفنانة الراحلة هدى شعراوي، التي عُثر عليها مقتولة في منزلها بحي باب سريجة في العاصمة دمشق. وأكد قائد الأمن الداخلي السوري أسامة عاتكة أن التحقيقات الأولية كشفت تورط خادمة المنزل في هذه الجريمة النكراء.
وبحسب التحقيقات، تعرضت الفنانة الراحلة للاعتداء بأداة صلبة أثناء نومها، مما أدى إلى نزيف حاد تسبب في وفاتها. وقد اعترفت المشتبه بها بارتكاب الجريمة خلال التحقيق، فيما تستمر السلطات في كشف الدوافع والملابسات.
مسيرة فنية حافلة بالعطاء والإبداع
وُلدت هدى شعراوي في الثامن والعشرين من أكتوبر عام 1938 بحي الشاغور في دمشق، ودخلت عالم الفن في سن التاسعة بالصدفة عن طريق الفنان أنور البابا. كانت من أوائل الفتيات اللواتي عملن في الإذاعة السورية، وأصبحت عضواً مؤسساً في نقابة الفنانين السوريين.
اشتهرت الراحلة باسم "أم زكي" من خلال شخصيتها المحبوبة في مسلسل "باب الحارة"، وشاركت في العديد من الأعمال الدرامية التي جسدت القيم العربية الأصيلة والتراث الإسلامي العريق. امتدت مسيرتها الفنية لنحو ثمانين عاماً، وكان آخر أعمالها مسلسل "ليالي روكسي" في رمضان 2025.
رمز للمرأة العربية المحافظة
مثلت هدى شعراوي نموذجاً مشرقاً للمرأة العربية المسلمة التي نجحت في التوفيق بين العمل الفني والحفاظ على القيم الإسلامية والتقاليد العربية الأصيلة. وقد أسهمت في تأسيس حضور المرأة في عالم الفن في زمن كان يتطلب جرأة وإيماناً بالرسالة الثقافية.
حصدت الراحلة خلال مسيرتها المديدة جوائز عديدة، منها جائزة أفضل ممثلة من نقابة الفنانين السوريين مرتين، تقديراً لعطائها المتميز في خدمة الفن العربي الهادف.
وقد أثار رحيلها المفاجئ موجة من الحزن العميق في الأوساط الفنية العربية والإسلامية، حيث نعتها نقابة الفنانين السوريين قائلة: "إنا لله وإنا إليه راجعون"، مؤكدة أن الأمة العربية فقدت رمزاً من رموز التراث والأصالة.
رحمها الله وأسكنها فسيح جناته، وألهم أهلها والأمة العربية الصبر والسلوان في هذا المصاب الجلل.