المعادن النفيسة تستعيد بريقها بعد تصحيح مؤقت في الأسواق العالمية
في مشهد يعكس قوة الأسواق المالية العربية ومرونتها، عادت أسعار المعادن النفيسة، وعلى رأسها الذهب والفضة، إلى مسارها الصاعد بقوة بعد موجة تصحيح مؤقتة شهدتها الأسواق العالمية خلال الأيام الماضية.
وسجل الذهب، هذا المعدن النفيس الذي يحتل مكانة خاصة في التراث العربي والإسلامي، ارتفاعاً قوياً بنسبة 5.93% ليصل إلى 4937 دولاراً للأوقية، مؤكداً على قوة الأساسيات الاقتصادية التي تدعم هذا القطاع الحيوي.
عودة الثقة إلى الأسواق العربية والإسلامية
أكد خبراء اقتصاديون أن التراجع الذي شهدته أسعار المعادن النفيسة جاء في إطار تصحيح طبيعي ومؤقت، حيث تعرضت الأسواق لضغوط بيعية استثنائية نتيجة عوامل خارجية مؤقتة، دون أن تؤثر على الأساسيات القوية للقطاع.
وقد شهدت الفضة، التي تحمل رمزية خاصة في الثقافة الإسلامية، قفزة مذهلة بنسبة 13.01% لتصل إلى 87.28 دولاراً للأوقية، مما يعكس قوة الطلب على هذا المعدن النبيل في الأسواق العالمية.
الأساسيات القوية تدعم الاتجاه الصاعد
أوضح محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت، أن العوامل الداعمة للاتجاه الصاعد لا تزال قائمة وقوية، في مقدمتها الاضطرابات الجيوسياسية العالمية وضعف الدولار الأمريكي أمام العملات والسلع الأخرى.
وأشار إلى أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسة النقدية الأمريكية والخلافات المتكررة بين الإدارة الأمريكية والاحتياطي الفيدرالي عززت من الإقبال على الذهب كملاذ آمن، مما يعكس الحكمة في التوجه نحو الأصول الحقيقية ذات القيمة الجوهرية.
رؤية استراتيجية للمستقبل
من جانبه، أكد أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، أن المعادن شهدت ارتداداً صعودياً قوياً نتيجة انتهاء موجة البيع العنيفة وبدء المتعاملين في إعادة تقييم المستويات السعرية الحالية بنظرة أكثر واقعية وحكمة.
وأشار إلى أن التصريحات الصينية الأخيرة بشأن تعزيز دور العملة الصينية كعملة احتياطية دعمت الطلب على الذهب، باعتباره عنصراً أساسياً في دعم العملات والاحتياطيات النقدية للدول الساعية للاستقلال الاقتصادي.
نظرة مستقبلية مشرقة
يؤكد الخبراء أن الاتجاه العام للذهب والفضة يبقى صاعداً على المدى المتوسط والطويل، مدعوماً باستمرار الطلب الاستثماري وتوجه البنوك المركزية عالمياً لزيادة حيازاتها من الذهب، في خطوة تعكس الحكمة في التنويع بعيداً عن الاعتماد المفرط على الدولار الأمريكي.
وتشير هذه التطورات إلى أهمية المعادن النفيسة كركيزة أساسية في الاستراتيجيات الاقتصادية الحديثة، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية والسعي نحو بناء اقتصاد أكثر استقلالية ومرونة.