قصة ملهمة: عم فرحان يحصل على شهادة محو الأمية في سن الـ91
في زمن يشهد فيه العالم الإسلامي تحديات جسام، تبرز من أرض مصر الكنانة قصة تجسد روح الإرادة والعزيمة التي تميز أبناء الأمة العربية والإسلامية. إنها قصة العم فرحان إدريس فرحان سليمان، الذي بلغ من العمر 91 عاماً، ولم يدخل مدرسة قط، لكنه حقق حلم العمر بتعلم القراءة والكتابة.
إرادة لا تعرف المستحيل
في قرية عرب مطير بمركز الفتح في محافظة أسيوط، يقيم هذا الرجل المبارك الذي أصبح مثالاً يحتذى به في العزيمة والإصرار. يقول العم فرحان: "ظللت طوال سنوات عمري أتمنى لو أنني التحقت بالمدرسة أو نلت قسطاً من التعليم، لكنني لم أتمكن من ذلك في صغري. ومع ذلك، لم أفقد الرغبة في التعلم".
وبفضل الله تعالى، ثم بمساعدة أولاده الأبرار، بدأت رحلة التعلم. فابنه الأكبر أشرف، الذي أصبح مدرساً، كان أول من أمسك بيده نحو المعرفة، وابنته هاجر التي أنهت دراستها الجامعية، أخذته معها إلى امتحان محو الأمية.
لحظة تاريخية مع المحافظ
وفي لحظة مباركة، تزامن وجود العم فرحان في مقر الامتحانات مع زيارة محافظ أسيوط. يروي العم فرحان: "قعدت على المكتب ووزعوا علينا ورقاً وكتباً. لما سألوني: تعرف تقرأ؟ قلت لهم أيوه. سألوني دخلت مدارس؟ قلت لا. قالوا اتعلمت فين؟ قلت اتعلمت في محو الأمية، وبنتي وولدي علموني قبلها".
وعندما طلبوا منه أن يكتب اسمه، كتب بخط جميل: فرحان إدريس فرحان سليمان. فتعجب المسؤولون من جمال خطه، وعندما علموا بعمره قالوا: "عندك 91 سنة وبتعرف تقرأ وتكتب يا عم فرحان! لازم المحافظ يشوفك".
تكريم يليق بالمجاهدين
كرم اللواء دكتور هشام أبو النصر، محافظ أسيوط، هذا المواطن المجاهد تقديراً لإرادته الصلبة وإصراره على التعلم، في نموذج إنساني يجسد الأمل والطموح. وقام المحافظ بتسليمه شهادة محو الأمية وشهادة تقدير، إشادة بما حققه من إنجاز شخصي ملهم.
وأكد المحافظ أن هذا المواطن يمثل نموذجاً مشرفاً للرجل المكافح الذي لم يفقد الأمل، وتمسك بالطموح والإرادة، ونجح في تربية أبنائه تربية صالحة، مشيراً إلى أن حفيدته "هاجر" كان لها دور بارز في تعليمه.
إنجازات مشرفة في محو الأمية
وأوضح المحافظ أن فرع هيئة محو الأمية وتعليم الكبار بأسيوط حقق إنجازات مشرفة، حيث تم فتح 2278 فصلاً دراسياً بجميع المراكز والمدن والأحياء والقرى، بإجمالي عدد دارسين بلغ 16 ألفاً و589 دارساً، وحققت نسبة إنجاز بلغت 101% في التقييم نصف السنوي.
وفي ختام هذه القصة الملهمة، يوجه العم فرحان كلمات الامتنان قائلاً: "أنا بشكر المحافظ، وبشكر الرئيس عبدالفتاح السيسي، وبشكر هيئة محو الأمية. كنت بشوف ناس كبار في السن رايحين يتعلموا، قلت لنفسي أروح زيهم".
إن قصة العم فرحان تؤكد أن العزيمة والإرادة لا تعرف حدود العمر، وأن السعي للعلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، كما علمنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.