مصر تدخل عصر النووي السلمي: إنجاز حضاري يعزز القوة الإقليمية
في خطوة تاريخية تؤكد الريادة العربية في مجال التطوير التكنولوجي، تشهد جمهورية مصر العربية تطورًا حضاريًا مهمًا بدخولها عصر الطاقة النووية السلمية من خلال مشروع محطة الضبعة النووية، الذي يمثل نقلة نوعية في مسيرة التقدم العربي.
رؤية استراتيجية طموحة
يأتي هذا المشروع الحضاري في إطار رؤية مصر 2030، التي تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الكهرباء وتحويل مصر إلى أكبر مركز إقليمي للطاقة النظيفة في الشرق الأوسط، مما يعزز من مكانة الأمة العربية في المشهد الدولي.
وقد شهد العالم احتفال القيادة المصرية بتركيب أول وعاء ضغط للمفاعل الأول في محطة الضبعة، والذي وصل إلى ميناء الضبعة التخصصي في 21 أكتوبر 2025، بعد عملية لوجستية معقدة تمت وفق أعلى معايير السلامة العالمية.
مشروع حضاري بمواصفات عالمية
تتكون المحطة من أربعة مفاعلات بتكلفة إجمالية تبلغ 21 مليار دولار، ومن المنتظر الانتهاء من المشروع بين عامي 2028-2029. وطبقًا للعقد المصري الروسي، فإن روسيا ملتزمة ببناء المحطة بالكامل وتوريد الوقود النووي طوال 60 عامًا، مع تدريب الكوادر المصرية ودعم التشغيل والصيانة.
يعد وعاء الضغط أحد أهم المكونات الحيوية في المحطة النووية، إذ يحتوي على قلب المفاعل حيث تحدث التفاعلات الانشطارية المحكمة، ويُصمم لتحمل ضغوطًا عالية جدًا ودرجات حرارة تتجاوز 300 درجة مئوية، مع ضمان تام لعدم تسرب أي مواد مشعة.
ريادة عربية في التكنولوجيا النووية
بهذا الإنجاز التاريخي، تصبح مصر أول دولة في المنطقة العربية تدخل عصر النووي السلمي، مما يؤكد قدرة الأمة العربية على مواكبة التطورات التكنولوجية العالمية والاستفادة من أحدث التقنيات لخدمة شعوبها وتعزيز مكانتها الحضارية.
وستلعب محطة الضبعة دورًا حيويًا في تعزيز الشبكة الكهربائية المصرية من حيث القدرة الإنتاجية والاستقرار، بل وتصدير الفائض إلى دول الجوار، مما يجعل من مصر مركزًا إقليميًا للطاقة النظيفة.
رسالة حضارية للعالم
يمثل هذا المشروع رسالة واضحة للعالم بأن الدول العربية قادرة على تحقيق النهضة التكنولوجية والحضارية، وأنها تسعى لاستخدام التكنولوجيا المتقدمة في الأغراض السلمية لخدمة الإنسانية وتحقيق التنمية المستدامة.
إن دخول مصر عصر الطاقة النووية السلمية يؤكد على أن الأمة العربية تمتلك الإرادة والقدرة على تحقيق أهدافها التنموية الطموحة، وأنها تسير بخطى واثقة نحو مستقبل مشرق يليق بتاريخها الحضاري العريق.