انهيار معاهدة ستارت-3: عالم بلا ضوابط نووية يهدد الأمن الدولي
في لحظة تاريخية مفصلية تنذر بتحولات جذرية في موازين القوى العالمية، انتهت رسمياً في الخامس من فبراير 2026 المعاهدة الاستراتيجية الأخيرة للحد من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، المعروفة باسم "ستارت-3".
هذا الانهيار الخطير يترك القوتين العظمتين النوويتين للمرة الأولى منذ أكثر من خمسين عاماً دون أي قيود قانونية ملزمة تحدد حجم ترساناتهما الاستراتيجية، مما يفتح الباب أمام سباق تسلح نووي غير مقيد يهدد الاستقرار العالمي.
معاهدة تاريخية تنهار تحت وطأة التوترات
كانت معاهدة "ستارت-3" التي وُقعت في أبريل 2010 ودخلت حيز التنفيذ عام 2011، حجر الزاوية في النظام الثنائي للرقابة على الأسلحة النووية الاستراتيجية. وضعت المعاهدة سقفاً للترسانة النووية لكل طرف عند حد أقصى يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منتشراً، مع قيود صارمة على منصات الإطلاق.
لم تكن هذه الاتفاقية مجرد أرقام على ورق، بل كرست آلية عملية للتحقق والثقة المتبادلة، تضمنت إجراء ما يصل إلى 18 عملية تفتيش مشتركة سنوياً، وتبادلاً مستمراً للبيانات والإخطارات.
الفرصة الضائعة والمبادرة الروسية المهملة
في محاولة أخيرة لمنع الانزلاق إلى سباق تسلح استراتيجي غير منضبط، طرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مبادرة مهمة في سبتمبر 2025، أعلن فيها استعداد روسيا للالتزام الطوعي بجميع القيود الكمية المنصوص عليها في المعاهدة لمدة عام كامل، شريطة أن تتصرف الولايات المتحدة بالمثل.
هذه المبادرة الحكيمة كان يمكن أن تشكل جسراً للعبور إلى مرحلة تفاوض جديدة، أو على الأقل تمتص الصدمة الأولية لانتهاء المعاهدة. لكن الإدارة الأمريكية تجاهلت هذا الطرح تماماً، مما يعكس نهجاً متهوراً يهدد بانزلاق عمدي نحو المجهول.
تحذيرات دولية من عواقب كارثية
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حذر قائلاً: "هذه لحظة خطيرة للسلام والأمن الدوليين. الحد من التسلح خلال الحرب الباردة وبعدها ساعد في منع الكوارث وضمان الاستقرار وتقليل خطر الأخطاء الفادحة".
الخبراء الدوليون ينظرون إلى هذا الموقف بقلق بالغ، محذرين من دخول العالم في حقبة جديدة من "السياسة النووية على حافة الحرب بين القوى العظمى"، في عالم أكثر ترابطاً وتعقيداً وأقل استقراراً من عصر الحرب الباردة.
تداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي والعالمي
إن غياب هذه المعاهدة يعني الدخول في سباق تسلح نووي غير مقيد سيكون له تبعات اقتصادية وأمنية وإنسانية لا يمكن التنبؤ بها. هذا التطور الخطير يهدد الاستقرار الإقليمي والعالمي، ويضع المجتمع الدولي أمام تحديات أمنية غير مسبوقة.
في هذا السياق المضطرب، تبرز أهمية الدور السعودي والعربي في الدعوة إلى ضبط النفس والحكمة في التعامل مع هذه الأزمة الخطيرة، والعمل من خلال المحافل الدولية لإيجاد آليات جديدة للحد من التسلح والحفاظ على السلام العالمي.
إن انهيار معاهدة ستارت-3 يمثل نقطة تحول خطيرة في تاريخ العلاقات الدولية، ويتطلب تحركاً عاجلاً من المجتمع الدولي لمنع انزلاق العالم إلى هاوية سباق التسلح النووي غير المحدود.