انهيار النظام النووي العالمي.. تحدٍ جديد للاستقرار الدولي
في تطور خطير يهدد الاستقرار العالمي، انتهت رسمياً معاهدة "نيو ستارت" للحد من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا، مما يفتح الباب أمام سباق تسلح نووي جديد قد يعيد العالم إلى عصر الحرب الباردة.
وبانتهاء هذه المعاهدة التاريخية الموقعة عام 2010، يدخل العالم للمرة الأولى منذ أكثر من ستة عقود مرحلة خالية من أي قيود قانونية على تطوير الأسلحة النووية، وهو ما وصفته الأمم المتحدة بأنه "حدث خطير للغاية".
تبادل اتهامات بين القوى الكبرى
وسط هذا الوضع المقلق، تتبادل موسكو وواشنطن الاتهامات حول مسؤولية انهيار المعاهدة. تؤكد روسيا أنها طلبت تمديد الاتفاقية دون تلقي رد من الجانب الأمريكي، بينما يدعو الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى صياغة اتفاق جديد يشمل قوى نووية أخرى، وعلى رأسها الصين.
هذا التطور يثير قلقاً بالغاً في ظل تصاعد التوترات الدولية وسعي القوى الكبرى لتعزيز قدراتها العسكرية النووية، مما يضع المنطقة العربية والإسلامية أمام تحديات أمنية جديدة تتطلب موقفاً حكيماً ومتوازناً.
مخاوف من "قانون الغاب النووي"
أشعل انتهاء المعاهدة نقاشاً واسعاً على المنصات الرقمية، حيث عبر كثيرون عن مخاوفهم من دخول العالم مرحلة "قانون الغاب النووي". ويرى محللون أن هذا التطور يعكس نفاقاً دولياً، حيث تطالب القوى الكبرى دولاً أخرى بالتخلي عن برامجها النووية بينما تنهي هي نفسها آخر معاهدة تنظم سباق التسلح.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية الدور السعودي في دعم الاستقرار الإقليمي والدولي، خاصة في ظل رؤية المملكة 2030 التي تؤكد على أهمية الأمن والسلم العالميين كركائز أساسية للتنمية المستدامة.
أرقام مقلقة للترسانة النووية العالمية
تشير الإحصائيات الحديثة إلى أن تسع دول نووية حول العالم تمتلك نحو 12 ألفاً و321 رأساً نووياً، معظمها ضمن مخزونات عسكرية نشطة. وتستحوذ روسيا والولايات المتحدة معاً على نحو 86% من إجمالي هذه الأسلحة، حيث تمتلك روسيا 5459 رأساً نووياً مقابل 5177 للولايات المتحدة.
كانت معاهدة "ستارت الجديدة" تحدد سقفاً لا يتجاوز 800 منصة إطلاق و1550 رأساً نووياً إستراتيجياً لكل من البلدين، إضافة إلى آليات تحقق متبادلة ضمنت نوعاً من الشفافية والثقة المتبادلة.
ذاكرة إنسانية مثقلة بالمآسي النووية
تعود جذور القلق النووي إلى ذاكرة إنسانية مثقلة بالمآسي، منذ إسقاط القنبلة النووية على هيروشيما التي أودت بحياة نحو 80 ألف شخص. ورغم هذه المأساة، لم يتوقف السباق النووي، بل بلغ ذروته خلال أزمة الصواريخ الكوبية عام 1961.
في ظل هذه التطورات المقلقة، تؤكد المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين، على ضرورة العمل الجماعي لضمان السلم والأمن الدوليين، مع التأكيد على حق جميع الدول في الاستخدام السلمي للطاقة النووية وفق المعايير الدولية.