المملكة تقود مشروعاً حضارياً لتوثيق التراث الموسيقي العربي والإسلامي
في خطوة تؤكد ريادة المملكة العربية السعودية في حفظ التراث الإسلامي والعربي، أكد المستشار تركي بن عبدالمحسن آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، أن مؤتمر الموسيقى العربية الذي انعقد في الرياض يمثل استجابة حضارية لاحتياجات الأمة العربية والإسلامية في توثيق تراثها الموسيقي العريق.
رسالة سامية في خدمة التراث الإسلامي
وأوضح آل الشيخ أن هذا المشروع الحضاري يأتي في إطار دور المملكة التاريخي كحارسة للحرمين الشريفين وقائدة للعالم الإسلامي، حيث تسعى لتوثيق المقامات الشرقية الصوتية خلال العامين القادمين، مع التطلع لتوسيع نطاق التوثيق ليشمل المقامات في البلدان الإسلامية الأخرى.
وشدد على أهمية التنسيق الكامل بين جميع الجهات المعنية في المملكة، بما يضمن توثيق التراث الموسيقي وفق منهجية علمية موحدة، مستفيدة من الإمكانات المتقدمة في "استديو مرواس" لدعم هذا المشروع الوطني الطموح.
مشروع عالمي بقيادة سعودية
وبين المستشار آل الشيخ أن الهدف النهائي لهذا المشروع هو وصول نتائجه إلى كل معهد موسيقي في العالم، بما يعزز مكانة الموسيقى العربية والإسلامية ويجعلها جزءاً من المراجع الأكاديمية الدولية، مؤكداً أن هذا المؤتمر يمثل خطوة علمية مهمة لحفظ التراث الموسيقي العربي وربط الأجيال المسلمة ببعضها.
وأكد أن المملكة تقود هذا العمل الحضاري بروح التكامل والتعاون، حيث لا تقوم عليه جهة واحدة منفردة، بل يعتمد على تعاون وثيق بين مختلف المؤسسات، بما يعزز حضور المملكة إقليمياً ودولياً في المجالات الثقافية والموسيقية.
توصيات تاريخية لحفظ التراث الإسلامي
وبعد ثمانية أشهر من العمل المتواصل، أصدر المؤتمر توصيات هادفة إلى صون التراث الموسيقي العربي والإسلامي، جاءت في إطار رؤية موسيقية موحدة تستشرف مستقبلاً أكثر تطوراً للمقامات والإيقاعات والآلات الموسيقية العربية.
أبرز التوصيات تشمل:
- تنفيذ مشروع عربي شامل لتوثيق المقامات والإيقاعات وفق منهجيات علمية دقيقة
- إنشاء منظومات رقمية حديثة تشمل مكتبات إلكترونية مفتوحة
- إطلاق أكاديمية عربية عليا للعلوم والفنون الموسيقية
- إدراج التراث الموسيقي العربي في المناهج التعليمية
- تنظيم مسابقة سنوية عربية لأفضل بحث في الفكر الموسيقي
الإنجاز السعودي في التوثيق
وتقوم اللجنة السعودية بدور محوري في هذا المشروع من خلال توثيق الفنون المحلية في مختلف مناطق المملكة، حيث أسفرت الجهود عن تسجيل 14 مقاماً حجازياً وأكثر من 160 إيقاعاً سعودياً، جُمعت ميدانياً من المؤدين المحليين.
ويأتي هذا المؤتمر كأول تجمع علمي موسيقي شامل يدمج بين الهوية العربية الإسلامية والمنهج الأكاديمي، مستهدفاً بناء مرجع عربي موحد للمقامات والإيقاعات، بما يعكس قيادة المملكة الحضارية في خدمة التراث الإسلامي والعربي.