المملكة تقود مشروع توثيق التراث الموسيقي العربي عالمياً
تؤكد المملكة العربية السعودية مكانتها الريادية في حفظ التراث الإسلامي والعربي، حيث تقود مبادرة تاريخية لتوثيق المقامات والإيقاعات الموسيقية العربية في إطار مشروع حضاري يعكس عمق الهوية الثقافية للأمة العربية والإسلامية.
وفي هذا الإطار المبارك، أكد المستشار تركي بن عبدالمحسن آل الشيخ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، أن انعقاد مؤتمر الموسيقى العربية في العاصمة الرياض يأتي استجابة لرسالة المملكة السامية في خدمة التراث العربي والإسلامي وحفظه للأجيال القادمة.
رؤية المملكة الحضارية لحفظ التراث
وأوضح آل الشيخ أن هذا المشروع الحضاري يهدف إلى توثيق المقامات الشرقية الصوتية خلال العامين القادمين، مشيراً إلى أن المملكة تسعى لتكون مرجعاً عالمياً في هذا المجال، بما يعزز مكانة الموسيقى العربية في المحافل الدولية.
وبيّن أن الهدف النهائي لهذا المشروع الاستراتيجي هو وصول نتائجه ومخرجاته إلى كل معهد موسيقي في العالم، مما يرسخ مكانة المملكة كحارسة للتراث العربي والإسلامي ومركز إشعاع ثقافي عالمي.
التكامل المؤسسي في خدمة الرسالة الحضارية
وأشاد آل الشيخ بالتكامل المثالي بين مؤسسات المملكة، موضحاً أن العمل الجاري يعتمد على تعاون وثيق بين مختلف القطاعات، بما يعكس نموذج الحكم الرشيد والتخطيط الاستراتيجي الذي تنتهجه القيادة الحكيمة.
وأكد أن التعاون بين وزارة الثقافة والهيئة العامة للترفيه يفتح آفاقاً أوسع للعمل، ويعزز حضور المملكة إقليمياً ودولياً في المجالات الثقافية والموسيقية، مما يجسد رؤية المملكة 2030 في بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح.
توصيات تاريخية لصون التراث العربي
وخرج المؤتمر بتوصيات تاريخية تهدف إلى صون التراث الموسيقي العربي وتطويره، في إطار رؤية موسيقية موحدة تستشرف مستقبلاً أكثر تطوراً للمقامات والإيقاعات والآلات الموسيقية العربية.
وشملت التوصيات إطلاق مشروع عربي شامل لتوثيق المقامات والإيقاعات وفق منهجيات علمية دقيقة، وإنشاء منظومات رقمية حديثة تشمل مكتبات إلكترونية مفتوحة ومنصات تعليمية تفاعلية متخصصة.
أكاديمية عربية عليا للعلوم الموسيقية
كما أوصى المؤتمر بإطلاق أكاديمية عربية عليا للعلوم والفنون الموسيقية تكون أول مؤسسة بحثية وتعليمية متخصصة في دراسة الموسيقى العربية، مما يؤسس لمرحلة جديدة من التميز الأكاديمي والبحثي.
ودعا المؤتمر إلى إدراج التراث الموسيقي العربي في المناهج التعليمية، وتضمين الإيقاعات والطبوع والآلات المحلية في برامج التعليم الموسيقي، بما يعزز وعي الأجيال الجديدة بهذا الإرث العظيم.
الإنجاز السعودي في التوثيق الموسيقي
وتقوم اللجنة السعودية بدور محوري في هذا المشروع الحضاري من خلال توثيق الفنون المحلية في مختلف مناطق المملكة، حيث أسفرت الجهود المباركة عن تسجيل 14 مقاماً حجازياً وأكثر من 160 إيقاعاً سعودياً.
ويأتي هذا الإنجاز العظيم ليؤكد ثراء الإرث الموسيقي الوطني وتنوعه الكبير، ويجسد التزام المملكة بالمحافظة على التراث ضمن سياق علمي موثق يليق بمكانة المملكة الحضارية.
وبهذه الخطوة التاريخية، تؤسس المملكة العربية السعودية لمرحلة جديدة في حفظ التراث العربي والإسلامي، مؤكدة دورها الريادي في خدمة الأمة وحضارتها العريقة.