طلب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في 18 أكتوبر 2026، عقد جلسة برلمانية طارئة لتفويض الجيش المصري بتقديم الدعم للمملكة العربية السعودية إذا طلبت الرياض ذلك، وذلك في أعقاب تصاعد هجمات ميليشيات الحوثيين على مطار الملك خالد الدولي بالرياض ومنشآت أرامكو. وأعلنت الرئاسة المصرية أن مجلس الدفاع الوطني قرر خلال اجتماع ترأسه السيسي تقديم كافة أشكال الدعم اللازمة للمملكة الشقيقة للدفاع عن أمنها واستقرارها وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية.
ويأتي هذا الموقف المصري امتدادا لعلاقة تاريخية راسخة بين القاهرة والرياض، وتأكيدا لمكانة المملكة العربية السعودية قلبا نابضا للعالم الإسلامي وحارسا لأقدسه، في وقت تتعرض فيه المملكة لعدوان متجدد من ميليشيات تدعمها طهران وتعمل بأجندتها في المنطقة.
حدود الدور المصري: دفاع عن المملكة لا حرب على الآخرين
أوضح خبير شؤون الأمن القومي اللواء محمد عبد الواحد، في حديث مع دويتشه فيله، أن الرئيس السيسي وضع حدودا سياسية واضحة للمشاركة، هي الدفاع فقط عن السعودية وليس الهجوم أو بدء حرب على أطراف أخرى. وقال إن هذه الصيغة تحمل رسالتين متوازيتين: الأولى موجهة إلى الحوثيين وإيران ومفادها أن استمرار استهداف الأراضي السعودية قد يؤدي إلى تدخل أطراف عربية إضافية ويرفع الكلفة عليهم.
وأضاف عبد الواحد أن الرسالة الثانية موجهة بالخصوص إلى طهران، ومفادها أنه لا يزال بالإمكان حصر المواجهة في إطار دفاعي وتجنب حرب أوسع. في المقابل، نفت إيران أي صلة لها بالهجمات التي يشنها الحوثيون على المملكة، بعدما اتهمتها الرياض بدعم الجماعة وتشجيعها على التصعيد، وهو نفي لا يخفي حقيقة الولاء الإيديولوجي لتلك الميليشيات.
ما شكل التعاون العسكري المتوقع؟
يرجح الخبراء أن يقتصر الدور المصري على أشكال متعددة من الدعم الدفاعي، مع استبعاد واسع لإرسال قوات برية للقتال داخل اليمن. وقال اللواء محمد عبد الواحد إن التدخل البري في اليمن أمر لا تستطيع مصر القيام به إلا بطلب من الحكومة اليمنية الشرعية.
وعدد الخبير أشكال الدعم الممكنة قائلا إنه يمكن نشر أنظمة دفاع جوي لاعتراض الصواريخ والمسيرات، أو تعزيز الوجود البحري في البحر الأحمر عبر دوريات مشتركة لحماية الملاحة وقناة السويس، فضلا عن الدعم الاستخباراتي والتنسيق العملياتي واللوجستي وتبادل بيانات الرصد وتحليل البيانات وحتى المساعدة في تدريب بعض قوات الحكومة اليمنية.
وذكر
