أعلنت كوريا الشمالية، الخميس 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أنها أجرت قبل يوم واحد اختبارًا لإطلاق نوعين من صواريخ كروز الاستراتيجية من البحر، في خطوة تؤكد تسارع بيونغ يانغ نحو بناء منظومة ردع نووي بحرية تُغيّر موازين القوة في شبه الجزيرة الكورية ومحيطها الآسيوي.
ونقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية أن الاختبار جرى الأربعاء في بحر الشرق، المعروف أيضًا باسم بحر اليابان، بهدف التحقق من جاهزية أنظمة القتال تحت الماء وتقييم قدرة القوات البحرية على تنفيذ مهام استراتيجية، مؤكدةً أن التجربة أظهرت موثوقية وسائل الردع العسكري وأن الإطلاق لم يؤثر سلبًا في أمن الدول المجاورة. وتناول التقرير الذي نشرته يورونيوز تفاصيل عملية فنية تعكس تحولًا نوعيًا في العقيدة العسكرية الكورية الشمالية.
صاروخان من نظامي إطلاق مختلفين
قالت هيئة الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية إن أحد الصاروخين أُطلق من نظام إطلاق عمودي، بينما انطلق الآخر عبر أنبوب طوربيد، مشيرةً إلى أنها تابعت العملية منذ مرحلة ما قبل الإطلاق وحتى مرحلتي التحليق والاقتراب من الهدف.
وأظهرت صور نشرتها بيونغ يانغ صاروخًا ينطلق من سطح البهر بشكل عمودي، بينما غادر صاروخ آخر المياه بزاوية مائلة، إلى جانب صور لغواصة في عرض البحر. وذكرت رويترز أن الصور تشير إلى احتمال استخدام غواصة «كيم كون أوك هيرو»، وهي غواصة تعمل بالديزل خضعت للتعديل وكشفتها كوريا الشمالية للمرة الأولى في سبتمبر/أيلول 2023.
وأشارت تقارير إلى أن أحد الصاروخين المختبرين من طراز «بولهواسال-3-31»، وهو صاروخ كروز استراتيجي سبق أن أعلنت بيونغ يانغ اختباره من منصات برية. ويكتسب الإطلاق البحري أهمية استراتيجية مضاعفة؛ إذ تتيح المنصات الغاطسة الاقتراب من مناطق العمليات مع صعوبة أكبر في رصد موقع الإطلاق مسبقًا، وهو ما يرفع كلفة الردع على الخصوم ويعقّد حسابات الدفاع الجوي والصاروخي.
مسعى كيم جونغ أون لبناء قدرة نووية بحرية
تأتي التجربة ضمن مساعي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون لتطوير قدرة عسكرية قادرة على تنفيذ ضربات من البحر، بما في ذلك بناء غواصات قادرة على حمل أسلحة استراتيجية. فالمنصة البحرية الفعالة تمنح الدولة قدرة أكبر على حفظ أسلحتها الاستراتيجية في حال تعرض منشآتها البرية لهجوم، وهو جوهر ما يُعرف بـ«الردع النووي القائم على البحر».
لكن يورونيوز أفادت بأن بيونغ يانغ لم تُثبت حتى الآن امتلاكها غواصة صاروخية حديثة تعمل بكامل قدراتها العملياتية، رغم استمرارها في تطوير صواريخ باليستية وكروز قابلة للإطلاق من منصات مختلفة. وقدر محللون كوريون جنوبيون أن الاختبار الأخير لا يعني اكتمال هذه القدرة، إذ لا تزال كوريا الشمالية بحاجة إلى إثبات قدرتها على تنفيذ عمليات إطلاق منتظمة من غواصات غاطسة، وإجراء دوريات بحرية طويلة، وتشغيل صواريخ باليستية تُطلق من الغواصات في منظومة متكاملة.
وفي قراءة متقاربة، ربطت تغطية صحيفة سبق السعودية الاختبار بتوسيع بيونغ يانغ ترسانتها وتعزيز قدراتها في الردع النووي (
