كشف موقع اليوم السابع المصري، في تقرير نشره بتاريخ 17 أكتوبر 2026، عن استعداد مؤسسة ريدينغ إيجنسي الخيرية لتوزيع نحو نصف مليون كتاب على السجون في إنجلترا وويلز واسكتلندا وأيرلندا الشمالية خلال خريف 2026، في مبادرة تعد الأكبر من نوعها في المملكة المتحدة، تهدف إلى تعزيز مهارات القراءة والكتابة لدى السجناء ودعم إعادة تأهيلهم للاندماج في المجتمع بعد الإفراج عنهم.
وتأتي المبادرة بمشاركة الكاتب البريطاني لي تشايلد، مؤلف سلسلة روايات جاك ريتشر الشهيرة، وأول حائز على جائزة القراءة في السجون بالمملكة المتحدة. وأكدت صحيفة الغارديان البريطانية في تقريرها المنشور بتاريخ 16 أكتوبر 2026 أن تشايلد يرى في تحسين مهارات القراءة والكتابة وسيلة عملية للحد من العودة إلى الجريمة ودعم إعادة التأهيل.
تفاصيل المبادرة وبرنامج القراءات السريعة
تندرج المبادرة ضمن برنامج «قراءات سريعة»، الذي يتيح للسجناء الوصول إلى كتب قصيرة ومتنوعة، اختيرت عناوينها بمشاركة نزلاء وموظفي السجون. وتشمل الخطة توفير كتاب في كل زنزانة، إلى جانب نسخ إضافية لمكتبات السجون، وفق ما ذكره موقع الجارديان البريطاني.
وقال تشايلد إن الحد من عودة شخص واحد من كل عشرة أشخاص إلى الجريمة سيمثل إنجازا مهما، لا يستفيد منه السجين وحده، بل المجتمع وأصحاب العمل المحتملون أيضا. وأوضح أن ضعف القراءة والكتابة، إلى جانب الصعوبات التي يواجهها أصحاب السوابق الجنائية في الحصول على وظائف، قد يعقدان فرص بدء حياة جديدة بعد الإفراج.
كما يمكن أن تتحول المهام اليومية، مثل قراءة عقود الإيجار وفهم الفواتير والإشعارات الرسمية، إلى تحديات أمام من يعانون ضعف مهارات القراءة.
11 كتابا تجمع بين الجريمة والصحة النفسية
تضم المجموعة 11 عنوانا قصيرا في مجالات متنوعة، من بينها روايات الجريمة والإثارة والمذكرات والصحة النفسية والكتابة الإبداعية. ومن أبرز الأعمال المختارة رواية «حرارة شديدة» للي تشايلد، ورواية «الزنزانة الأولى» للكاتب ليي أدينلي، إلى جانب «صعود الظلام» للكاتب إيه إيه داند.
كما تضم المجموعة مذكرات «اسمي هو لماذا» للشاعر والكاتب ليمن سيساي، وكتاب «دليل العقل» للطبيب أليكس جورج، وأعمالا لعدد من الكتاب الآخرين.
وأشار تشايلد إلى أن بعض الأشخاص الذين لا يفضلون القراءة يربطون ذلك بتجاربهم المدرسية مع كتب وجدوها مملة، موضحا أن البرنامج يقدم لهم قصصا مشوقة وقصيرة، من دون أن تكون مبسطة أو موجهة للأطفال.
ورش كتابة وأنشطة داخل السجون
لا تقتصر المبادرة على توزيع الكتب، بل تشمل ورش عمل يقودها مؤلفون، وأنشطة للكتابة الإبداعية، ومحتوى لإذاعة السجون الوطنية، إلى جانب موارد مخصصة لمكتبات السجون وفرق التعليم وبرامج دعم القراءة بين النزلاء. وتتلقى المبادرة تمويلا من مؤسسة هنري سميث، وهي مؤسسة خيرية تعمل على مكافحة الفقر.
وقال الكاتب إيه إيه داند إن القراءة داخل السجن تتجاوز توفير وسيلة للترفيه، إذ يمكنها تعزيز الثقة بالنفس وتنمية التعاطف ومساعدة النزلاء على رؤية العالم وأنفسهم من منظور مختلف.
ليس تساهلا مع الجريمة
شدد تشايلد على أن توفير الكتب للسجناء لا يعني التساهل مع الجريمة، بل يمثل نهجا عمليا لدعم إعادة التأهيل والحد من تكرار الجرائم، معتبرا أن توجيه الموارد إلى تحسين فرص التعليم والقراءة قد يساعد على معالجة بعض العقبات التي تواجه السجناء بعد الإفراج.
وتدعم الإحصاءات الرسمية البريطانية أهمية معالجة ضعف المهارات الأساسية؛ إذ أظهرت بيانات وزارة العدل للفترة 2024-2025 أن 65% من نتائج التقييم الأولي في السجون العامة بإنجلترا وقعت ضمن مستويات الدخول من الأول إلى الثالث، وهي مستويات تعكس احتياجات تعليمية أساسية لدى قطاع من النزلاء.
وقالت كارين نابيير، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة ريدينغ إيجنسي، إن البرنامج يمنح السجناء فرصة اختيار الكتب التي تناسب اهتماماتهم، مؤكدة أن القراءة يمكن أن توفر مساحة للتأمل والتواصل، وتدعم الصحة النفسية والثقة بالنفس والتعلم.
وتراهن المبادرة على أن إتاحة الكتب المناسبة، إلى جانب الأنشطة التعليمية والإبداعية، يمكن أن يجعل القراءة مدخلا لاكتساب مهارات جديدة والاستعداد لحياة أكثر استقرارا بعد مغادرة السجن.
أسئلة شائعة
كم كتابا ستوزع المبادرة على السجون البريطانية؟
نحو نصف مليون كتاب على سجون إنجلترا وويلز واسكتلندا وأيرلندا الشمالية خلال خريف 2026.
من هو لي تشايلد وما دوره في المبادرة؟
لي تشايلد هو كاتب بريطاني مؤلف سلسلة روايات جاك ريتشر، وأول حائز على جائزة القراءة في السجون بالمملكة المتحدة، وهو من أبرز الداعمين للمبادرة.
ما الهدف من توزيع الكتب على السجناء؟
تعزيز مهارات القراءة والكتابة لدى السجناء ودعم إعادة تأهيلهم، بما يحد من احتمالات عودتهم إلى الجريمة بعد الإفراج عنهم.
