كأس العالم بين يدي القطاع الخاص: جوشوا كوشنر على رأس تحالف استثماري بقيمة 20 مليار دولار
في خطوة تاريخية تعيد تشكيل مستقبل الرياضة العالمية، تقدّم رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو إلى كونغرس الفيفا بمقترح طموح لبيع حصة تبلغ 20% من الحقوق التجارية لكأس العالم إلى مستثمرين من القطاع الخاص. ويأتي هذا المشروع عبر إنشاء كيان تجاري جديد تُقدَّر قيمته بنحو 20 مليار دولار، مما يثير تساؤلات واسعة حول أهداف الخطة والجهات التي تقف خلفها، والدور المحتمل للرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
من هو جوشوا كوشنر صاحب المليارات؟
يُعد جوشوا كوشنر (41 عاما) أحد أبرز رجال الأعمال الشباب في قطاع التكنولوجيا والاستثمار في الولايات المتحدة. وهو مؤسس وشريك الإدارة في شركة "ثرايف كابيتال" التي تحولت خلال أعوام قليلة إلى واحدة من أهم شركات رأس المال الاستثماري في وادي السيليكون. وتُقدَّر ثروته الشخصية بنحو 3.6 مليارات دولار وفقا لمجلة فوربس، مما يجعله ضمن قائمة أصحاب المليارات في الولايات المتحدة.
أُسست "ثرايف كابيتال" عام 2010، وتركّز استثماراتها على الشركات الناشئة في مجالات التكنولوجيا والإنترنت والرعاية الصحية. وقد راهنت مبكرا على عدد من المشروعات التي أصبحت لاحقا من أكبر الأسماء في الاقتصاد الرقمي، مثل إنستغرام وسبوتيفاي وسلاك. وتُقدَّر قيمة الشركة بنحو 5.3 مليارات دولار، وتدير محفظة استثمارية تضم شركات بارزة في قطاعات مختلفة.
صلة عائلية بترمب ومسار سياسي مختلف
ينتمي جوشوا كوشنر إلى واحدة من أكثر العائلات نفوذا في عالم المال والأعمال بالولايات المتحدة. فهو الشقيق الأصغر لجاريد كوشنر، رجل الأعمال والمستشار السابق في البيت الأبيض، وزوج إيفانكا ترمب ابنة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وتضع هذه الصلة العائلية جوشوا على تماس مباشر مع الدائرة المقربة من الرئيس الأمريكي، مما زاد من الاهتمام باسمه بعد ارتباط شركته الاستثمارية بمشروع الفيفا الجديد.
لكن رغم هذا الارتباط العائلي، فإن جوشوا كوشنر اتخذ مسارا سياسيا مختلفا عن شقيقه. فهو يُعرف بدعمه للحزب الديمقراطي، وحرص خلال الأعوام الماضية على النأي بنفسه عن سياسات ترمب. كما أن زوجته عارضة الأزياء العالمية كارلي كلوس تُعد من أبرز الشخصيات العامة المؤيدة للديمقراطيين، وعبّرت في مناسبات عدة عن مواقف تتعارض مع توجهات الرئيس الأمريكي.
مجموعة استثمارية عالمية تضم أبرز رجال الأعمال
وتضم قائمة المستثمرين في "ثرايف كابيتال" نخبة من أبرز رجال الأعمال والمؤسسات الاستثمارية العالمية، يتقدمهم الرئيس التنفيذي لشركة ديزني بوب إيغر، والملياردير الهندي موكيش أمباني، ورجل الأعمال الفرنسي كزافييه نيل، إضافة إلى الملياردير البرازيلي خورخي باولو ليمان. وقد نجحت الشركة في بناء سجل استثماري لافت عبر تمويل شركات تكنولوجية عملاقة مثل إنستغرام وسبوتيفاي وسلاك، مما عزز مكانتها بوصفها إحدى أكثر شركات رأس المال الاستثماري نفوذا في العالم.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن المجموعة الاستثمارية تُعد المرشح الأبرز لقيادة تحالف المستثمرين المحتملين إذا صدَّق كونغرس الفيفا على إنشاء الكيان التجاري الجديد وطرح حصة تبلغ 20% من رأسماله للبيع. وبحسب الخطة، سيحتفظ الفيفا بحصة الأغلبية والسيطرة الإدارية، في حين يضخ المستثمرون مليارات الدولارات مقابل امتلاك حصة أقلية في الشركة التي ستتولى إدارة الحقوق التجارية لأبرز بطولات الاتحاد الدولي، وفي مقدمتها كأس العالم للرجال والسيدات وكأس العالم للأندية.
رفض أوروبي وانتقادات واسعة
وسارع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) إلى رفض المشروع، داعيا إلى توحيد صفوف كرة القدم العالمية لمواجهته. وأكد في بيان شديد اللهجة أن "روح كرة القدم وحوكمتها ليستا أصولا قابلة للبيع أو التداول". ويعكس هذا الموقف استمرار الخلاف بين رئيس اليويفا ألكسندر تشيفرين وإنفانتينو بشأن مستقبل إدارة اللعبة.
ويقول إنفانتينو إن المشروع يهدف إلى ضمان النمو والاستدامة المالية لكرة القدم على المدى الطويل، لكن منتقديه يرون أنه يقلل من قيمة البعد العاطفي للعبة. ويأتي هذا الجدل بعد أن شهدت بطولة كأس العالم عام 2026 انتقادات واسعة بشأن تأثير الإدارة الأمريكية في بعض الملفات المرتبطة بالبطولة.
كأس العالم في مواجهة القطاع الخاص: هل ينجح المشروع؟
ويبقى السؤال الأهم: هل سيوافق كونغرس الفيفا على هذا المشروع الطموح الذي يفتح الباب أمام القطاع الخاص للمشاركة في إدارة أكبر بطولات كرة القدم العالمية؟ أم أن رفض اليويفا والانتقادات الواسعة ستكون كافية لعرقلة الخطة؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة عن هذه التساؤلات التي تهم الملايين من عشاق كرة القدم حول العالم.