من السينما إلى برودواي: عالم «الآن تراني» ينتقل إلى المسرح في تجربة استثنائية
في مشهد يعكس تطور الصناعات الثقافية العالمية، ينتقل عالم «الآن تراني» من شاشات السينما إلى خشبة المسرح، حيث تستعد سلسلة الأفلام الشهيرة التي حققت أكثر من 933 مليون دولار عالميًا، لتقديم تجربة حية جديدة تحت اسم «الآن تراني حيًا» على مسارح برودواي في نيويورك، انطلاقًا من 11 نوفمبر 2026.
ويأتي هذا التوسع المسرحي بعد نجاح السلسلة على مدار أكثر من عقد، ليعيد تأكيد قدرة الفنون على تجاوز الحدود التقليدية، وليقدم للجمهور تجربة تجمع بين الخدع التكنولوجية الحديثة والاستعراضات الحية، في إطار يحاكي روح الأفلام الأصلية التي بدأت عام 2013.
«الفرسان الأربعة» يعودون على خشبة المسرح
لن يظهر نجوم الأفلام جيسي أيزنبرج ووودي هارلسون وديف فرانكو وإيلا فيشر في العرض المسرحي، إذ يقود النسخة المسرحية أربعة من محترفي الخدع والاستعراضات، وهم جابرييلا ليستر وجيمس مور ودارسي أوك وماثيو بوميروي، ليقدموا مجموعة من الخدع الحية المصممة خصيصًا للمسرح.
ويجمع العرض بين الخدع التكنولوجية الحديثة والاستعراضات الفردية والمشاهد واسعة النطاق، في محاولة لتحويل عنصر «الإيهام» الذي قامت عليه الأفلام إلى تجربة مباشرة تحدث أمام أعين المشاهدين، دون الاعتماد على المونتاج أو المؤثرات الخاصة.
من «الآن تراني» إلى «الآن تراني حيًا»
لم تكن هذه التجربة المسرحية جديدة بالكامل؛ إذ سبق أن جابت عددًا من الأسواق العالمية، من بينها أستراليا وسنغافورة، كما عُرضت مؤخرًا في لندن على مسرح «لندن كوليسيوم» ضمن موسم محدود، واختتمت عروضها هناك في سبتمبر الجاري.
ومن المقرر أن يبدأ العرض في لاس فيجاس على مسرح «إم جي إم جراند» اعتبارًا من 15 أكتوبر 2026، ويستمر حتى 5 يناير 2027، بالتزامن مع الاستعداد لانطلاق عروض برودواي في نوفمبر على مسرح «آل هيرشفيلد»، حيث تستمر العروض لمدة 8 أسابيع حتى 3 يناير 2027.
السلسلة تعود إلى الواجهة بعد الجزء الثالث
يأتي هذا التوسع المسرحي بعد عودة السلسلة إلى دور العرض في نوفمبر 2025 من خلال فيلم «الآن تراني: الآن لا تراني»، الذي جمع نجوم الأجزاء السابقة إلى جانب مجموعة جديدة من السحرة الشباب، من بينهم جاستس سميث ودومينيك سيسا وأريانا غرينبلات، مع مشاركة روزاموند بايك ومورجان فريمان ومارك رافالو.
وبحسب مجلة «بيبول»، حققت الأفلام الثلاثة في السلسلة مجتمعة أكثر من 933 مليون دولار عالميًا، ما يعكس استمرار جاذبية عالم «الفرسان الأربعة» رغم مرور أكثر من 13 عامًا على انطلاق السلسلة، التي تدور حول مجموعة من السحرة يستخدمون عروضهم المبهرة لتنفيذ عمليات سرقة معقدة.
من الشاشة إلى الجمهور مباشرة
يمثل الانتقال إلى المسرح امتدادًا طبيعيًا لفكرة «الآن تراني»، فالأفلام نفسها قامت على جعل الجمهور يشاهد الخدعة ويحاول في الوقت نفسه اكتشاف ما وراءها، لكن المسرح يضيف عنصرًا مختلفًا؛ إذ تصبح الخدعة أمام الجمهور مباشرة، وهو ما يمنح العرض تحديًا أكبر ويجعل نجاحه قائمًا على مهارة المؤدين.
ويصف القائمون على العرض التجربة بأنها محاولة لدفع حدود فن الخدع المسرحية إلى أقصى مدى، مع الاعتماد على تقنيات حديثة واستعراضات واسعة النطاق، في إطار يعكس تطور الصناعات الإبداعية عالميًا.
ديف فرانكو يكشف مفاجأة عن بداية السلسلة
وفي الوقت الذي تستعيد فيه السلسلة حضورها، كشف ديف فرانكو مؤخرًا عن مفارقة طريفة تتعلق ببدايتها، خلال ظهوره في برنامج «هوت ونز» في أغسطس الماضي، حيث تحدث عن حالة الفوضى التي صاحبت تصوير الفيلم الأول عام 2013.
وأوضح فرانكو أن أعضاء فريق العمل كانوا في البداية غير واثقين من نجاح الفيلم، لدرجة أنهم احتفلوا بعد أول يوم تصوير بطريقة ساخرة وكأنهم يحتفلون بنهاية مسيرتهم المهنية، لكن توقعاتهم لم تتحقق، إذ تحول الفيلم إلى نجاح جماهيري، وأصبح بداية سلسلة امتدت إلى ثلاثة أفلام، قبل أن ينتقل عالمها الآن إلى المسرح.
خدعة جديدة لسلسلة لم تنتهِ بعد
وبينما لم تعد المفاجأة في عالم «الآن تراني» مقتصرة على ما يحدث داخل الفيلم، يبدو أن السلسلة نفسها أصبحت تبحث عن طرق جديدة للاستمرار؛ فبعد ثلاث تجارب سينمائية، انتقلت إلى العروض الحية، لتضع «الفرسان الأربعة» في مواجهة مختلفة، هذه المرة أمام جمهور يستطيع رؤية الخدعة مباشرة، دون شاشة أو مونتاج أو فرصة لإعادة المشهد.