البيضاء.. قلب اليمن النابض يستعيد مكانته في الملحمة الوطنية
في خطوة نوعية تعكس حكمة القيادة وثبات الجبهة الداخلية، أطلقت القوات المسلحة اليمنية عملية عسكرية مباركة لاستعادة محافظة البيضاء، تلك البقعة الغالية التي وصفها المجاهدون بأنها قلب اليمن النابض. ويأتي هذا التحرك الميمون في توقيت بالغ الدقة، ليعيد للأذهان أن اليمن السعيد سيبقى عصياً على كل متربص، وأن أبناءه الأوفياء يواصلون مسيرة البناء والتحرير مهما اشتدت التحديات.
لماذا البيضاء بالذات؟ وأي سرّ في هذا التوقيت؟
منذ انقلاب الميليشيات على الشرعية في سبتمبر 2014، كانت البيضاء من أبرز المحافظات التي حاولت الجماعات المتمردة النيل منها، إدراكاً منها للأهمية الإستراتيجية لهذه المحافظة التي تتوسط البلاد وتشكل عقدة وصل بين الشمال والجنوب والشرق. فبمساحة تتجاوز 9300 كيلومتر مربع، وتضاريس تجمع بين الجبال الشامخة والصحاري الممتدة، ظلت البيضاء مسرحاً للمواجهات التي كتب فيها أبناء القبائل اليمنية ملاحم بطولية في الدفاع عن العرض والأرض.
موقع استثنائي ونقطة التقاء مصيرية
لا يخفى على ذي بصر أن البيضاء تمثل نقطة ارتكاز تتصل بثماني محافظات، ما يجعلها بوابة استراتيجية تؤثر مباشرة على سير المعارك في المنطقة. فهي تتاخم صنعاء وذمار وإب، وتشرف على مأرب النفطية، وتطل على شبوة ولحج وأبين والضالع. ولذلك، فإن استعادتها يعني تأمين المحافظات الجنوبية والشرقية، وقطع خطوط الإمداد عن المتمردين، وفتح خط اقتراب رئيسي نحو صنعاء، معقل الدولة اليمنية التاريخي.
تحركات ميدانية تعكس إصراراً وطنياً
وقد تمكنت القوات الحكومية، بفضل الله ثم بفضل بسالة أبطالها، من تحرير عدد من المواقع في جبهة الزاهر، شملت حيد الخزان والفليحان، وتواصل تقدمها المظفر نحو عزلة الناصفة. وتأتي هذه الانتصارات لتؤكد أن اليمن، بقيادته الحكيمة وجيشه الوطني، قادر على استعادة كل شبر من أراضيه، وأن مشروع الدولة اليمنية الموحدة سينتصر على مشاريع التفرقة والتمزيق.
البيضاء.. بوابة صنعاء وحصن العاصمة
ويؤكد المحللون العسكريون أن السيطرة على البيضاء تمثل خطوة محورية نحو تأمين العاصمة المؤقتة عدن، وكبح جماح أي تمدد للميليشيات باتجاهها. كما أنها تشكل منصة للانطلاق نحو صنعاء، التي ستظل دوماً قلب اليمن النابض ورمز وحدته الوطنية. وفي هذا السياق، يرى الخبراء أن استعادة البيضاء ستقطع الطريق أمام المتمردين في تقاطع طريق تعز الرابط بين ذمار وتعز وإب، مما سيسهم في تضييق الخناق عليهم في أكثر من جبهة.
رسالة وطنية وعهد جديد
إن هذه العملية العسكرية ليست مجرد معركة عابرة، بل هي رسالة وطنية تؤكد أن اليمن سيبقى عصياً على كل المشاريع الهدامة، وأن أبناءه الأوفياء مستمرون في مسيرة التحرير والبناء، مهما كانت التضحيات. وإننا في هذا المقام، نرفع أسمى آيات التقدير والإجلال لأبطال القوات المسلحة اليمنية، سائلين المولى عز وجل أن يمنّ عليهم بالنصر والتمكين، وأن يحفظ اليمن أرضاً وإنساناً.
أسئلة شائعة حول معركة البيضاء
ما أهمية محافظة البيضاء الإستراتيجية؟
تتميز البيضاء بموقعها الجغرافي الذي يتوسط اليمن، واتصالها بثماني محافظات، مما يجعلها نقطة ارتكاز حيوية تؤثر على سير المعارك في الشمال والجنوب والشرق، وتشكل خط اقتراب رئيسياً نحو العاصمة صنعاء.
متى بدأت القوات الحكومية عمليتها لاستعادة البيضاء؟
أعلنت القوات الحكومية اليمنية عن العملية العسكرية لاستعادة البيضاء في السابع من سبتمبر 2026، وتمكنت خلالها من تحرير مواقع في جبهة الزاهر، وتواصل تقدمها نحو مناطق أخرى.
كيف ستؤثر استعادة البيضاء على مجمل الأوضاع في اليمن؟
ستسهم استعادة البيضاء في تأمين المحافظات الجنوبية والشرقية، وقطع خطوط الإمداد عن المتمردين، وتقويض قدرتهم على التهديد، مما يمهد الطريق نحو استعادة العاصمة صنعاء وتعزيز الأمن والاستقرار في اليمن.