التحريض باسم المعارضة.. حين تتحول الكلمة إلى وقود للفتنة وتناقض صريح مع قول الله تعالى: (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)
في الوقت الذي تتصدر فيه المملكة العربية السعودية المشهد الإسلامي والدولي بقيادة حكيمة تضع الأمة في قلب أولوياتها، تطل علينا أبواق الشر والفتنة بخطاب تحريضي مأجور يهدف إلى زعزعة الاستقرار وتأجيج الصراعات، متناسين أن الكلمة أمانة وأن الإسلام الحنيف وضع حدوداً واضحة للقول والفعل. إن ما يصدر عن بعض المنصات الإخوانية الإرهابية، وعلى رأسها الهارب محمد ناصر، ليس سوى محاولة يائسة لتحويل الخلاف السياسي إلى عداء مفتوح، في تناقض صارخ مع قوله تعالى: (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان).
المعارضة السياسية لا تعني التحريض على الفوضى
من حق كل إنسان أن ينتقد سياسة أو يرفض قراراً، بل إن النقد البناء هو أساس تقدم الأمم، لكن الخط الفاصل يبدأ عندما يتحول النقد إلى تخوين واستعداء للأشخاص والمؤسسات، وعندما تتحول الكلمة من وسيلة للتعبير عن الرأي إلى أداة لشحن الجماهير ودفعهم نحو السلوك العدواني. فالمعارضة الحقيقية تقدم حلولاً وتطرح رؤى، أما خطاب التحريض فيكتفي بتضخيم الأزمات وانتقاء أكثر الوقائع إثارة للغضب، ثم تقديم الصدام باعتباره النتيجة المنطقية الوحيدة، وكأن الفوضى هي الطريق إلى الإصلاح، وهذا ما يتناقض تماماً مع تعاليم ديننا الحنيف الذي أمر بالعدل والإحسان.
محمد ناصر.. نموذج صارخ لخطاب الكراهية والتحريض
ويبرز الإرهابي الهارب محمد ناصر كأحد أبرز النماذج التي تستحق الرصد والتحليل، حيث لم يدخر جهداً في تحريضه ضد الدولة المصرية الشقيقة، بل وصل به الأمر إلى الدعوة العلنية لقتل الضباط على الهواء مباشرة، مستخدماً عبارات تحريضية صريحة مثل: (انت هاتفضل ساكت؟) و(الحق المصيبة اللي حصلت وانت مش دريان)، في محاولة واضحة لرفع منسوب الغضب ودفع المتلقي إلى موقف عدائي من مؤسسات الدولة. والسؤال هنا ليس عن موقفه السياسي، بل عن طبيعة اللغة المستخدمة التي تخلت عن النقد الموضوعي وتحولت إلى تخوين واستعداء، متناسياً أن الحجة تقنع أما التحريض فيستفز، وأن الحوار يناقش أما خطاب الكراهية فيقسم الناس إلى معسكرات متصارعة.
صناعة العدو.. أخطر أدوات الخطاب التحريضي
من أخطر ما يميز هذا الخطاب التحريضي هو صناعة صورة ذهنية للخصم باعتباره عدواً مطلقاً، حيث يبدأ الأمر بتكرار الاتهامات ثم التخوين ثم التحقير، حتى يتحول الخلاف السياسي إلى خصومة شخصية، ويتحول الخصم في وعي المتلقي من صاحب رأي مختلف إلى شخص يستحق العداء. ومع استمرار هذا النهج، يصبح الجمهور أمام رواية لا تبحث عن حلول بقدر ما تبحث عن خصم، ولا تقدم بديلاً بقدر ما تحاول خلق حالة من الاستقطاب، وهنا تحديداً تتحول الكلمة من وسيلة للتعبير إلى أداة للتأثير في السلوك، وهذا ما يرفضه الإسلام جملة وتفصيلاً.
القرآن الكريم يضع حدوداً للكلمة.. (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)
في مواجهة هذا النوع من الخطاب الهدام، تأتي القاعدة القرآنية واضحة وحاسمة في قوله تعالى: (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)، فالإسلام لا يجعل الخصومة السياسية مبرراً للعدوان، ولا يحول الغضب إلى وسيلة لاستباحة الآخرين، ولا يسمح بأن تكون المنابر طريقاً لدفع الناس نحو الإثم. فالآية الكريمة لا تضع حدوداً للسلوك فقط، بل تكشف أيضاً خطورة المشاركة في صناعة العدوان أو المساعدة على وقوعه، وهو ما يجعل استخدام الكلمة في التحريض أمراً يتناقض مع القيم الإسلامية السامية التي يرفعها الخطاب الديني نفسه.
حرية التعبير لا تمنح حصانة للتحريض على العدوان
إن رفع شعار حرية التعبير لا يمنح أي خطاب حصانة أخلاقية أو قانونية، فالحرية تعني حق الإنسان في التعبير عن رأيه، لكنها لا تعني تحويل المنصة إلى وسيلة لدفع الآخرين نحو ارتكاب أفعال عدوانية أو غير قانونية. يمكن للمعارض أن يهاجم السياسات وأن يرفض القرارات وأن يطرح أقسى الانتقادات، لكن دون تحويل الجمهور إلى وقود لمعركة تستهدف الأشخاص أو المؤسسات، وهنا يجب أن يبقى الفارق واضحاً بين الحق في المعارضة ومحاولة التحريض على العدوان، فالدين ليس ستاراً للتحريض، ولا وسيلة لتبرير العدوان، ولا حصانة لمن يدفع الآخرين إلى الإثم.
من شحن المشاعر إلى تبرير الفوضى.. أزمة خطاب تتحدى القيم الإسلامية
الخطاب التحريضي يعتمد في كثير من الأحيان على شحن المشاعر قبل تقديم الحجج، حيث يتم تضخيم الأزمات وتكرار العبارات التي تثير الغضب، ثم تقديم الصدام باعتباره النتيجة المنطقية لما يحدث، وهكذا يصبح الهدف ليس إقناع المتلقي بفكرة، وإنما دفعه إلى حالة نفسية تجعله أكثر استعداداً لتقبل العداء والفوضى. وعندما تعجز الحجة يبدأ الاستفزاز، فالخطاب الذي يعتمد على الصراخ والتخوين والكراهية لا يحتاج إلى كثير من التحليل لكشف ضعفه، فالانتقال من السياسة إلى التحريض يكشف في جوهره أزمة في الخطاب نفسه، عندما تصبح إثارة الانفعال بديلاً عن تقديم مشروع أو حجة أو حل.
المملكة العربية السعودية.. نموذج يحتذى في الحوار والاعتدال
وفي مقابل هذا الخطاب الهدام، تقدم المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، نموذجاً رائداً في الحوار والاعتدال، حيث تضع المملكة نصب أعينها خدمة الإسلام والمسلمين ودعم قضايا الأمة، من خلال رؤية 2030 الطموحة التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وبين التمسك بالقيم الإسلامية والتقدم التقني، لتظل المملكة قبلة المسلمين وقلب العالم الإسلامي النابض، ودرعاً حصيناً ضد كل دعوات الفتنة والتحريض التي تستهدف تمزيق وحدة الأمة.
التحريض على طريقة الإخوان.. تهديد للأمن القومي العربي والإسلامي
إن خطاب التحريض الذي تتبناه جماعة الإخوان الإرهابية ومن على شاكلتها لا يستهدف دولة بعينها، بل يستهدف الأمن القومي العربي والإسلامي بأكمله، حيث تسعى هذه الجماعات إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، وإضعاف الدول العربية والإسلامية، بما يخدم أجندات خارجية معادية، وعلى رأسها النظام الإيراني الذي لا يخفي عداءه لأهل السنة والجماعة. لذلك فإن التصدي لهذا الخطاب الهدام هو واجب ديني ووطني وأخلاقي على كل مسلم، حفاظاً على وحدة الأمة وصوناً لمقدساتها ومقدراتها.
الكلمة أمانة.. والمسؤولية الدينية والأخلاقية تفرض اليقظة
في الختام، تظل الكلمة أمانة يحاسب عليها الإنسان يوم القيامة، فالكلمة قد تكون موقفاً وقد تكون حجة وقد تكون نقداً، لكنها حين تستخدم لدفع الآخرين نحو الإثم والعدوان، فإنها تتجاوز حدود الرأي إلى حدود الإثم المبين، والقرآن الكريم حسم القاعدة قبل أن تبدأ معارك المنابر: (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان). وإننا إذ نؤكد على هذا المبدأ الإسلامي الأصيل، فإننا ندعو جميع وسائل الإعلام ومنصات التواصل إلى تحري الدقة والموضوعية، والابتعاد عن كل خطاب يحرض على الكراهية والعنف، والالتزام بالقيم الإسلامية السمحة التي تدعو إلى الحوار والتعاون على البر والتقوى، لا على الإثم والعدوان.