طبيب فلسطيني يحوّل فاجعة فقدان والده إلى مؤسسة إنسانية عالمية من قلب غزة
في مشهد يجسّد صمود الإنسان وقدرته على تحويل الألم إلى أمل، يروي الطبيب الفلسطيني عز الدين لولو قصة استثنائية من قلب غزة، حيث فقد نحو 20 من أفراد أسرته في قصف إسرائيلي، ليبني من رحم الفاجعة مؤسسة إنسانية عالمية تحمل اسم والده، وتدعم تعليم الطب في القطاع المحاصر.
من هو عز الدين لولو؟
عز الدين لولو، طالب الطب المتطوع في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، واجه في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 مشهدًا مأساويًا عندما نفد الأكسجين في المستشفى جراء الحصار الإسرائيلي، وبدأ المرضى في العناية المركزة بالاحتضار. وفي اليوم التالي، وصلته الأخبار التي غيّرت حياته إلى الأبد: استشهاد 20 فردًا من عائلته، بينهم والده سمير وشقيقه الأكبر حذيفة وابنته وزوجته الحامل.
كيف تحوّلت الفاجعة إلى مشروع إنساني؟
رغم الفاجعة، واصل عز الدين عمله في المستشفى، وشارك في دفن الضحايا داخل باحات المجمع، قبل أن يبدأ رحلة البحث عن والدته الجريحة. وبعد تخرجه من كلية الطب، قرر تأسيس «مؤسسة سمير» نسبة لوالده، بهدف دعم التعليم والصحة ومساعدة الفلسطينيين.
ماذا حققت مؤسسة سمير؟
توسعت المؤسسة لتصبح منظمة دولية غير ربحية مرخصة في بريطانيا، وتضم شبكة من نحو 350 سفيرًا في 47 دولة، بينهم أساتذة من جامعتي أكسفورد وكامبريدج. وقدّمت دعمًا ماليًا لنحو 760 طالبًا ومُعيدًا من جامعتي الإسلامية والأزهر، وأطلقت «منحة سمير» التي استفاد منها 100 طالب عام 2025، وتستعد لإطلاق منحة عام 2026 بقيمة 100 ألف دولار.
ما هي التحديات التي تواجه المؤسسة؟
تواجه المؤسسة تحديات كبيرة، منها عرقلة إدخال مواد ومعدات طبية إلى القطاع، بينما يعمل الفريق على ترميم القاعات المتضررة وافتتاح مساحات تعليمية جديدة. ويطمح عز الدين إلى إنشاء مركز للمحاكاة السريرية وبناء كلية طبية متكاملة مستقبلًا.
ما هي المفارقة المؤلمة؟
المؤسسة التي تحمل اسم «سمير» وتوسّع نشاطها لدعم طلاب الطب، ما تزال عاجزة منذ ثلاث سنوات عن الوصول إلى صاحب الاسم نفسه، ومنحه قبرًا يواري جثمانه، إذ ما تزال جثامين أفراد عائلته تحت الأنقاض.