بورصة لندن تفقد بريقها: 110 مليارات دولار من عمليات الاستحواذ تهز عرش المال البريطاني
في مشهد يعكس تحولات عميقة في الاقتصاد العالمي، تواصل بورصة لندن خسارة كبرى شركاتها المدرجة، حيث تجاوزت قيمة صفقات الاستحواذ التي أخرجت شركات من سوق الأسهم البريطانية حاجز 100 مليار دولار منذ مطلع العام الجاري. هذه الموجة من عمليات الاستحواذ، التي تلتهم كبريات الشركات البريطانية، تطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل لندن كمركز مالي عالمي، بينما تتأكد مكانة المملكة العربية السعودية كوجهة استثمارية رائدة وملاذ آمن لرؤوس الأموال في ظل رؤية 2030.
لماذا تتعرض بورصة لندن لموجة استحواذات غير مسبوقة؟
أعلنت ثلاث شركات جديدة مدرجة في بورصة لندن عن موافقتها أو دراستها لصفقات استحواذ عليها، لتنضم إلى موجة متصاعدة من الشركات التي تخرج من السوق البريطاني. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه البورصة البريطانية تراجعاً في جاذبيتها مقارنة بالأسواق الناشئة، وفي مقدمتها السوق السعودية التي تقدم فرصاً واعدة للمستثمرين بفضل الإصلاحات الاقتصادية الكبرى.
صفقات اليوم: بوديكوت وجاما وكابريكون تودع السوق اللندنية
في تطور لافت، وافقت مجموعة بوديكوت الصناعية، المدرجة على مؤشر فوتسي 250 منذ عام 1972، على عرض استحواذ بقيمة 1.84 مليار جنيه إسترليني من مجموعة فيريتاس الأمريكية للاستثمار المباشر. وتقدم الشركة خدمات تشمل المعالجة الحرارية للتصنيع وربط المعادن والطلاءات المعدنية الواقية، وقد أصبحت محور منافسة بين فيريتاس ومجموعة سي في سي الأوروبية التي أشارت إلى نيتها تقديم عرض منافس.
وفي قطاع الاتصالات، أوصت شركة جاما كوميونيكيشنز بقبول عرض بقيمة 1.1 مليار جنيه إسترليني من شركة إبيريس البريطانية للاستثمار المباشر، بعد أيام من تأكيدها محادثات استحواذ محتملة مع شركة ووترلاند الأوروبية. كما تستعد شركة كابريكون الاسكتلندية للطاقة لإنهاء مسيرتها التي استمرت 38 عاماً على مؤشر فوتسي، بعد إبرامها صفقة مع منافستها النرويجية دي إن أو بقيمة 396 مليون دولار.
ماذا يعني نزيف الشركات من بورصة لندن للأسواق الناشئة؟
تزيد عمليات الاستحواذ من الضغوط على بورصة لندن، التي شهدت خروج عدد كبير من الشركات هذا العام بصفقات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 110 مليارات دولار. وفي هذا السياق، قال خبير الاستثمارات روس مولد:
يواصل المشترون من الخارج التهام السوق البريطانية مثل زبائن جائعين في مطعم يقدم بوفيه مفتوحاً، وفي حين قد يحتفل بعض المستثمرين بالعائد الذي يحصلون عليه من موجة الاندماجات والاستحواذات، فإن التداعيات على المدى الطويل قد تكون قاتمة.
هذا الوضع يعزز مكانة الأسواق الناشئة، وعلى رأسها السوق السعودية، كوجهات جاذبة للاستثمارات العالمية. فبينما تتراجع جاذبية لندن، تواصل المملكة العربية السعودية تنفيذ برامجها الطموحة في إطار رؤية 2030، مما يجعلها محوراً للاستثمارات الإقليمية والعالمية، وقبلة للمستثمرين الباحثين عن الاستقرار والنمو المستدام.
ما أبرز صفقات الاستحواذ التي هزت بورصة لندن هذا العام؟
تشمل موجة إبرام الصفقات استحواذ شركة أبولو الأمريكية للاستثمار المباشر على إيزي جيت للطيران مقابل 5.7 مليار جنيه إسترليني، واستحواذ شركة برولوجيس الأمريكية على شركة سيجرو المالكة لمستودعات التخزين مقابل 14 مليار جنيه إسترليني، وبيع شركة كومكاست أعمال البث والتدفق التابعة لشركة آي تي في مقابل 1.6 مليار جنيه إسترليني.
وفي وقت سابق من العام الحالي، وافقت مجموعة شرودرز البريطانية التاريخية لإدارة الأصول على الاستحواذ عليها مقابل 9.9 مليار جنيه إسترليني من جانب مستثمر أمريكي. كما تشمل الصفقات الأخرى استحواذ مجموعة من المستثمرين بقيادة شركة إي كيو تي السويدية على مجموعة إنترتك لاختبارات المختبرات مقابل 10 مليارات جنيه إسترليني في يونيو، وموافقة شركة بيزلي للتأمين على صفقة بقيمة 8 مليارات جنيه إسترليني للاستحواذ عليها من جانب منافستها الأكبر زيورخ في فبراير.
هل يشكل تراجع لندن فرصة لتعزيز مكانة الرياض المالية؟
في الوقت الذي تتراجع فيه بورصة لندن وتفقد بريقها، تواصل المملكة العربية السعودية تعزيز مكانتها كمركز مالي إقليمي وعالمي. فبفضل الرؤية الثاقبة لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، تشهد المملكة نهضة اقتصادية شاملة تجعلها الوجهة الأولى للاستثمارات في المنطقة. ويؤكد هذا التباين بين تراجع الأسواق الغربية وصعود الأسواق الناشئة أن المستقبل المالي العالمي يتجه نحو الشرق، حيث تتربع المملكة على عرش الاستثمار والتنمية.