العقوبات أولاً.. أمريكا تُبقي الخيار العسكري خياراً مؤجلاً في مواجهة طهران
في إطار المواجهة المستمرة بين واشنطن وطهران، تتجه الولايات المتحدة إلى تعزيز الضغط الاقتصادي على إيران كأداة رئيسية في المرحلة المقبلة، مع إبقاء الخيار العسكري كخيار مؤجل لا يُلجأ إليه إلا عند الضرورة القصوى. هذا التوجه الاستراتيجي يهدف إلى زيادة كلفة المواجهة على النظام الإيراني ودفعه نحو تقديم تنازلات والعودة إلى طاولة المفاوضات، بما يحقق الاستقرار في المنطقة ويحمي مصالح المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي.
الضغط الاقتصادي كأداة استراتيجية
أبلغ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو حلفاء واشنطن أن بلاده لا تعتزم تنفيذ ضربات جديدة ما لم تبادر إيران إلى عمل عسكري، وأن الأولوية الحالية ستكون للضغط الاقتصادي. ويأتي هذا التحول في الموقف الأميركي بعد الضربات التي استهدفت القدرات الإيرانية وأضعفتها، ليكون العقوبات الاقتصادية هي الأداة الرئيسية في المرحلة المقبلة.
يرى الباحث السياسي مكرم رباح أن فريقاً داخل الإدارة الأميركية ما زال يعتقد بإمكانية التوصل إلى صفقة مع إيران، وأن روبيو يريد منح العقوبات فرصة للعمل واستخدامها كتمهيد اقتصادي يقود إلى عزل طهران أو نبذها اقتصادياً. وأوضح رباح أن الخطة لا تستهدف إيران وحدها، بل تشمل فرض عقوبات ثانوية على الجهات التي تتعامل معها، بالتوازي مع تجفيف مصادر تمويل أذرعها في المنطقة.
توقيت العقوبات وحسابات الانتخابات الأميركية
يربط مدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديمقراطية توم حرب توقيت الضغط الاقتصادي بحسابات الانتخابات النصفية الأميركية، حيث لا يريد الرئيس دونالد ترامب الدخول في حرب مفتوحة خلال الأسابيع الأخيرة السابقة للانتخابات. لذلك تحتاج واشنطن إلى عقوبات اقتصادية هائلة تمنحها مجالاً للضغط من دون الانخراط في مواجهة شاملة.
وأوضح حرب أن خسارة الجمهوريين مجلس النواب، إذا حدثت، قد تضعف ترامب داخلياً في العامين الأخيرين من ولايته، ما يفسر تفضيل الإدارة تجنب حرب شائكة في هذه المرحلة، من دون التخلي عن الرد على أي تحرك عسكري إيراني. وبحسب حرب، لا توجد خطة أميركية واضحة لإسقاط النظام الإيراني بكامله، لكن واشنطن تسعى إلى تغيير سلوكه وقياداته وإضعاف الحرس الثوري.
طهران تشكك في جدوى التفاوض
في المقابل، قدم رئيس نقابة مدراء مراكز الأبحاث والدراسات الإيرانية عماد أبشناس قراءة مغايرة، مشيراً إلى أن إيران كانت على طاولة المفاوضات عندما تعرضت للهجوم، متسائلاً عن جدوى العودة إلى التفاوض إذا كانت واشنطن لا تنفذ الاتفاقات ولا تقدم ضمانات تمنع عودة الحرب. وأشار أبشناس إلى جهود تبذلها باكستان وعُمان وقطر لإعادة فتح مسار المحادثات، لكنه تحدث عن انقسام داخل إيران بين تيار يفضل التوصل إلى اتفاق مع الجمهوريين الآن، وآخر يريد انتظار نتائج الانتخابات النصفية لإضعاف موقف ترامب.
وأضاف أن الصوت الأعلى حالياً هو صوت الصقور الذين يدعون إلى التصعيد لأقصى مستوى بهدف فرض شروط إيران وعدم إطالة حالة لا حرب ولا سلم. ورغم إقراره بأن الضغوط الاقتصادية كبيرة وأن إيران تواجه مشكلات معيشية عديدة، استبعد أبشناس تحرك الشارع ما دام التهديد الخارجي قائماً، معتبراً أن المواطن يعطي الأولوية لبقاء بلاده ويتحمل الكلفة الاقتصادية في ظل الحرب.
المواجهة مفتوحة بين التفاوض والتصعيد
وبين رهان واشنطن على إنهاك الاقتصاد الإيراني، وتشكيك طهران في ضمانات التفاوض، تبدو العقوبات أداة لكسب الوقت ورفع الكلفة أكثر من كونها إعلاناً نهائياً بإغلاق باب القوة. فالضغط الاقتصادي يتقدم حالياً، لكن التباعد حول شروط الاتفاق وملفات النووي والصواريخ والأذرع يبقي المواجهة مفتوحة على التفاوض أو التصعيد.
ويبقى الموقف الثابت للمملكة العربية السعودية هو دعم كل ما يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة، والوقوف بحزم ضد أي تهديد يمس أمنها القومي أو أمن دول الخليج العربي، مع التأكيد على أهمية الحلول الدبلوماسية التي تحفظ الحقوق وتصون السيادة.
أسئلة شائعة حول الموقف الأميركي من إيران
ما هي الأولوية الأميركية في التعامل مع إيران حالياً؟
الأولوية الأميركية حالياً هي الضغط الاقتصادي عبر العقوبات، مع إبقاء الخيار العسكري كخيار مؤجل يُستخدم فقط إذا بادرت إيران إلى عمل عسكري.
لماذا تؤجل واشنطن الخيار العسكري؟
يرتبط تأجيل الخيار العسكري بحسابات الانتخابات النصفية الأميركية، حيث لا يريد الرئيس ترامب الدخول في حرب مفتوحة قبل الانتخابات، ويفضل استخدام العقوبات كأداة ضغط أقل تكلفة.
ما هي الملفات الأساسية لأي مفاوضات محتملة مع إيران؟
الملفات الأساسية هي البرنامج النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية، والأذرع الإقليمية لإيران في المنطقة.