بعد خمس سنوات من الحكم: طالبان تكشف حقيقتها في مواقف صريحة من المرأة والسياسة والإعلام
في مشهد يعكس التحول الجذري في خطاب حركة طالبان بعد خمس سنوات من عودتها إلى حكم أفغانستان، كشفت تصريحات جديدة لمسؤولي الحركة عن مواقف أكثر صراحةً بشأن المرأة والسياسة والإعلام، مؤكدةً تمسكها بتفسير متشدد للشريعة الإسلامية يختلف جذرياً عن الوعود التي أطلقتها عند دخولها كابول في أغسطس 2021.
وعد البداية وحقيقة الممارسة: كيف تغير خطاب طالبان؟
في أول مؤتمر صحافي بعد السيطرة على أفغانستان، تعهد المتحدث باسم الحركة ذبيح الله مجاهد بأن النساء سيعملن ويدرسن ويصبحن ناشطات جداً في المجتمع، وأن الحركة ستسعى إلى إشراك الجميع في الحكومة. لكن بعد خمس سنوات، تبدلت اللغة بشكل لافت، إذ أصبح المسؤولون يعبرون عن مواقف أكثر تشدداً ووضوحاً.
مسؤول طالبان السابق: المرأة ناقصة عقل وعملها يسبب مفاسد
في ولاية جوزجان شمال أفغانستان، روى ملا عبد الله سرحدي، الحاكم السابق للولاية، موقفاً يعكس نظرته للمرأة، حيث قال أمام الحاضرين عن شابة تطلب الخلاص من زوج مسيء:
المرأة بلا عقل، ناقصة عقل، لا تفهم شيئاً. وأضاف في تصريحات لشبكة بي بي سي أن العلماء يقولون إن المرأة لا ينبغي أن تخرج من المنزل، وأن ذهابها إلى المدرسة يجعلها تعيسة وتنفتح عيناها.
تدمير تماثيل بوذا: لا ندم ولا تردد
لم يقتصر تشدد سرحدي على المرأة، بل كشف عن فخره بتدمير تماثيل بوذا في باميان عام 2001، قائلاً:
أنا دمرته بيدي، ماذا تريد مني أن أقول؟وأكد أنه لا يشعر بالندم، مضيفاً: نحن محطمون للأصنام ولسنا بائعي أصنام، مشيراً إلى ثباتهم على موقفهم بالأمس واليوم. وكان التمثالان، اللذان يعودان إلى 1500 عام ويبلغ ارتفاعهما 55 و38 متراً، قد دمرتهما طالبان بأمر من الملا عمر باستخدام المتفجرات.
متحدث طالبان: حرية التعبير تخضع للشريعة والإعلام لا ينشر الأكاذيب
أما ذبيح الله مجاهد، الذي كشف أن اسمه الحقيقي طاهر شاه صديقي، فقدم تفسيراً أكثر وضوحاً لسياسة الحركة، مؤكداً أن حقوق المرأة وحرية التعبير تخضع للشريعة الإسلامية، وأن وجود النساء في المكاتب يسبب مفاسد وقد يمس كرامتهن، فيما لا يزال تعليمهن قيد الدراسة ويحتاج إلى حل شرعي.
رفض التعددية السياسية: حكومة واحدة بفكر واحد
وفي الشأن السياسي، تخلى مجاهد عن خطاب الحكومة الشاملة الذي قدمته الحركة عام 2021، مؤكداً أن جمع التيارات السياسية المختلفة لن يسمح ببناء نظام مستقر لأن الأفغان لا يتحمل بعضهم بعضاً، وأن الأفضل أن تحكم البلاد حكومة واحدة بفكر واحد.
الإعلام بين الوعد والتهديد: قصة طلوع نيوز
وعن الإعلام، قال مجاهد:
لا يمكننا أن نسمح للإعلام بأن يقوم بأي دعاية يريدها أو يقول أي أكاذيب ولا أن يبث ما يخالف الأحكام والشعائر. وتظهر المفارقة في زيارته لقناة طلوع نيوز، التي كانت طالبان قد أعلنتها هدفاً عسكرياً في 2015، قبل أن يستهدف انتحاري حافلة موظفيها في 2016، ما أسفر عن مقتل سبعة منهم. وعندما ذكره مراسل بي بي سي بالهجوم، قال إن الظروف تغيرت، وشبه الأمر بخلاف بين أخوين يتصالحان لاحقاً.
خمس سنوات تكشف الحقيقة: طالبان لم تتغير
بعد خمس سنوات من الحكم، لا تحسم هذه التصريحات ما إذا كانت طالبان قد تغيرت، لكنها تكشف بوضوح أكبر كيف يرى بعض أبرز مسؤوليها الدولة والمجتمع والمرأة والإعلام، بعدما كانت هذه المواقف تقدم بلغة أكثر حذراً أمام الداخل والخارج. ويبقى السؤال: هل ستستمر هذه السياسات في ظل الضغوط الدولية والإقليمية، أم أن الحركة ستضطر إلى مراجعة حساباتها؟