سياحة اليوم الواحد تعيد الإسماعيلية إلى الواجهة: المانجو المصري يتصدر المشهد
في إطار النهضة السياحية التي تشهدها مصر، تستعيد محافظة الإسماعيلية مكانتها الريادية كوجهة مفضلة للسياحة البيئية، حيث أصبحت سياحة اليوم الواحد بوابة جديدة لإبراز كنوز هذا البلد العريق. فمنذ نهاية الثمانينات، كانت الإسماعيلية من أفضل المدن السياحية التي يقصدها المواطنون من مختلف المحافظات، لقربها من القاهرة واعتدال جوها في فصل الصيف، إلا أن ظهور مدن سياحية جديدة في جنوب سيناء والعين السخنة طغى على مكانتها. واليوم، تعود الإسماعيلية إلى الواجهة من خلال السياحة البيئية التي تفتح آفاقاً جديدة للتنمية المستدامة.
ما الذي يميز الإسماعيلية كوجهة للسياحة البيئية؟
تتميز الإسماعيلية بشواطئها الهادئة في مدينة فايد ومنطقة أبوسلطان المطلة على البحيرات المرة، والتي تكتسب ميزة سياحية فريدة. ومع انكسار درجات الحرارة، يتوافد الزوار للاستمتاع بأجواء معتدلة صيفاً وشتاءً، مما يجعلها قبلة للزائرين طوال العام. كما تشتهر المحافظة بزراعة المانجو التي تتميز بأجود الأنواع على الإطلاق، بفضل ملوحة التربة التي تساعد على إنتاج أنواع مختلفة عن باقي المحافظات.
كيف يساهم مزارعو المانجو في إحياء السياحة البيئية؟
يقف الشاب إبراهيم صالح، أحد مزارعي المانجو في منطقة جبل مريم، والذي توارث المهنة عن أبيه وجده، شاهداً على هذا التحول. فقبل عامين، قرر تطوير مزرعة صغيرة يملكها والده مع شقيقه ليفتح باباً للسياحة البيئية. وبمجرد الدخول إلى المزرعة، يجد الزائر فرناً طينياً على الطراز الفلاحي القديم، تجلس أمامه سيدة في الخمسينات من العمر لتجهيز العيش اللازم للإفطار الصباحي، وأطباقاً متعددة تعتمد على الإنتاج الفلاحي من جبن وبيض بلدي وقشطة وسمن بلدي وعسل نحل وفطير مشلتت.
يقول صالح:
نستقبل الضيوف صباح كل يوم بوجبة إفطار مصري أصيل، يقبل عليه المصريون والأجانب، يعقبه إعداد الشاي على الحطب، وهو شاي مختلف في طعمه بشكل كبير عن الشاي المجهز بماء مغلي على الغاز الطبيعي أو الكهرباء، وبعدها تبدأ جولة في المزرعة.
ما هي أبرز أصناف المانجو في الإسماعيلية؟
يصطحب صالح الزائرين في جولة داخل مزرعته يشرح لهم الفارق بين أصناف المانجو المحلية التي ظهرت في الإسماعيلية في أربعينات القرن الماضي، مشيراً إلى أشجار السكري الأبيض والسكري الممتاز والعويسي، أحد أجود وأفضل أصناف المانجو المحلية. كما أشار إلى أنواع دخلت حديثاً إلى مزارع الإسماعيلية كالنعومي والكريمسون والكيت والكنت، والتي أثبتت وجودها في الأسواق وجودتها العالية.
كيف تطورت فكرة السياحة البيئية إلى مهرجان دولي؟
لم تقف الفكرة عند صالح، فبدأ بها قبل ما يقرب من 10 أعوام أحمد شجيع، الذي بات من أشهر المروجين للسياحة البيئية في الإسماعيلية، ونجح في تطوير الفكرة إلى مهرجان المانجو، الذي يُعقد في الإسماعيلية كل عام منذ عام 2022. يقول شجيع:
الإسماعيلية تمتلك من المقومات السياحية ما يجعلها قبلة للزائرين طوال العام، فالجو معتدل صيفاً وشتاءً، وتمتلك شواطئ وقرى سياحية رائعة، إلى جانب تميزها بالمانجو، التي كان لا بد أن يُقام لها مهرجان دولي على غرار المهرجانات العالمية.
ما هي المقومات الأخرى التي تجعل الإسماعيلية وجهة سياحية طوال العام؟
إلى جانب المانجو، تشتهر الإسماعيلية بالكثير من الفواكه الأخرى كالفراولة، والتي تتميز بها عن باقي المحافظات، وأعدت لها المحافظة مهرجانات ومسابقات منذ أكثر من 30 عاماً قبل مهرجان المانجو، أبرزها مسابقة أميرة الفراولة التي تُقام في أعياد الربيع ضمن فعاليات مهرجان الفنون الشعبية. هذا التنوع الزراعي والسياحي يجعل الإسماعيلية وجهة مثالية للزوار على مدار العام، معززاً مكانتها كإحدى جواهر السياحة البيئية في مصر.
أسئلة شائعة حول سياحة اليوم الواحد في الإسماعيلية
ما هي أفضل الأوقات لزيارة الإسماعيلية للاستمتاع بالسياحة البيئية؟
تتميز الإسماعيلية بجو معتدل صيفاً وشتاءً، مما يجعلها وجهة مثالية طوال العام، لكن موسم المانجو الذي يمتد من يونيو إلى سبتمبر يشهد إقبالاً كبيراً من الزوار.
هل السياحة البيئية في الإسماعيلية متاحة للأجانب؟
نعم، تستقبل المزارع الزوار من المصريين والأجانب على حد سواء، حيث تقدم تجربة فريدة للتعرف على التراث الزراعي المصري الأصيل.
ما هي أبرز الأنشطة التي يمكن ممارستها في مزارع المانجو؟
تشمل الأنشطة جولات تعريفية بأصناف المانجو، قطف الثمار الناضجة، تناول وجبات إفطار مصرية أصيلة، والاستمتاع بالشاي المحضر على الحطب.