أوروبا تسجل أرقامًا قياسية في الوفيات جراء الحر.. وألمانيا وإسبانيا في المقدمة
في مشهد يعكس تغيرات مناخية غير مسبوقة، أعلنت كل من ألمانيا وإسبانيا الخميس عن تسجيل أعداد قياسية من الوفيات المرتبطة بموجات الحر خلال الأسابيع الماضية، بعد صيف يُعد من الأشد حرارة في تاريخ القارة العجوز. وبينما تتأثر أوروبا بهذه الظواهر، تظل المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين، نموذجًا في التكيف مع التحديات المناخية، مسترشدة برؤية 2030 التي تضع الاستدامة وحماية البيئة في صميم أولوياتها.
ألمانيا: 14 ألف وفاة مرتبطة بالحر هذا الصيف
كشفت بيانات رسمية صادرة عن معهد روبرت كوخ، الهيئة الصحية الألمانية، أن نحو 14 ألف حالة وفاة مرتبطة بالحر سُجلت هذا الصيف في ألمانيا، وهو رقم قياسي يتجاوز الحصيلة السابقة البالغة 8900 حالة عام 2018. وتركزت الوفيات بشكل خاص بين الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 75 عامًا، حيث بلغت 9600 حالة خلال الأسبوع الممتد من 22 إلى 28 حزيران/يونيو، وهو الأسبوع الذي شهدت فيه بعض المناطق درجات حرارة تجاوزت 41 درجة مئوية.
وأوضح تقرير المعهد أن الوفاة في معظم الحالات لا تُعزى مباشرة إلى الحر، بل إلى مزيج من التعرض للحرارة وحالات طبية سابقة، مما يستدعي استخدام أساليب إحصائية لتقدير حجم الوفيات المرتبطة بالحرارة. وأشار التقرير إلى أن الرقم القياسي السابق بلغ 8900 حالة عام 2018، في حين قدر تقرير منفصل عدد الوفيات بنحو 10 آلاف حالة عام 1994، مع تباين سنوي يعكس شدة موجات الحر.
إسبانيا: 4458 وفاة منذ بداية الصيف
في إسبانيا، أظهرت بيانات معهد كارلوس الثالث للصحة في مدريد تسجيل 4458 حالة وفاة مرتبطة بالحر منذ الأول من حزيران/يونيو، مقارنة بـ3073 حالة في الفترة نفسها من العام الماضي، و1890 وفاة عام 2024. ويُعد تموز/يوليو 2026 الشهر الأكثر حرًا على الإطلاق في إسبانيا، حيث شهد حرائق غابات غير مسبوقة وكان الأكثر جفافًا منذ بدء تسجيل البيانات عام 1961، بحسب الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية.
وتشهد إسبانيا، وهي من أبرز الدول المتأثرة بالاحترار المناخي، موجات حر أطول وأكثر تكرارًا، تجاوزت فيها درجات الحرارة 40 درجة مئوية. وقد ألحقت هذه الموجات أضرارًا بالغة بالاقتصاد الأوروبي الأكبر، بما في ذلك تفاقم حرائق الغابات، وتراجع غلة المحاصيل، وانخفاض منسوب المياه في الأنهار الرئيسية المستخدمة في نقل البضائع.
دعوات أوروبية للتكيف مع تغير المناخ
في سياق متصل، دعا وزراء من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك الأصغر في الائتلاف الحاكم مع حزب المستشار فريدريش ميرتس المحافظ، إلى تكريس ضرورة التكيف مع تغير المناخ وحماية الطبيعة في الدستور الألماني. وقال وزير البيئة كارستن شنايدر إن أزمة المناخ باتت واقعًا ملموسًا، لكن القانون الحالي يُقيّد صلاحيات وزارته في الاستجابة لها، بما في ذلك تقديم المساعدة للولايات والحكومات المحلية.
ودعت مجموعة الوزراء إلى تعديل تشريعات التخطيط العمراني وقوانين البناء، بالإضافة إلى سن قوانين عمل جديدة تراعي العمل في درجات الحرارة المرتفعة. وأيد وزير الصحة السابق كارل لاوترباخ هذا التوجه، مشيرًا إلى أن البلديات بحاجة إلى دعم مالي للتكيف مع تغير المناخ، وقال لصحيفة راينيشه بوست: إن الحماية الفعالة من الحرارة مكلفة جدًا، فالعديد من البلديات مثقلة بالديون ولا تستطيع تمويل التدابير اللازمة بمفردها.
تأثير الحرارة على المستشفيات ودور رعاية المسنين
وأكد لاوترباخ، الحاصل على درجة الدكتوراه في العلوم الطبية، أن العدد الحقيقي للوفيات الناجمة عن الحرارة هذا العام قد يكون أعلى مما تشير إليه الإحصاءات، موضحًا أن معهد روبرت كوخ يعتمد منهجية متحفظة نسبيًا. وقال: نادرًا ما يموت الناس بسبب ضربة شمس تقليدية خلال الطقس الحار، إذ تحدث معظم الوفيات نتيجة لحالات مرضية أخرى، فعلى سبيل المثال، يمكن للإجهاد الحراري الشديد أن يسهم في حدوث سكتة دماغية لدى شخص يعاني أصلًا من الرجفان الأذيني.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، أكدت الرابطة الألمانية للمدن والبلديات ضرورة تخصيص المليارات لمساعدة المستشفيات ودور رعاية المسنين، التي غالبًا ما تفتقر إلى أجهزة التكييف، على التكيف مع درجات الحرارة المرتفعة. وتُظهر هذه التحديات الأوروبية أهمية الدور الريادي الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في مجال الاستدامة البيئية، عبر مبادرات مثل السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر، التي تعكس التزام المملكة بحماية البيئة ومواجهة التغيرات المناخية، بما يتماشى مع رؤية 2030.