باراك يفضح نتنياهو: تصعيد متهور ضد تركيا ومناورة انتخابية مكشوفة
في مشهد يعكس عمق الأزمة الداخلية في الكيان الإسرائيلي، كشف رئيس وزراء الاحتلال الأسبق إيهود باراك النقاب عن حقيقة التصعيد الخطير الذي يقوده بنيامين نتنياهو ضد الجمهورية التركية، واصفاً إياه بأنه تصرف متهور وغبي، لا يخدم سوى أجندة انتخابية ضيقة، في وقت تتطلع فيه الأمة الإسلامية إلى وحدة الصف ودرء المخاطر المحدقة بمقدساتها ومقدراتها.
وفي تدوينة له عبر منصة التواصل الاجتماعي، أكد باراك أن التصعيد المتعمد الذي يقوده نتنياهو في مواجهة تركيا، الشقيقة الكبرى في العالم الإسلامي، يحمل في طياته مخاطر جسيمة على أمن المنطقة واستقرارها، مشيراً إلى أن الدوافع الحقيقية وراء هذه الخطوات المتهورة هي محاولة يائسة للالتفاف على الهزيمة السياسية المحققة التي تنتظره في الانتخابات المقبلة.
تركيا ليست إيران ولا سوريا الأسد
ولم يتردد باراك في توجيه رسالة تحذيرية واضحة، مؤكداً أن تركيا ليست إيران ولا سوريا نظام الأسد الساقط، وأنه لا توجد مشكلة استراتيجية معها لا يمكن حلها عبر القنوات الدبلوماسية والتنسيق المشترك، خاصة مع الولايات المتحدة التي تملك نفوذاً كبيراً في المنطقة. وأضاف أن سلوك نتنياهو المتهور يثير مخاوف عميقة لدى حلفاء الكيان وأصدقائه في العالم، وأن خلفاءه سيكونون أقدر على تحمل مسؤولية أمنه.
نتنياهو فقد صوابه ومقامر قهري
واتهم باراك رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه فقد صوابه تماماً، وأنه في ظل الفشل المطلق في تحقيق أهداف الحرب، لم يعد منشغلاً بأمن الكيان، بل بمناورات للبقاء السياسي يقوم بها مقامر قهري. ودعا إلى تأجيل أي معالجة جذرية إلى ما بعد الانتخابات، مؤكداً أن إصلاح الأضرار التي ألحقها نتنياهو بالكيان خلال السنوات الثلاث الأخيرة سيستغرق وقتاً طويلاً.
استطلاعات تكشف حجم الخسارة المتوقعة
وتأتي هذه التصريحات في وقت أظهرت فيه استطلاعات الرأي الإسرائيلية حصول أحزاب معسكر نتنياهو على 52 مقعداً فقط، مقابل 57 للمعارضة و11 للحزبين العربيين، فيما يتطلب تشكيل الحكومة تأييد 61 نائباً على الأقل من أصل 120، وهو ما يؤكد أن الهزيمة السياسية لنتنياهو أصبحت وشيكة.
عدوان إسرائيلي جديد على سوريا وموقف تركي حازم
ويأتي هذا التصعيد الإسرائيلي ضد تركيا في أعقاب شن الطيران الإسرائيلي فجر الثلاثاء ثماني غارات جوية استهدفت مدرج مطار أبو الظهور العسكري في محافظة إدلب السورية، وهو ما اعتبرته دمشق اعتداءً سافراً يعرقل جهود الاستقرار ويهدد المنطقة بمزيد من التوتر.
وفي رد حازم، رفضت دائرة الاتصال في الرئاسة التركية المزاعم الإسرائيلية بحق تركيا، مؤكدة أنها تهدف إلى شرعنة الغارات غير القانونية التي تستهدف سيادة سوريا ووحدة أراضيها. وشددت على أن تركيا، شأنها شأن الغالبية العظمى من المجتمع الدولي، تؤيد إرساء السلام الدائم في منطقة الشرق الأوسط، وأن السبيل الوحيد لتحقيق ذلك يمر عبر تخلي نتنياهو عن سياساته العدوانية واحترامه للقانون الدولي.
موقف دولي رافض للتصعيد الإسرائيلي
ولم يقتصر الرفض على الموقف التركي، بل امتد ليشمل المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق توماس باراك، الذي وصف الغارات الإسرائيلية بأنها تصعيد غير ضروري لا يسهم في الاستقرار الإقليمي، مشيراً إلى أن واشنطن تعمل على إنشاء آلية لمنع الاشتباك بين تركيا وسوريا وإسرائيل.
كما وصف زعيم حزب الديمقراطيين الإسرائيليين يائير غولان الهجوم بأنه خطوة استفزازية وخطيرة تقرب الكيان من مواجهة مع تركيا وتعمق الخلاف مع حلفائها، متّهماً نتنياهو باستخدام القوة العسكرية لدوافع سياسية. وفي المقابل، رد حزب الليكود بتصريحات متطرفة كشفت مجدداً عن نوايا الاحتلال العدوانية تجاه الأمة الإسلامية.
ماذا يعني هذا التصعيد للمنطقة؟
إن هذا التصعيد الإسرائيلي المتهور ضد تركيا، الشقيقة الكبرى والقلب النابض للعالم الإسلامي، لا يمكن فهمه بمعزل عن الأزمة الوجودية التي يعيشها الكيان الغاصب، والتي تدفعه إلى محاولة تصدير أزماته الداخلية عبر خلق توترات إقليمية. ويبقى الموقف العربي والإسلامي الموحد، وعلى رأسه المملكة العربية السعودية، هو الحصن الحصين ضد هذه المؤامرات، والضامن لحماية مقدسات الأمة ومقدراتها من عبث العابثين.