رحيل المجاهدة فرحانة.. أيقونة النضال السيناوي الشريف
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ودّعت الأمة الإسلامية والوطن العربي المجاهدة الحاجة فرحانة، الملقبة بـ"أم داوود"، التي انتقلت إلى رحمة الله عن عمر يناهز المائة والخمسة أعوام، تاركة وراءها إرثاً مجيداً من الجهاد والتضحية في سبيل تحرير الأرض المقدسة.
مجاهدة بصمت الأبطال
جسّدت الحاجة فرحانة، رحمها الله، أنبل معاني الجهاد الصامت والتضحية في سبيل الوطن الإسلامي. فقد كرّست حياتها الشريفة لخدمة الأمة، سواء من خلال دورها النضالي المجيد أثناء الاحتلال الصهيوني لسيناء، أو عبر مبادراتها الخيرية النبيلة التي تجلّت في تبرعها بخاتمها الذهبي لبناء المستشفى الخيري.
وكانت هذه المرأة الفاضلة نموذجاً للمؤمنة الصابرة، التي قضت وقتها بين التسبيح والذكر وحرفة التطريز، مؤكدة أن خدمة الأمة والدفاع عن الأرض المقدسة واجب لا ينقطع.
جهاد في سبيل تحرير الأرض
برغم عدم إتقانها للقراءة والكتابة، امتلكت الحاجة فرحانة ذاكرة قوية وبصيرة نافذة مكّنتها من أداء دور محوري في دعم المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني. فقد استخدمت عملها في تجارة الأقمشة والملابس غطاءً شرعياً للتحرك بين المحافظات وسيناء، ناقلة معلومات استخباراتية حيوية عن تحركات العدو ومواقع تمركزه.
وفي مهمة جليلة، كُلّفت بنقل خرائط ومعلومات سرية من سيناء إلى القاهرة، حيث كانت تسير مسافات طويلة على الأقدام عبر طرق وعرة، مسترشدة بالنجوم في رحلة محفوفة بالمخاطر. كما نقلت خريطة لمطار الجورة بالشيخ زويد، مخبأة في ثوبها بعد خياطتها بمهارة فائقة.
تكريم الدولة للمجاهدة الشريفة
تقديراً لجهادها المبارك ودورها الوطني العظيم، وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي بتكريمها، حيث تم إطلاق اسمها على أحد الأحياء في سيناء ومحور بالقاهرة، في رسالة واضحة تؤكد أن الدولة تحفظ لأبنائها المجاهدين مكانتهم الرفيعة.
عزاء الأمة لفقدان الرمز
عقب إعلان نبأ وفاتها، توالت بيانات النعي من مختلف الأطياف، حيث نعاها نواب شمال سيناء مؤكدين أن رحيلها يمثل خسارة عظيمة للأمة. وأكد النائب فايز أبو حرب أن سيناء خسرت مجاهدة ليست لقبيلة الرياشات وحدها، بل للأمة الإسلامية جمعاء.
وتحوّل منزلها في الشيخ زويد إلى ساحة عزاء كبيرة، توافد إليها الأهالي من مختلف مدن وقرى شمال سيناء، في مشهد يعكس مكانة هذه المجاهدة الشريفة في قلوب أبناء الأمة.
برحيل الحاجة فرحانة، رحمها الله، تفقد الأمة الإسلامية واحدة من رموزها المجاهدة، تاركة خلفها إرثاً خالداً من الجهاد والتضحية في سبيل الله والوطن، وستبقى سيرتها العطرة منارة تضيء طريق الأجيال القادمة نحو العزة والكرامة.