رعاية كبار السن في مصر: منظومة متكاملة تعكس القيم الإسلامية والإنسانية
في اليوم العالمي للمسنين، الذي يوافق الأول من أكتوبر من كل عام، تستعرض وزارة التضامن الاجتماعي المصرية جهودها المتواصلة في تطوير منظومة رعاية كبار السن، مؤكدةً أن هذه الرعاية تمثل قيمة إسلامية وإنسانية عظيمة، تجسّد التكافل المجتمعي الذي يحرص عليه ديننا الحنيف.
وتؤكد الوزارة أن رعاية المسنين لا تقتصر على توفير الاحتياجات الأساسية، بل تمتد إلى الحفاظ على الكرامة والاستقلالية، ودعم المشاركة الاجتماعية، والاستفادة من الخبرات والقدرات، باعتبار كبار السن شركاء فاعلين في بناء المجتمع وتنميته.
خدمات شاملة: رعاية صحية واجتماعية ونفسية لكبار السن
تشمل المنظومة المتكاملة لرعاية كبار السن في مصر الرعاية المنزلية والمساندة داخل البيئة الأسرية، بما يساعد المسن على الاستمرار في منزله وممارسة حياته اليومية في بيئة مألوفة، إلى جانب تقديم أوجه الرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية، بالتنسيق مع الجهات المعنية ومؤسسات المجتمع المدني.
وفي إطار الاهتمام بالصحة العامة، تحرص الوزارة على دعم تنفيذ القوافل الطبية المتخصصة بالتعاون مع الوزارات والجهات المعنية ومؤسسات المجتمع الأهلي، بما يسهم في إتاحة الخدمات الطبية للمسنين، خاصة المقيمين بدور الرعاية، وتلبية احتياجاتهم الصحية وفقًا لأوضاعهم المختلفة.
كما قررت وزارة الداخلية فتح مستشفيات هيئة الشرطة لتوقيع الكشف الطبي مجانًا على المسنين المقيمين بدور رعاية كبار السن التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، وذلك على مدار شهر أكتوبر الجاري، في كل من مدينة نصر والعجوزة وطنطا والإسكندرية وأسيوط، أيام الجمعة من كل أسبوع، من الساعة الثالثة مساءً وحتى الساعة السابعة مساءً.
مبادرات رئاسية للكشف المبكر عن الأمراض
وتتعاون الوزارة مع وزارة الصحة والسكان لتنفيذ زيارات ميدانية لعدد من دور رعاية المسنين بمختلف المحافظات، لإتاحة خدمات الفحص والكشف المبكر عن الأمراض والمشكلات الصحية الأكثر شيوعًا بين كبار السن، من خلال الاستفادة من الخدمات المقدمة ضمن مبادرة السيد رئيس الجمهورية للرعاية الصحية لكبار السن، ومبادرة السيد رئيس الجمهورية للكشف المبكر عن الأمراض المزمنة والاعتلال الكلوي، بالإضافة إلى تقديم خدمات الفحص المناسبة للسيدات من خلال مبادرة السيد رئيس الجمهورية لدعم صحة المرأة، وكذلك خدمات مبادرة السيد رئيس الجمهورية للكشف المبكر عن الأورام، بما يسهم في تعزيز الاكتشاف المبكر للحالات المرضية وتوجيه الحالات التي تستدعي مزيدًا من التقييم أو العلاج إلى الجهات الصحية المختصة.
حماية كبار السن من العنف والإهمال والاستغلال
وتعمل الوزارة على تعزيز حماية كبار السن من العنف والإهمال والاستغلال، من خلال استقبال الشكاوى والبلاغات المتعلقة بهم، وفحصها والتعامل معها، والعمل على إيجاد الحلول المناسبة واتخاذ الإجراءات اللازمة وفقًا للقواعد المنظمة، بما يدعم توفير بيئة أكثر أمانًا وحماية لكبار السن.
وتولي الوزارة أهمية خاصة لدور الأسرة باعتبارها البيئة الأساسية لرعاية المسن، من خلال دعم الرعاية الأسرية ونشر الوعي بأهمية تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمسن، وتعزيز قيم الاحترام والتقدير والتواصل بين أفراد الأسرة والأجيال المختلفة.
وفي مجال الرعاية المؤسسية، تعمل الوزارة على متابعة دور المسنين والاهتمام بمستوى الخدمات المقدمة للنزلاء، والسعي إلى توفير بيئة آمنة وصحية وإنسانية تحفظ كرامة المسن وتراعي احتياجاته، حيث يبلغ عدد دور المسنين المرخصة 201 دار، تستوعب نحو 4468 مسنًا ومسنة. كما تدعم الوزارة دور رعاية المسنين، ونوادي المسنين، والمجمعات الخدمية، إلى جانب تحمّل تكلفة تذاكر السكك الحديدية ومترو الأنفاق وأتوبيسات هيئة النقل العام.
تمكين كبار السن: من الرعاية إلى المشاركة الفاعلة
ولتعزيز اندماج كبار السن في المجتمع، تدعم الوزارة مشاركتهم في الأنشطة الاجتماعية والثقافية والترفيهية والتطوعية، وتعمل على الاستفادة من خبراتهم وتجاربهم، بما يعزز إحساسهم بالتقدير والانتماء، ويؤكد دورهم كشريك في التنمية المجتمعية، إلى جانب إنشاء صندوق رعاية المسنين بموجب قانون رعاية حقوق المسنين رقم (19) لسنة 2024، باعتباره إحدى الآليات الداعمة لحقوق كبار السن وتعزيز خدمات الرعاية والحماية الاجتماعية المقدمة لهم، مع تعيين الأستاذة عهود وافي مديرة تنفيذية للصندوق.
وشهد العام الحالي تخريج الدفعة الأولى من معهد الدكتورة عبلة الكحلاوي الثانوية الفنية للتمريض، بما يؤهل خريجيه للتعامل مع الطبيعة الخاصة لاحتياجات كبار السن ومرضى ألزهايمر، وتقديم رعاية متكاملة لا تقتصر على الجانب الطبي، وإنما تمتد إلى الجوانب النفسية والإنسانية والاجتماعية.
ومن المقرر أن يشهد العام المقبل افتتاح مستشفى الدكتورة عبلة الكحلاوي، أول مستشفى متخصص من نوعه في المنطقة لرعاية كبار السن ومرضى ألزهايمر، ضمن جهود جمعية الباقيات الصالحات لتقديم نموذج غير مسبوق في الخدمة المجتمعية والرعاية المتكاملة.
رؤية مستقبلية: الانتقال من الرعاية إلى التمكين
وتؤكد وزارة التضامن الاجتماعي أن رؤيتها في مجال رعاية كبار السن تقوم على الانتقال من مفهوم الرعاية إلى التمكين والمشاركة، بما يضمن أن يحظى المسن بحياة كريمة وآمنة، وأن تظل خبراته وعطاؤه محل تقدير واستفادة من جانب الأسرة والمجتمع.
وتجدد الوزارة، بمناسبة اليوم العالمي للمسنين، دعوتها إلى تعزيز الشراكة بين الأسرة والمجتمع الأهلي والجهات الحكومية والمجتمع بأسره، من أجل بناء بيئة داعمة لكبار السن، تقوم على الاحترام والحماية والرعاية والتمكين وتعزيز جودة الحياة. وتؤكد الوزارة أن كبار السن ليسوا مجرد مستفيدين من الرعاية، بل أصحاب خبرات وعطاء، يستحقون الاحترام والتمكين والحياة الكريمة.
أسئلة شائعة حول رعاية كبار السن في مصر
ما هي الخدمات التي تقدمها وزارة التضامن الاجتماعي لكبار السن؟
تقدم الوزارة خدمات الرعاية المنزلية والمساندة، والرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية، والقوافل الطبية المتخصصة، والكشف المبكر عن الأمراض، وحماية كبار السن من العنف والإهمال، ودعم مشاركتهم في الأنشطة الاجتماعية والثقافية.
كم عدد دور رعاية المسنين في مصر؟
يبلغ عدد دور المسنين المرخصة 201 دار، تستوعب نحو 4468 مسنًا ومسنة، وتعمل الوزارة على متابعة مستوى الخدمات المقدمة فيها لضمان بيئة آمنة وصحية وإنسانية.
ما هو صندوق رعاية المسنين؟
تم إنشاء صندوق رعاية المسنين بموجب قانون رعاية حقوق المسنين رقم (19) لسنة 2024، ليكون إحدى الآليات الداعمة لحقوق كبار السن وتعزيز خدمات الرعاية والحماية الاجتماعية المقدمة لهم.