كشفت تقارير صحفية مصرية نُشرت في 14 أكتوبر 2026 عن تحول جماعة الإخوان الإرهابية إلى ما يمكن وصفه بـ«هندسة الأزمة الرقمية»، عبر توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق لإنتاج مواد مرئية وصوتية مضللة تستهدف ثقة المواطنين بمؤسسات دولتهم، وعلى رأسها الاقتصاد الوطني والمشروعات القومية.
وأوضح تقرير نشرته صحيفة «اليوم السابع» أن الجماعة لم تعد تكتفي بنشر أخبار كاذبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بل انتقلت إلى صناعة وقائع مصطنعة تعاد تدويرها من أحداث قديمة، وتُرفق بمقاطع فيديو يصعب على غير المتخصصين التحقق من صحتها، في محاولة لإيصال روابط مضللة إلى قطاعات واسعة من الجمهور قبل قدرة المؤسسات الرسمية على التكذيب.
كيف غيّر الذكاء الاصطناعي قواعد التضليل الإلكتروني؟
أدخلت تقنيات الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق «Deepfake» أبعادًا جديدة على أساليب التضليل، بعدما أتاحت إنتاج صور وتسجيلات صوتية ومرئية تحاكي الواقع بدرجات متفاوتة من الإقناع، أو تعديل محتوى أصلي بما يغيّر دلالته وسياقه. ومن أنماط المحتوى المضلل التي رصدها التقرير مقاطع تزعم وقوع حوادث خطف لفتيات وأطفال، وتسجيلات منسوبة زورًا إلى مسؤولين تضم تصريحات لم تصدر عنهم.
ولم يعد الفيديو، الذي كان يُنظر إليه باعتباره قرينة على وقوع حدث، كافيًا بمفرده لإثبات صحة الرواية المصاحبة له، خصوصًا مع إمكانية تعديل المواد الرقمية أو اصطناعها. وتتضاعف خطورة هذه المواد عندما يتزامن نشرها مع مخاوف موجودة بالفعل لدى المواطنين.
الاقتصاد المصري في مرمى الشائعات
يمثل الاقتصاد إحدى أكثر ساحات التضليل حساسية، وفق التقرير، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بمدخرات المواطنين وقراراتهم الشرائية. ومن الأمثلة الموثقة تداول ادعاءات كاذبة زعمت القبض على مواطنين يترددون على البنوك عقب تلقي تحويلات مالية من الخارج، وهي مزاعم تثير مخاوف غير مبررة بشأن التعاملات المصرفية وتؤثر في ثقة المواطنين بالقنوات الرسمية لتحويل الأموال.
وتمتد الآلية نفسها إلى ملف السلع والأسعار، من خلال إعادة نشر مقاطع تعود إلى أزمات سابقة أو فترات حظر جائحة كورونا، مع إرفاقها بعناوين توحي بوجود نقص حالي في المواد الغذائية. وقد يكون المقطع حقيقيًا، لكن استخدامه لإثبات واقعة جديدة يشكل تضليلًا ناتجًا عن إخفاء تاريخه.
وتشير بيانات متداولة بشأن تصنيفات الشائعات إلى أن الشائعات الاقتصادية تمثل نحو 20.3 في المائة من إجمالي الشائعات محل الرصد، مقابل 11.4 في المائة لشائعات التعليم والخدمات، ونحو 11 في المائة للشائعات الصحية والجنائية.
من الحسابات الوهمية إلى صناعة «التريند» المصطنع
لا يعتمد انتشار المحتوى المضلل على طبيعة الرسالة وحدها، بل يتأثر بحجم التفاعل الذي تحققه. فحين تنشر حسابات متعددة المحتوى نفسه في توقيتات متزامنة، مصحوبة بتعليقات متشابهة، قد يبدو الموضوع وكأنه قضية عامة تتصدر اهتمامات المواطنين، وهو ما وصفته تغطيات صحفية مصرية حديثة بأنه «ماكينة الأكاذيب» التي تنتج تريندات مصطنعة لإضفاء انطباع زائف بوجود حالة غضب شعبي، وفق ما رصدته
