في إطار الحرص على بيان أحكام الشريعة الإسلامية في شؤون الحياة اليومية، أكدت دار الإفتاء المصرية أن الشريعة الإسلامية وضعت ضوابط واضحة للباس الرجل، في مقدمتها ستر العورة وعدم ارتداء الملابس الشفافة أو الكاشفة للجسد. وأوضح الدكتور عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن عورة الرجل تمتد من السرة إلى الركبة، وأنه لا يجوز كشفها أمام الآخرين، حتى لو كانوا من الرجال، مشددًا على ضرورة مراعاة الأخلاق والحياء والأعراف المجتمعية عند اختيار الملابس.
ما هي الضوابط الشرعية للباس الرجل؟
أوضح الدكتور عويضة عثمان، خلال حلقة برنامج «فتاوى الناس» المذاع على قناة «الناس»، ردًا على سؤال حول شكل لباس الرجل الذي يأمر به الشرع، أن الأصل في الملابس هو العادات والأعراف، ولكن هذه العادات تحكمها الأخلاق والمروءة، فلا يجوز للإنسان أن يرتدي ما اعتاد عليه إذا كان مخالفًا للآداب العامة أو خادشًا للحياء.
وأضاف أمين الفتوى أن الشريعة الإسلامية لم تفرض على الرجل زيًا معينًا أو شكلًا محددًا من الملابس، وإنما تركت الأمر للعادات والأعراف، مع وضع مجموعة من الضوابط التي يجب الالتزام بها، وفي مقدمتها عدم كشف العورة.
لماذا حرمت الشريعة الملابس الشفافة والممزقة؟
أشار الدكتور عويضة عثمان إلى أن الضوابط الشرعية تشمل أيضًا عدم ارتداء الملابس الشفافة التي تظهر العورة، موضحًا أن مجرد ارتداء ملابس تغطي الجسد لا يكفي إذا كانت هذه الملابس شفافة وتكشف ما يجب ستره. وانتقد أمين الفتوى انتشار بعض أنواع الملابس، خاصة البنطلونات الممزقة التي تكشف أجزاء من الفخذ، متسائلًا: «هي دي عاداتنا؟ هي دي أخلاقنا وآدابنا؟»، مؤكدًا أن مثل هذه المظاهر لا تتناسب مع قيم الحياء والمروءة التي يدعو إليها الإسلام.
وأكد أن ارتداء الملابس الممزقة التي تكشف العورة يتعارض مع الضوابط الشرعية، مشيرًا إلى أن بعض هذه المظاهر تمثل تقليدًا أعمى لا يراعي أخلاق المجتمع وعاداته وتقاليده.
ما هي محظورات لباس الرجل في الإسلام؟
أشار الدكتور عويضة عثمان إلى أن الشريعة الإسلامية نهت عن تشبه الرجال بالنساء في الملابس الخاصة بهن، كما نهت عن تشبه النساء بالرجال في الملابس الخاصة بهم، موضحًا أن الأعراف المجتمعية تؤخذ في الاعتبار عند تحديد طبيعة الملابس المرتبطة بكل جنس. وأضاف أن من المحظورات الشرعية المتعلقة بلباس الرجل ارتداء الحرير الطبيعي الخالص، مؤكدًا ضرورة التفرقة بين الملابس التي ورد النهي الشرعي عنها، وتلك التي قد تكون غير مناسبة بسبب مخالفتها للأعراف والتقاليد والآداب العامة.
كيف يحقق المسلم التوازن بين الموضة والضوابط الشرعية؟
شدد أمين الفتوى على ضرورة مراعاة الأعراف المجتمعية عند اختيار الملابس، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله جميل يحب الجمال»، مؤكدًا أن الجمال في المظهر يرتبط بحسن اختيار الملابس والالتزام بالآداب والحياء، وليس بمجرد تقليد الموضة.
وأكد أن الالتزام بضوابط اللباس يعكس احترام الإنسان لنفسه وللآخرين، مشيرًا إلى أن الشريعة الإسلامية علمت المسلمين كيفية الحفاظ على الحياء والالتزام بالأدب في المظهر والسلوك. وأوضح أن هذه الضوابط تنطبق على الرجال والنساء، مع اختلاف أحكام العورة المتعلقة بكل منهما، مشددًا على أهمية تجنب الملابس التي تكشف الجسد أو تكون شفافة، بما يتعارض مع الأحكام الشرعية.
وأوضح أن ارتداء المرأة للبنطلون مع ملابس طويلة ساترة لا يعني بالضرورة مخالفة الشرع لمجرد أن الرجال يرتدون البنطلونات أيضًا، مشيرًا إلى أن العادات والأعراف لها دور في تحديد طبيعة الملابس، مع ضرورة الالتزام بضوابط الستر.
«إن الله جميل يحب الجمال».. هكذا يلتزم المسلم بآداب المظهر دون إفراط أو تفريط، مقتديًا بتعاليم الشريعة الإسلامية السمحاء التي جعلت الستر والحياء أساسًا للهوية الإسلامية.
