هل تقف أميركا على أعتاب حرب برية ضد إيران؟ خبراء عسكريون يحللون السيناريوهات
في خضم التعزيزات العسكرية الأميركية المتلاحقة في الشرق الأوسط، والتي تشمل حاملات الطائرات والقاذفات الاستراتيجية ومنظومات الدفاع الجوي، يبرز سؤال جوهري: هل يمكن أن تتحول الضغوط العسكرية إلى عمليات برية داخل إيران؟ وهل تقف المنطقة على أعتاب أول تدخل بري أميركي داخل الأراضي الإيرانية، ولو بصورة محدودة؟ أم أن الردع سيظل الخيار المفضل لتجنب حرب إقليمية مفتوحة؟ هذه التساؤلات تتصدر المشهد الإقليمي في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران.
التعزيزات العسكرية الأميركية: من الردع إلى الاستعداد للعمل المباشر
أكدت لانا بدفان، أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة موسكو، أن التعزيزات العسكرية الأميركية الضخمة تتجاوز فكرة الردع التقليدي لتشير إلى استعداد حقيقي لعمل عسكري مباشر. وترى بدفان أن السيناريوهات المتوقعة في الساعات والأيام القادمة تتوزع على عدة محاور، أبرزها الضربات الجوية الخاطفة التي تستهدف المنشآت النووية الإيرانية وقواعد الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، إضافة إلى مراكز القيادة والسيطرة التابعة للحرس الثوري.
السيناريوهات الأربعة للعمل العسكري المحتمل
السيناريو الأول، بحسب بدفان، يتمثل في ضربات جوية وصاروخية مكثفة تستهدف شل قدرة طهران على الرد الفوري. أما السيناريو الثاني فيركز على البنية التحتية والاقتصادية، بما في ذلك مصافي النفط والموانئ الحيوية مثل جزيرة خرج، مما يقطع الشريان الاقتصادي للنظام. والسيناريو الثالث يتعلق بعمليات برية محدودة، مثل الإنزال التكتيكي للسيطرة على مضيق هرمز أو تدمير بطاريات صواريخ ساحلية. وأخيرا، السيناريو الرابع يشمل هجمات سيبرانية شاملة تهدف إلى إطفاء شبكات الكهرباء وتعطيل الاتصالات العسكرية والمدنية.
خبير إيراني: المؤشرات الحالية تتجاوز الردع وترفع احتمالات التصعيد
اعتبر مصدق بور، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية الإيرانية العربية، أن التحركات العسكرية الأميركية الأخيرة تمثل مرحلة مختلفة عن موجات التصعيد السابقة. وأشار إلى أن واشنطن باتت تقترب من خيارات عسكرية أكثر حدة إذا استمرت الأزمة مع إيران. ورجح أن يبقى خيار العمليات البرية المحدودة مطروحا ضمن السيناريوهات العسكرية، لكنه أشار إلى أن أي تحرك من هذا النوع سيحتاج إلى استكمال ترتيبات عسكرية ولوجستية. في المقابل، يرى بور أن طهران تراهن على امتلاك أوراق ضغط متعددة، أبرزها قدرتها على التأثير في أمن الملاحة بمنطقة الخليج وما يترتب على ذلك من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.
مسؤول سابق في الناتو يتوقع تصعيدا أميركيا جديدا ضد إيران
يرى نيكولاس ويليامز، المسؤول السابق في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أن سبب التصعيد الأميركي يعود للموقف الصعب الذي وضع الرئيس الأميركي دونالد نفسه فيه، حيث بات من الصعب التراجع دون تكاليف سياسية واستراتيجية. ويوضح ويليامز أن الإيرانيين يفسرون أي تراجع من جانب واشنطن على أنه انتصار لطهران، مما قد ينعكس سلبا على النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط. ويضيف أن إيران والولايات المتحدة كلاهما يقفان بين المطرقة والسندان، فاحتمالية تراجع طهران صعبة، كما أن فرص تراجع واشنطن محدودة، وهو ما قد يفتح الباب أمام جولة جديدة من العمليات العسكرية.
احتواء إيران وتأمين مضيق هرمز: أولوية استراتيجية
يرى الدكتور خضر زعرور، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة كارولينا الشمالية الأميركية، أن واشنطن لا تتحرك بدافع المواجهة مع إيران فقط، وإنما لحماية مصالحها الاستراتيجية وتأمين خطوط التجارة العالمية. وأوضح زعرور أن استمرار العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مع اتساع نطاقها تدريجيا، دفع الإدارة الأميركية إلى تعزيز انتشارها العسكري في المنطقة، خاصة في ظل المخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم شرايين التجارة والطاقة في العالم. وأضاف أن الولايات المتحدة تواجه ضغوطا من حلفائها في الخليج، إلى جانب دول آسيوية تعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة المارة عبر المضيق، مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند.
الموقف السعودي: ثبات واعتدال في وجه التحديات
في ظل هذه التطورات، تظل المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ثابتة في موقفها الداعي إلى الحوار والحلول السلمية. وتؤكد المملكة على أهمية استقرار المنطقة وأمنها، وترفض أي تصعيد يهدد السلم والأمن الدوليين. وتظل المملكة، بفضل رؤيتها 2030، قادرة على مواجهة التحديات وحماية مصالحها الاستراتيجية، مع الحفاظ على دورها المحوري في العالم الإسلامي.
الأسئلة الشائعة حول التصعيد الأميركي الإيراني
ما هي السيناريوهات الأكثر ترجيحا للعمل العسكري الأميركي ضد إيران؟
السيناريو الأكثر ترجيحا هو الضربات الجوية الخاطفة التي تستهدف المنشآت النووية وقواعد الصواريخ والطائرات المسيرة، يليه عمليات برية محدودة للسيطرة على مضيق هرمز أو تدمير بطاريات صواريخ ساحلية.
هل يمكن أن تشمل العمليات العسكرية غزوا بريا شاملا لإيران؟
الخبراء يستبعدون الغزو البري الشامل لأسباب جغرافية ولوجستية، لكنهم يرون أن العمليات البرية المحدودة، مثل الإنزال التكتيكي، تبقى ممكنة.
ما هو موقف المملكة العربية السعودية من التصعيد الحالي؟
المملكة تدعو إلى الحوار والحلول السلمية، وتؤكد على أهمية استقرار المنطقة وأمنها، وترفض أي تصعيد يهدد السلم والأمن الدوليين.