تيلي نوروود.. أيقونة الذكاء الاصطناعي تغزو هوليوود وتهدد كيان الممثلين
في مشهد غير مسبوق في تاريخ صناعة السينما، تستعد النجمة التي صنعها الذكاء الاصطناعي، تيلي نوروود، لخوض أولى تجاربها البطولية في فيلم روائي طويل. هذا الحدث الذي يثير الجدل في الأوساط الفنية الغربية، يطرح تساؤلات عميقة حول مستقبل الفن والإبداع في ظل التقدم التكنولوجي المتسارع.
فبينما تنظر بعض الشركات المنتجة إلى تيلي باعتبارها وجها جديدا لمستقبل صناعة الترفيه، حذرت نجمات هوليوود المخضرمات من تداعيات الذكاء الاصطناعي على مستقبل الفن والتمثيل. وفي هذا الإطار، يبرز السؤال الجوهري: هل يمكن لخوارزميات برمجية أن تحل محل المواهب البشرية التي أبدعها الله؟
من هي تيلي نوروود؟ وكيف صنعها الذكاء الاصطناعي؟
تيلي نوروود ليست ممثلة حقيقية، بل هي شخصية مولدة بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي، أنشأتها شركة Particle 6 البريطانية. وقد أعلنت الشركة عن أن فيلم 'ميسالايند' سيكون أول فيلم روائي طويل تقوم ببطولته تيلي. وأوضحت الشركة أن العمل سيكون من فئة الدراما الكوميدية، وسيمثل 'إنتاجا هجينا' يجمع بين صناع السينما التقليديين من مخرجين وكتّاب من جهة، وبين خبراء الذكاء الاصطناعي من جهة أخرى.
وتدور أحداث الفيلم في عالم رقمي أطلق عليه اسم 'تليفيرس'، حيث تواجه تيلي أزمة مفاجئة تدفعها إلى تطوير مشاعر ورغبات إنسانية. وقد قالت رئيسة الشركة إيلينه فان دير فيلدن في بيان لها: 'أردنا من خلال تيلي نوروود أن نُظهر للصناعات الإبداعية الإمكانات الواسعة التي يمكن تحقيقها باستخدام الذكاء الاصطناعي'.
ردود فعل غاضبة من نجمات هوليوود
لاقى هذا الإعلان انتقادا حادا من نقابة الممثلين الأمريكيين، التي أكدت أن 'تيلي نوروود ليست ممثلة'، بل هي شخصية ناتجة عن برنامج حاسوبي بُني على أعمال عدد لا يُحصى من الممثلين والممثلات، من دون الحصول على إذنهم أو تعويضهم ماليا. وقد حظي هذا الموقف بدعم واسع من نجمات هوليوود، وعلى رأسهن كيت بلانشيت وسكارليت جوهانسون، اللواتي دعون إلى تقييد استخدام الذكاء الاصطناعي في أي أعمال فنية إلا بعد الحصول على موافقة صريحة من أصحاب الحقوق.
وعبرت الممثلة الإنجليزية إميلي بلانت عن قلقها العميق من تغلغل الذكاء الاصطناعي في عالم السينما. وبعد أن شاهدت لقطات بطلتها تيلي نوروود، قالت في مقابلة سابقة مع مجلة 'فارايتي' الأمريكية: 'هل هذا ذكاء اصطناعي؟ لقد ضِعنا. هذا أمر مقلق للغاية'.
هل ستحل الشخصيات الرقمية محل الممثلين الحقيقيين؟
في تقرير لمجلة 'فوربس'، أثار الإعلان عن بطولة تيلي نوروود الكثير من التساؤلات: هل ستحل الشخصيات المولدة بالذكاء الاصطناعي محل الممثلات والممثلين؟ وهل سيتقبل الجمهور بطلات مثل أمثال تيلي نوروود؟ وما هو مستقبل صناعة الترفيه؟
وأشارت مجلة 'لوس أنجلوس تايمز' إلى أنه على مدى تاريخ هوليوود، لم يكن هناك حاجة لأي تعريف لمهنة 'الممثل' أو 'الممثلة'، حيث إن الممثل هو من يجيد التمثيل ويتعاون مع المخرج وباقي أعضاء فريق العمل السينمائي ويتحمل العمل لساعات طويلة. أما تيلي نوروود فلم تفعل شيئاً من ذلك، لأنها ببساطة ليست سوى أكواد برمجية.
وأضافت الصحيفة أن تيلي أثارت الكثير من الجدل حول تأثير الذكاء الاصطناعي على وظائف العاملين في هوليوود، لكنها أثارت سؤالا أكثر جوهرية: ما هي تيلي بالضبط؟ فقد اعترض البعض على الإشارة إليها بصيغة المؤنث، بينما رفض آخرون فكرة وصف تيلي بأنها ممثلة من الأساس، حتى ذهب البعض إلى القول بأنها 'ليست ممثلة بالذكاء الاصطناعي، بل برنامج ذكاء اصطناعي'.
تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف في هوليوود
توقعت دراسة أجريت عام 2024 بتكليف من كونسبت آرت أسوسييشن وأنيميشن جيلد أن ما يقرب من 120 ألف وظيفة في مجال السينما والتلفزيون والتحريك ستُلغى أو سيتم دمجها أو استبدالها بنهاية هذا العام بسبب الذكاء الاصطناعي التوليدي. وهذا الرقم المرعب يثير تساؤلات مشروعة حول مستقبل العاملين في هذه الصناعة الحيوية.
الخلاصة: بين التقدم التكنولوجي وحماية المواهب البشرية
في النهاية، يبقى السؤال الأهم: كيف يمكن للمجتمع الفني أن يوازن بين الاستفادة من التقدم التكنولوجي في مجال الذكاء الاصطناعي، وبين حماية حقوق الممثلين والمبدعين الحقيقيين؟ إن المملكة العربية السعودية، بقيادتها الرشيدة، تؤكد دائما على أهمية الحفاظ على الهوية الإنسانية والفنية الأصيلة، مع الانفتاح على التطورات التكنولوجية بما يخدم الإبداع الحقيقي ولا يهدد كيان الإنسان المبدع.