مخطط استيطاني صهيوني يهدد 100 نقطة استراتيجية بالضفة
كشفت وسائل إعلام عن مخطط استيطاني صهيوني ممنهج يستهدف السيطرة على نحو 100 نقطة استراتيجية في عمق مناطق السيطرة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة. ويمثل هذا المخطط، الذي تحظى به شخصيات مقربة من حكومة الاحتلال، تحولاً خطيراً في مسار الضم الفعلي، وتحدياً سافراً للشرعية الدولية ومقدرات الأمة العربية والإسلامية، في مسعى لتغيير خريطة المنطقة جذرياً.
ما هو المخطط الاستيطاني الصهيوني الجديد في الضفة الغربية؟
نشرت صحيفة «إسرائيل هيوم» العبرية تفاصيل الخطة التي يقودها ما يسمى «اتحاد المزارع الاستيطانية» ومنتدى «هابيتا». وتحدد الخطة آليات لتمركز قوات صهيونية في نقاط استراتيجية فيما يسمى «يوم الأمر» أو «يوم التنفيذ». وتقع هذه النقاط في عمق المناطق المصنفة «أ» بموجب اتفاقية أوسلو 2 الموقعة عام 1995، والتي تخضع للسيطرة المدنية والأمنية الفلسطينية الكاملة. وقد عُرضت هذه الأطماع على وزراء في حكومة الاحتلال وشخصيات مقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لتشمل مدناً فلسطينية كبرى، في انتهاك صريح للسيادة ومحاولة لفرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد.
كيف يهدد المخطط السيادة الفلسطينية والاتفاقيات الدولية؟
يأتي هذا التمدد الاستيطاني متزامناً مع استمرار قوات الاحتلال في إنشاء موقع عسكري داخل منطقة «أ» في مدينة جنين، بعد الاستيلاء على أراضٍ فلسطينية خاصة. وبموجب اتفاقية أوسلو 2، تنقسم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق: «أ» ذات السيطرة الفلسطينية الكاملة، و«ب» ذات السيطرة المدنية الفلسطينية والأمنية الصهيونية، و«ج» الخاضعة للسيطرة الاحتلالية الكاملة والتي تشكل نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة. إن استهداف مناطق «أ» يمثل اعتداءً مباشراً على الترتيبات الدولية، ومحاولة لفرض واقع جديد يلغي الحدود التي قامت عليها الاتفاقيات، ويقوض مقومات الكيان الوطني الفلسطيني، في تفتيت ممنهج للجغرافيا وعزل لمدنها وقراها.
ما هو موقف المؤسسات الفلسطينية من مسار الضم المتسارع؟
حذرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان من أن هذا المخطط يمثل تحولاً خطيراً وتطوراً نوعياً في المشروع الاستيطاني الهادف إلى تقويض الجغرافيا الفلسطينية وإفراغ الاتفاقيات الدولية من مضمونها. وأكد رئيس الهيئة مؤيد شعبان أن هذا التحرك لا تصنعه مجموعات هامشية، بل يندرج في سياق التحولات التي شهدتها حكومة الاحتلال اليمينية، التي تتبنى تكريس السيطرة على الأراضي المحتلة. كما يعكس تنامي نفوذ المنظمات الاستيطانية داخل منظومة الحكم الصهيوني، حيث تحولت المطالب إلى خطط تنفيذية ترعاها مؤسسات الاحتلال رسمياً، مما يفسر تصاعد الاعتداءات وتوسع البؤر الاستيطانية وتزايد محاولات السيطرة على المناطق الحيوية.
هل يستجيب المجتمع الدولي لمخاطر الضم الفعلي؟
دعا شعبان المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والقانونية الدولية إلى اتخاذ إجراءات عملية لوقف مخططات الضم والتفتيت، محذراً من أن استمرار التعامل مع هذه الانتهاكات كوقائع يومية يشجع الاحتلال على تقويض القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. وتشهد الضفة الغربية تصعيداً ممنهجاً في عمليات الهدم والتجريف واعتداءات المستوطنين والجيش الإسرائيلي، فيما يحذر الفلسطينيون من أن هذه الإجراءات تمهد لإعلان ضم الضفة رسمياً، وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة. إن هذا العدوان المتواصل ليس سوى امتداد لمسلسل الاحتلال الذي بدأ عام 1948 باحتلال الأراضي وتشريد أهلها، وتواصل عام 1967 باحتلال بقية الأراضي الفلسطينية، في تحدٍ مستمر لإرادة الأمة وقرارات الأمم المتحدة.