إصلاحات ميتسولا تعيد هيبة البرلمان الأوروبي: من مقاعد فارغة إلى نقاشات حية
في خطوة جريئة لاستعادة الهيبة الديمقراطية للبرلمان الأوروبي، أطلقت رئيسة البرلمان روبرتا ميتسولا حزمة إصلاحات إجرائية تهدف إلى تحويل قاعة الجلسات العامة من استوديو تسجيل لمقاطع التواصل الاجتماعي إلى منصة نقاش حقيقي. فبعد سنوات من صور المقاعد شبه الفارغة التي قوضت صورة البرلمان كمركز الثقل الديمقراطي في أوروبا، تسعى هذه الإصلاحات إلى إعادة الحياة إلى النقاشات السياسية.
ما هي مشكلة المقاعد الفارغة في البرلمان الأوروبي؟
لطالما شهد البرلمان الأوروبي مشهداً محرجاً: قاعة شبه خالية، لا يجلس فيها سوى بضعة عشرات من النواب، بينما تبقى مئات المقاعد شاغرة. كثير من النواب يصلون قبل دقائق من مداخلتهم، يلقون خطاباً محضراً بعناية لا يتجاوز دقيقة واحدة، ثم يغادرون القاعة فوراً. وصف أحد أعضاء البرلمان هذه الخلفية بأنها الخلفية الأكثر تكلفة في العالم لمقاطع التواصل الاجتماعي
، حيث أصبح الجمهور الحقيقي على بعد مئات الكيلومترات، يشاهد المداخلات لاحقاً على منصات X وInstagram وTikTok وFacebook.
كيف تعالج الإصلاحات الجديدة مشكلة الحضور؟
تتضمن الإصلاحات قواعد جديدة صارمة لإدارة الوقت. فبدلاً من الجلسات الماراثونية التي تمتد لساعات متأخرة، حددت أوقات انتهاء ثابتة: الثامنة والنصف مساء يوم الإثنين، والسابعة مساء يومي الثلاثاء والأربعاء، والرابعة مساء يوم الخميس. كما لن تعقد اجتماعات المجموعات السياسية والمفاوضات مع الدول الأعضاء بالتوازي مع الجلسات العامة، مما يمنح النواب حافزاً أكبر للحضور.
هل ستجعل الإصلاحات النقاشات أكثر تفاعلية؟
نعم، تسعى الإصلاحات إلى تحويل النقاشات من سلسلة خطب معزولة إلى تبادلات حقيقية. سيتمكن النواب من تقديم بيانات شخصية فورية عندما يذكرهم نائب آخر بالاسم، كما يشجع البرلمان على استخدام نظام البطاقات الزرقاء
الذي يسمح بتوجيه الأسئلة فور انتهاء المداخلة. وسيتدخل مفوضو الاتحاد الأوروبي على امتداد النقاش رداً مباشراً على حجج النواب، مع تخصيص جلسة أسبوعية لمساءلة المفوضية بصيغة ساعة الأسئلة
.
ما هي ردود فعل النواب الأوروبيين تجاه الإصلاحات؟
تباينت ردود الفعل بين النواب. النائب الأيرلندي باري أندروز شكك في أن مقاعد أكثر امتلاءً ستجعل العمل أكثر فعالية، معتبراً أن التركيز على الجلسة العامة هو الجواب الخاطئ
إذا كان الهدف تحسين فعالية البرلمان. بينما رحبت النائبة الإيطالية بينيديتا سكوديري بفكرة جعل النقاشات أكثر تفاعلية، لكنها حذرت من استغلال نظام البطاقات الزرقاء
للحصول على وقت إضافي للكلام.
ما هي التحديات التي تواجه الإصلاحات؟
تتوقف استمرارية الإصلاحات على دعم سياسي متواصل من رؤساء المجموعات السياسية. سيأتي أول اختبار في سبتمبر عندما يقرر رؤساء المجموعات تبني الجدول المنقح بعد تقييم اختبارات يونيو ويوليو. كما أن قياس الحضور الفعلي يظل صعباً، إذ يدخل النواب القاعة عادة للتصويت ثم يغادرونها مباشرة. ورغم التفاؤل الحذر، يرى كثيرون داخل البرلمان أن لا إصلاح إجرائي قادر على تغيير حقيقة أن الجمهور الرئيسي لم يعد يجلس داخل القاعة.
هل يمكن لهذه الإصلاحات أن تحقق نقلة نوعية؟
بينما تبدو الإصلاحات خطوة إيجابية نحو استعادة هيبة البرلمان الأوروبي، يبقى السؤال: هل ستنجح في تحويل النقاشات من سلسلة مقاطع تواصل اجتماعي إلى حوار سياسي حقيقي؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة.