نايجل فاراج يعود إلى البرلمان البريطاني بانتصار كاسح في انتخابات فرعية
في مشهد سياسي بريطاني مضطرب، استطاع السياسي البريطاني نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح، أن يحسم لصالحه مقعداً في البرلمان عن دائرة كلاكستون في مقاطعة إسيكس، بعد انتخابات فرعية شهدت مقاطعة من الأحزاب الكبرى وتنافساً غريباً مع مرشحين هامشيين. ويأتي هذا الفوز بعد استقالته الشهر الماضي على خلفية تحقيق في أوضاعه المالية، ليعود بقوة إلى الواجهة السياسية في المملكة المتحدة.
فوز ساحق رغم المقاطعة والانتقادات
حصد فاراج أكثر من 22 ألف صوت في اقتراع بلغت نسبة المشاركة فيه نحو 44 في المئة، وهو ما وصفه بأنه «انتصار مقنع وكاسح». وقد قاطعت الأحزاب السياسية الرئيسية، بما فيها حزب العمال الحاكم، هذا التصويت، معتبرة إياه استعراضاً من فاراج للتهرب من التدقيق في معاملاته المالية. لكن فاراج أكد أن النتيجة تمثل حكماً من شعب كلاكستون لصالحه، في مواجهة ما وصفه بـ«المؤامرة المفبركة» حول أوضاعه المالية.
غموض وتحذيرات أمنية حول عملية الفرز
أعلن فاراج أنه لن يحضر عملية الفرز، مدعياً أن شرطة إسيكس حذرته من «حملة منظمة لتعطيل العملية وتقويض النتيجة». غير أن شرطة إسيكس نفت ذلك عبر بيان نقلته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، مؤكدة وجود «خطة انتشار شرطية متوازنة وحازمة لضمان سلامة وأمن جميع المشاركين». كما أكد المسؤول القائم على إدارة الانتخابات، إيان ديفيدسون، أن العملية ستُستكمل «بأمان وأمن»، نافياً وجود ما يمنع المضي في الفرز.
منافس غريب الأطوار وحضور هامشي قياسي
شهدت الانتخابات مشاركة قياسية بلغت 33 مرشحاً هامشياً، من بينهم المرشح كاونت بينفايس، الذي يصف نفسه بأنه «محارب فضاء بين المجرات» ويخوض حملته واضعاً سلة قمامة على رأسه. وقد أقر بينفايس بأن من «واجبه المتواضع» أن يكون في معسكر المعارضة لفاراج، لكنه أكد احترامه للنتائج. ورغم التوقعات بحصوله على حصة مزعجة من الأصوات ربما تقترب من 20 في المئة، إلا أن فاراج حسم السباق لصالحه بفارق كبير.
تحقيقات مالية تلاحق فاراج وحزبه
يأتي هذا الفوز في وقت يواجه فيه فاراج تحقيقاً من جهاز الرقابة على معايير السلوك البرلماني، يتعلق بادعاءات بعدم التصريح بهدايا مالية، وهو ما ينفيه هو ونائب زعيم حزبه ريتشارد تايس. كما بدأت شرطة لندن تحقيقاً في التبرعات التي تلقاها حزب الإصلاح قبل انتخابات 2024، بما في ذلك تبرع بقيمة خمسة ملايين جنيه إسترليني من ملياردير العملات المشفرة كريستوفر هاربورن، ودعم مالي غير مصرح به من جورج كوترل، الحليف القديم لفاراج والمدان بالاحتيال.
تراجع شعبية فاراج رغم الانتصار
رغم هذا الفوز، يشير المحللون إلى تراجع شعبية حزب الإصلاح في استطلاعات الرأي الوطنية، بعد أن تصدرها لمدة 18 شهراً. ويصف البعض مناورة فاراج الانتخابية بأنها ارتدت عليه، إذ قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة كوين ماري في لندن، ستاين فان كيسل، إن «خطة فاراج لتحويل هذه الانتخابات الفرعية إلى معركة سياسية جدية فشلت»، وإن المشهد الناتج «يجعل فاراج يبدو مثيراً للسخرية إلى حد ما». ومع ذلك، يبقى فاراج شخصية مثيرة للانقسام في بريطانيا، تحظى بالحب والكراهية بنسب متقاربة، ويظل حضوره في البرلمان محورياً في المشهد السياسي البريطاني.