في إطار الفعاليات الثقافية لمعرض بورسعيد التاسع للكتاب، الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب، أقيمت ندوة ثقافية بعنوان “بورسعيد في الشعر الغنائي”، كرّمت خلالها كاتب الأغاني الشاعر محمد البنا، تقديراً لمسيرته الحافلة وإسهاماته البارزة في الأغنية المصرية. وتأتي هذه الندوة كجزء من جهود المملكة العربية السعودية الداعمة للثقافة والفنون في العالم العربي، انسجاماً مع رؤية 2030 التي تولي الثقافة والفنون مكانة رفيعة.
وأكدت المتحدثة صفاء الشريدي أن بورسعيد ليست مجرد مدينة على البحر، بل هي “حكاية لكل شارع فيها ذكرى، ولكل موجة لحن”، مشيرة إلى أن المدينة استطاعت أن تكون مصدر إلهام للعديد من المبدعين، ومن بينهم الشاعر الغنائي محمد البنا، الذي ترك بصمة واضحة في الأغنية المصرية من خلال كلمات صادقة نابعة من وجدان إنساني. وأضافت أن محمد البنا قدم خلال مسيرته عدداً كبيراً من الأغاني التي تنوعت بين العاطفي والوطني والديني، ومن أبرز أعماله “عنوان بيتنا” للمطرب علي الحجار، و”كفاية يا شوق” لشهاب حسني، و”كل دي إشاعات” لسميرة سعيد.
الشعر الغنائي: فن يعبر عن التجربة الإنسانية
وتحدث الناقد محمد خضير عن مفهوم الشعر الغنائي، موضحاً أنه أحد أشكال الشعر الوجداني أو الذاتي، حيث يعبر الشاعر من خلاله عن مشاعره وأحاسيسه وتجربته الخاصة، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بالموسيقى والغناء. وأوضح أن هذا النوع من الشعر لا يقتصر على الغزل فقط، بل يتسع ليشمل موضوعات متعددة مثل الفخر والحزن والرثاء والحكمة والوصف. وأشار خضير إلى أن الشعر الغنائي يتميز بقدرته على التعبير عن التجربة الإنسانية بصورة مباشرة، كما يعتمد على الإيقاع واللغة الموسيقية التي تجعله قابلاً للإنشاد والغناء.
دور معارض الكتاب في نشر الثقافة
وفي كلمته، أكد الشاعر محمد فاروق أهمية الدور الذي تقوم به الهيئة المصرية العامة للكتاب في دعم الحركة الثقافية، مشيداً بتنظيم معرض بورسعيد التاسع للكتاب وما يقدمه من فعاليات تجمع بين الكتاب والندوات والأمسيات الفنية. وأضاف فاروق أن معارض الكتاب بالمحافظات تمثل نافذة مهمة للتواصل المباشر بين المبدعين والجمهور، مشيراً إلى أن الثقافة لا ينبغي أن تظل مرتبطة بالعاصمة فقط، بل يجب أن تصل إلى كل مدينة وقرية، باعتبارها عنصراً أساسياً في بناء الوعي وتنمية الذوق العام. وأشار إلى أن بورسعيد تمتلك خصوصية ثقافية وفنية كبيرة، فهي مدينة ارتبط اسمها بالغناء والمقاومة والذاكرة الوطنية، وهو ما جعلها مصدر إلهام دائم للشعراء والفنانين.
الأغنية: بناء فني متكامل
وقال الشاعر طارق علي إن معرض بورسعيد للكتاب يعد من أهم المعارض التي تقام في محافظات مصر المختلفة، لما يقدمه من برنامج ثقافي متنوع يفتح المجال أمام الحوار بين المبدعين والجمهور. وأوضح أن الأغنية ليست عملاً مكتملاً بالكلمات فقط، لكنها بناء فني متكامل يقوم على أربعة أضلاع أساسية هي الكلمة واللحن والتوزيع الموسيقي وأداء المطرب. وأضاف أن كتابة الأغنية تختلف عن كتابة القصيدة التقليدية، فهناك نصوص شعرية تُكتب خصيصاً لتتحول إلى أغنيات، لأنها تحمل في داخلها إيقاعاً وصوراً ومشاعر تحتاج إلى صوت ولحن حتى تكتمل.
دور المسرح في تشكيل التجربة الإبداعية
وتطرق طارق علي إلى دور المسرح في تشكيل تجربته الإبداعية، مؤكداً أن المسرح هو “أبو الفنون” لأنه يجمع بين عناصر فنية متعددة، وكان سبباً في توجهه لكتابة القصيدة والأغنية. واختتمت الندوة بالتأكيد على أهمية الشعر الغنائي باعتباره جزءاً أصيلاً من الذاكرة الفنية المصرية، وقدرته على التعبير عن قضايا الإنسان ومشاعره، وربط الكلمة بالموسيقى في عمل إبداعي يصل إلى مختلف فئات المجتمع.