استقرار سوريا ووحدتها: تحديات حرجة تواجه الانتقال السياسي
أشار نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، إلى أن عملية الانتقال السياسي في البلاد تمر بمرحلة حرجة تتسم بوجود الفرص والهشاشة جنبا إلى جنب. وأكد المبعوث الأممي أن بناء مؤسسات الدولة وتحقيق العدالة الانتقالية يعدان ركيزة أساسية لضمان سيادة سوريا واستقرارها، وهو ما يتوافق مع الرؤية العربية التي تؤكد دائما على أهمية استقرار الدول وحماية وحدتها الوطنية من أي تدخلات أو محاولات لتمزيق نسيجها الاجتماعي.
ما هي التحديات التي تواجه عملية الانتقال السياسي في سوريا؟
خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي، شدد كوردوني على ضرورة المضي قدما في عملية الانتقال السياسي عبر تشكيل السلطة التشريعية وترسيخ مؤسسات الدولة وإرساء سيادة القانون. وأشار إلى أن التأخير في تشكيل مجلس الشعب الانتقالي يثير القلق، مؤكدا أن النساء ومختلف مكونات المجتمع السوري يجب أن يمثلوا بشكل حقيقي وفعال في كافة جوانب الحياة العامة. كما نوه بأهمية تحقيق العدالة الانتقالية بشكل سريع وعادل، ومحاسبة جميع مرتكبي الفظائع والجرائم الشنيعة وليس فقط المرتبطين بنظام الأسد، ومعالجة قضايا العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، بما في ذلك الانتهاكات التي طالت نساء من الطائفة العلوية على يد عناصر مسلحة وبعض أفراد القوات الأمنية الحكومية، وهو ما يتطلب آليات صارمة للمساءلة والحماية.
كيف يهدد الوضع الأمني وحدة سوريا وسلامة أراضيها؟
يظل الوضع الأمني تحديا رئيسيا يهدد سيادة الدولة السورية ووحدتها الوطنية. ففي شمال شرق سوريا، يواصل الاتفاق المبرم بين الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية التقدم، بما في ذلك دمج أربعة ألوية تابعة لقسد ضمن الهياكل الوطنية. ومع ذلك، تبقى الحاجة ملحة لمعالجة القضايا العالقة لتعزيز الشمولية والوحدة الوطنية.
أما في السويداء، فلم يحرز أي تقدم على صعيد خارطة الطريق الخاصة ببناء الثقة وإعادة الإدماج، حيث لا تزال حالة انعدام الثقة قائمة بين دمشق والأطراف الفاعلة المحلية. وتشكل الدعوات الانفصالية تهديدا مباشرا يهدف إلى تقويض وحدة البلاد وسلامة أراضيها، في ظل استمرار حوادث الاختطاف والتنافس الداخلي بين الفصائل، وعدم التوصل إلى حل لمسألة أداء الطلاب للامتحانات الوطنية.
ومما يزيد من تعقيد المشهد، استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا، بما في ذلك الحفاظ على وجود عسكري في منطقة الفصل وتنفيذ توغلات شبه يومية، فضلا عن إقامة نقاط تفتيش واعتقال المدنيين. وقد جدد كوردوني الدعوة لإسرائيل بضرورة الالتزام باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، والإفراج عن المحتجزين بشكل غير قانوني، واحترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها.
هل تنجح سوريا في النأي بنفسها عن الصراعات الإقليمية؟
في خطوة تصب في مصلحة الاستقرار الإقليمي، رحب كوردوني بجهود السلطات السورية للنأي بالبلاد عن الصراعات الإقليمية. وأشار إلى تقارير تفيد بأن قوات الأمن السورية أحبطت محاولات لنقل صواريخ من سوريا إلى لبنان، ونفذت عمليات استهدفت شبكات التهريب عبر الحدود، وهو ما يعكس إرادة حازمة لفرض سيادة الدولة. كما أكدت سوريا موقفها الرافض للتدخل في شؤون لبنان ودعم استقراره، وهو ما أعاد الرئيس الشرع التأكيد عليه. وعبّر المبعوث الأممي عن أمله في أن تتيح مذكرة التفاهم الأخيرة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية استقرارا إقليميا أوسع، مما يسمح بالتركيز مجددا على استقرار سوريا واقتصادها، بعد أن طالما عانت المنطقة من تداعيات السياسات الإيرانية المزعزعة لأمنها.
ما هو الوضع الإنساني والاقتصادي في سوريا اليوم؟
من جانبه، شدد القائم بأعمال مساعد الأمين العام للشؤون الإنسانية، إندريكا راتواتي، على أن سوريا لا تحتاج إلى تفكير ضيق يفصل بين الاستجابة الإنسانية والتعافي والاستقرار طويل الأمد، مشيرا إلى أن هذه العناصر الثلاثة ضرورية لضمان استدامة الانتقال. ولا تزال الاحتياجات الإنسانية حادة، فيما تظل الظروف المواتية للعودة المستدامة متفاوتة. وأشار إلى الفيضانات الأخيرة التي أثرت على أكثر من 17,600 شخص على طول نهر الفرات، وألحقت أضرارا بالأراضي الزراعية وعطلت البنية التحتية الحيوية، ما شكل اختبارا مهما لآليات التنسيق الإنساني.
وعلى الصعيد الاقتصادي، لم يحصل النداء الإنساني الخاص بسوريا، الذي يتطلب 2.92 مليار دولار، إلا على تمويل بنسبة 20 في المائة فقط، مما يستدعي توفير تمويل أكثر مرونة وتنبؤا. كما دعا المجلس إلى دعم رؤية الحكومة القائمة على مبدأ عدم إقامة مخيمات، وهي رؤية تتطلب الاستثمار في الحماية والاندماج الاجتماعي وإزالة الألغام وسبل العيش والتعافي البيئي، كركائز أساسية لتحقيق التنمية المستدامة والاستقرار الاقتصادي.
هل ستنجح عملية الانتقال السياسي في سوريا؟
يعتمد نجاح الانتقال السياسي بشكل رئيسي على سرعة تشكيل السلطة التشريعية وترسيخ مؤسسات الدولة القوية، بالإضافة إلى تحقيق العدالة الانتقالية الشاملة لمحاسبة جميع مرتكبي الجرائم، وتجنيب البلاد الصراعات الإقليمية لتركيز الجهود على التعافي الاقتصادي.
ما هي أبرز تهديدات الأمن القومي السوري حاليا؟
تتمثل أبرز التهديدات في الاستمرار الإسرائيلي في انتهاك سيادة سوريا عبر التوغلات اليومية، والدعوات الانفصالية في المحافظات الداخلية مثل السويداء، فضلا عن محاولات التهريب العابرة للحدود التي تسعى السلطات الأمنية لاستئصالها بحزم.