كشفت شركة أنثروبيك الأمريكية المطورة لروبوت المحادثة كلود، في 26 أكتوبر 2026، ملف طرحها العام الأولي أمام هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، في خطوة تمهد لإدراج أسهمها في بورصة ناسداك خلال شهر نوفمبر، في عملية ينتظر أن تكون من أكبر عمليات الطرح العام الأولي في التاريخ.
وبحسب ما أوردته صحيفة الاقتصادية، فإن الشركة التي تأسست في أواخر عام 2020 على يد مجموعة من كبار موظفي أوبن إيه آي المنشقين عنها، لم تحدد بعد المبلغ الذي تسعى إلى جمعه ولا عدد الأسهم المعروضة، على أن تُعلن هذه الأرقام مع اقتراب موعد الإدراج.
قفزة هائلة في الإيرادات وخسائر بالمليارات
تُظهر وثيقة الطرح نمواً استثنائياً في أعمال الشركة، إذ سجلت إيرادات بلغت 16.3 مليار دولار في النصف الأول من عام 2026، مقابل 1.2 مليار دولار فقط في الفترة نفسها من عام 2025. غير أن هذا النمو يقابله تصاعد حاد في الخسائر، التي بلغت 80.7 مليار دولار في الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، مقارنة بـ13 مليار دولار في الفترة ذاتها من العام الماضي.
ويعزو المحللون هذا العجز إلى الإنفاق الضخم الذي تتطلبه مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وهو ما يفسر سعي الشركة إلى الطرح العام لتأمين تمويل أسرع وأقل تكلفة عبر إصدار أدوات الدين والأسهم. ومع ذلك، حققت أنثروبيك تدفقات نقدية تشغيلية إيجابية خلال النصف الأول، وهو ما يمنح المستثمرين ثقة أكبر بقدرتها على تحقيق الأرباح على المدى الطويل.
ويترقب وول ستريت ما إذا كانت الشركة ستتجاوز حاجز 86.2 مليار دولار، وهو المبلغ القياسي الذي جمعته سبيس إكس التابعة لإيلون ماسك في طرحها العام في يونيو الماضي، فيما يتوقع بعض المستثمرين أن تتراوح القيمة السوقية لأنثروبيك عند الطرح بين 1.5 تريليون وتريليوني دولار، وفق ما أوردت CNN الاقتصادية.
من كلود إلى الأسواق العامة: مسار العملاق الجديد
تأسست أنثروبيك على يد سبعة مؤسسين، بينهم الرئيس التنفيذي داريو أمودي، غادروا أوبن إيه آي احتجاجاً على ما اعتبروه تقصيراً في منح أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وسلامته الأولوية الكافية. وبعد سنوات قليلة، تحولت الشركة إلى لاعب محوري في طفرة الذكاء الاصطناعي بفضل نظام كلود كود الموجه للمطورين، الذي بسّط كتابة الشيفرات البرمجية وتصحيح أخطائها، ثم توسعت إلى قطاعات الخدمات القانونية والمالية، وأطلقت في وقت سابق من هذا العام الوكيل متعدد الأغراض كلود كووورك، إضافة إلى نماذج متقدمة في الأمن السيبراني.
والجدير بالذكر أن الشركة تأسست بوصفها شركة ذات منفعة عامة، وهو تصنيف قانوني معترف به في أكثر من 30 ولاية أمريكية، يعني الموازنة بين مصالح المساهمين وتحقيق أثر إيجابي في المجتمع، وذلك ضمن توجه أخلاقي واضح في قطاع تتزايد فيه المخاوف.
مخاطر وجودية تحاصر الطرح
يمضي الطرح قدماً رغم مرحلة مضطربة يمر بها قطاع الذكاء الاصطناعي، إذ أدت حوادث خرجت فيها نماذج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة في الأشهر الأخيرة إلى تصاعد المخاوف من إمكانية إفلات هذه التكنولوجيا من السيطرة البشرية. وقد حذرت أنثروبيك نفسها، في مستندات طرحها، من أن الذكاء الاصطناعي يشكل مخاطر كارثية ووجودية على البشرية إذا لم تُطوَّر تقنياته في ظل ضمانات وإشراف كافيين.
وكان أمودي دعا في مقال من 3800 كلمة نُشر في سبتمبر إلى إبطاء تطوير الأنظمة الأكثر تقدماً على مستوى القطاع بأكمله، وهو موقف يضع الشركة أمام معادلة صعبة: مواصلة التطوير مع الحد من المخاطر. وأشارت حال الخليج إلى أن تقلبات أسهم شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وارتفاع تكاليف التمويل دفعت شركات أخرى إلى تأجيل خطط الإدراج أو مراجعتها.
ومن المخاطر التي أوردتها الشركة في ملفها أن الطرح سيحقق مكاسب مالية كبيرة للموظفين الأوائل قد تقلل حافزهم للبقاء، إضافة إلى ارتفاع التهديدات التي تستهدف السلامة الجسدية للموظفين وأمن معلوماتهم جرّاء الاهتمام المتزايد بالقطاع.
هيكلة حوكمة تحمي المؤسسين
تخطط أنثروبيك لمنح أمودي والمؤسسين المشاركين الستة الآخرين أسهماً ذات قوة تصويتية معززة تتيح لهم الاحتفاظ بالسيطرة على حقوق التصويت، وهو هيكل شائع في قطاع التكنولوجيا يضمن تمتع المؤسسين بنفوذ أكبر في تحديد توجهات الشركات.
كما أنشأت الشركة صندوقاً استئمانياً طويل الأجل للمنفعة العامة يتمتع باستقلالية عن المساهمين، وهو ما قد يدفع المساهمين إلى توقع خصم في سعر السهم، بحسب جيسي فريد، أستاذ كلية الحقوق بجامعة هارفارد المتخصص في حوكمة الشركات. وقال فريد إن استقلالية الصندوق قد تدفع أعضاء مجلس الإدارة إلى اتخاذ قرارات لا تحظى برضا المستثمرين.
منافسة محتدمة وسباق مع الزمن
تواجه أنثروبيك منافسة متصاعدة من شركات الذكاء الاصطناعي الصينية، ومن جوجل التابعة لألفابت وميتا بلاتفورمز، فيما يُتوقع دخول غريمتها أوبن إيه آي إلى الأسواق العامة لاحقاً بعدما حققت تقييمات استثنائية وهي شركة خاصة. ويرى محللون أن الشركة التي تطرح أسهمها أولاً ستُنظر إليها في وول ستريت على أنها متقدمة في سباق الذكاء الاصطناعي.
وإذا مضى الطرح وفق التوقعات، تنضم أنثروبيك إلى مجموعة صغيرة جداً من الشركات ذات المنفعة العامة التي باعت أسهمها للجمهور، ومنها واربي باركر وأولبيردز وكورسيرا، لتدخل بذلك مرحلة جديدة من التدقيق المالي العلني وضغوط النتائج الربع سنوية وأسئلة محللي وول ستريت.
أسئلة شائعة
متى ستُدرج أسهم أنثروبيك في البورصة؟
من المتوقع إدراج أسهم أنثروبيك في بورصة ناسداك خلال شهر نوفمبر 2026، بعد تقديم ملف الطرح في 26 أكتوبر.
ما قيمة أنثروبيك المتوقعة؟
يتوقع بعض المستثمرين أن تتراوح القيمة السوقية للشركة عند الطرح العام الأولي بين 1.5 تريليون وتريليوني دولار.
كم بلغت خسائر أنثروبيك؟
سجلت الشركة خسارة صافية بلغت 80.7 مليار دولار في النصف الأول من عام 2026، مقابل خسارة 13 مليار دولار في الفترة نفسها من 2025.
