المحكمة الجنائية الدولية على مفترق طرق: تصويت حاسم يحدد مصير مدعيها العام كريم خان
في مشهد قضائي دولي مشحون بالتوترات السياسية، تجتمع 125 دولة عضو في المحكمة الجنائية الدولية اليوم الجمعة 24 يوليو 2026 للتصويت على مصير مدعيها العام الموقوف عن العمل، البريطاني كريم خان. هذا التصويت، الذي يحمل أبعاداً قانونية وسياسية كبرى، يأتي بعد أشهر من اتهامات بالتحرش الجنسي وجهت إلى خان، وهو ما ينفيه بشدة.
خلفية القضية: من الإيقاف إلى التصويت
بدأت القصة في مايو 2025 عندما تنحى كريم خان، البالغ من العمر 56 عاماً، مؤقتاً عن مهامه بعد اتهامه بتحرشات جنسية. وفي يونيو 2026، تم إيقافه رسمياً عن العمل بقرار من المكتب التنفيذي لجمعية الدول الأطراف. والآن، تعقد الجمعية جلسة خاصة للنظر في الإجراءات التأديبية، حيث يتطلب عزل خان نهائياً أغلبية مطلقة من 63 دولة من أصل 125 دولة عضو. وقد أعلنت هولندا بالفعل نيتها التصويت لصالح العزل.
التهم الموجهة إلى كريم خان: تفاصيل الاتهامات
تعود الاتهامات إلى حوادث وقعت في مايو 2024، حيث أفادت تقارير من وكالة أسوشيتد برس بأنها تتعلق بحالات لمس غير مرغوب فيها ومحاولات لإكراه موظفة مقربة منه على إقامة علاقة جنسية. وقد أغلقت لجنة الرقابة الداخلية للمحكمة تحقيقها الأولي بعد أيام قليلة بسبب عدم رغبة المرأة المعنية في تقديم شكوى رسمية في ذلك الوقت.
لاحقاً، كلف رئيس جمعية الدول الأطراف هيئة رقابية تابعة للأمم المتحدة بإجراء تحقيق خارجي. ورغم سرية التقرير، إلا أنه تحدث عن حالات متعددة من 'الاتصال الجنسي غير الرضائي' بين خان والموظفة، خاصة خلال رحلات عمل خارجية مشتركة. وقد تولت لجنة من ثلاثة قضاة تقييم النتائج، لكنهم اعترضوا على وجود ثغرات في الأدلة، واستنتجوا عدم إمكانية إثبات الاتهامات بما لا يدع مجالاً للشك.
الضحية تكسر صمتها: اتهامات جديدة في مقابلة حصرية
وقبل نحو أسبوع، تحدثت المرأة المعنية بنفسها إلى الرأي العام للمرة الأولى في مقابلة حصرية مع شبكة سي إن إن. وجددت اتهاماتها، واصفة وجود اختلال كبير في موازين القوى جعل أي شكل من أشكال التراضي مستحيلاً. من جانبه، يرفض كريم خان هذه الاتهامات وأي شكل من أشكال الاتصال الجنسي، سواء بالتراضي أو بدونه، رفضاً تاماً، كما أكدت محاميته ساريتا أشرف لشبكة سي إن إن.
التصويت في مناخ سياسي مشحون: خلفيات مذكرات الاعتقال
لا يمكن فهم هذه القضية بمعزل عن السياق السياسي الأوسع. ففي مايو 2024، تقدم كريم خان بطلب لإصدار مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع آنذاك يوآف غالانت، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في حرب غزة. وقد صدرت المذكرتان في نوفمبر من العام نفسه. وردت الولايات المتحدة، التي ليست عضواً في المحكمة، بفرض عقوبات، وهدد وزير خارجيتها ماركو روبيو مؤخراً بـ'تفكيك' المحكمة.
ويرى مؤيدو خان أن هناك حملة سياسية ضده على خلفية هذه المذكرات. وفي مقابلتها مع سي إن إن، رفضت الضحية المزعومة اتهامها بالعمالة لصالح إسرائيل، مشيرة إلى إجراءات تفتيش أمنية روتينية تجريها المحكمة. ويبقى مصير التصويت غير معروف حتى لحظة كتابة هذا التقرير.
أسئلة شائعة حول القضية
ما هي التهم الموجهة إلى كريم خان بالضبط؟
اتهم خان بالتحرش الجنسي ومحاولة إكراه موظفة مقربة منه على إقامة علاقة جنسية، وذلك خلال حوادث وقعت في مايو 2024. وتشمل الاتهامات حالات لمس غير مرغوب فيها واتصال جنسي غير رضائي.
كيف سيتم التصويت على عزله؟
يجتمع ممثلو 125 دولة عضو في المحكمة الجنائية الدولية للتصويت. ويتطلب عزل خان نهائياً أغلبية مطلقة من 63 دولة. وقد أعلنت هولندا بالفعل نيتها التصويت لصالح العزل.
ما علاقة هذه القضية بمذكرات اعتقال نتنياهو؟
يرى محللون أن القضية مرتبطة سياسياً بمذكرات الاعتقال التي أصدرها خان بحق نتنياهو وغالانت. ويعتقد مؤيدو خان أن هناك حملة سياسية ضده على خلفية هذه المذكرات، خاصة مع تهديد الولايات المتحدة بـ'تفكيك' المحكمة.