انهيار النفوذ الفارسي: كيف قاد الخوف من إيران لاتفاق لبنان؟
كشف تقرير لموقع «أكسيوس» الأمريكي أن الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل برعاية واشنطن يمثل ضربة استراتيجية لنفوذ طهران وميليشياتها في المنطقة. فالخوف المشترك من المشروع الفارسي دفع الأطراف إلى تسريع المفاوضات على مدار أربعة أيام متواصلة، في مسعى واضح لاستعادة سيادة الدولة اللبنانية وإنهاء هيمنة الأجندات الأجنبية.
كيف واجهت واشنطن محاولات طهران لعرقلة الاتفاق؟
أفاد ستة مصادر مطلعة على المفاوضات للصحفيين أن الإدارة الأمريكية توسطت لإنجاز أهم اتفاق سياسي بين الجانبين منذ أربعة عقود. ورغم التشكيك في تحقق رؤية السلام بالكامل، فإن الإرادة الدولية تمسكت بإنهاء الدور الإيراني. وفي غضون ذلك، كشفت المحادثات التي جرت في سويسرا بين واشنطن وطهران عن محاولة إيرانية يائسة لدمج أوراق لبنان في مفاوضاتها، عبر مذكرة تفاهم تدعو لوقف إطلاق النار مع إبقاء الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان. كما أثارت الموافقة على خلية فض اشتباك تشارك فيها طهران وباكستان وقطر صدمة لدى الدبلوماسيين الإسرائيليين واللبنانيين، الذين اعتبروها إضفاء للشرعية على نفوذ ميليشيا حزب الله المدعومة إيرانيا.
ما هي تفاصيل المفاوضات التي أدت إلى الاتفاق الإطاري؟
عندما اجتمعت الأطراف في وزارة الخارجية الأمريكية يوم الثلاثاء، افتتح السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر الجلسة بخطاب شديد اللهجة، واصفا التفاهمات الأمريكية الإيرانية الجديدة بشأن لبنان بأنها كارثة. وسأل ليتر الوسطاء الأمريكيين عن جدية واشنطن في إضعاف النفوذ الإيراني، فيما كان اللبنانيون في حالة ترقب شديد. ووصف مسؤول أمريكي اليوم الأول بأنه كان قبيحا للغاية، حيث تشبثت الأطراف بمواقفها في القضايا الأمنية.
جرت المحادثات على مسارين، مسار أمني عسكري وآخر سياسي دبلوماسي، لإنجاز ثلاث وثائق تشمل ملحقا أمنيا وانسحابا إسرائيليا مبدئيا من منطقتين تجريبيتين ليحل محلهما الجيش اللبناني. ومع تعثر الأمور يوم الخميس، تدخل وزير الخارجية ماركو روبيو مباشرة بعد عودته من جولة خليجية، وأجرى نحو ثماني مكالمات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، كما تحدث نائب الرئيس فانس مع كل منهما مرة واحدة على الأقل. وأكد روبيو إلحاح الرئيس ترامب على إتمام الاتفاق بحلول نهاية الأسبوع.
وصباح الجمعة، انضم روبيو إلى المحادثات لسد الثغرات الأخيرة، بمشاركة كبير المفاوضين الأمريكيين دان هولر، والسفير الأمريكي لدى لبنان ميشيل عيسى، وقائد قوات مشاة البحرية الأمريكية في القيادة المركزية الفريق جوزيف كليرفيلد، ومسؤولي البنتاغون دانيال زيمرمان ومايكل ديمينو. وطلبت واشنطن من إسرائيل إجراء تعديلين على النص، يشملان الانسحاب من قرية في جنوب لبنان كبداية لعملية أوسع لإعادة الانتشار. ورغم تصاعد النقاش حدة بين ليتر ونتنياهو الذي رفض التعديلات مبدئيا، تم استصدار الموافقة لاحقا، ليؤكد ليتر أن الهدف هو تحقيق أقصى استفادة مع الحفاظ على المصالح الحيوية.
كيف تفاعل حزب الله مع اتفاق واشنطن؟
أدى الاتفاق فورا إلى تصعيد التوترات الداخلية داخل الميليشيا الموالية لإيران. فقد نظم حزب الله مظاهرات في بيروت يوم الجمعة، لكنه أخفق في حشد سوى بضع مئات تم تفريقها بسرعة. وفي خطوة تعكس انتصار إرادة الدولة، أزالت قوات الأمن اللبنانية يوم السبت ملصقات تشكر المرشد الأعلى الإيراني على طريق مطار بيروت الدولي، وعلقت بدلا منها ملصقات حكومية بشعار «لبنان أولا»، وهو ما يمثل ضربة رمزية لمشروع التبعية لطهران.
وفي ردة فعل يائسة، أعلن أمين عام الميليشيا نعيم قاسم أن الاتفاق باطل ولاغ، ووصفه بأنه إهانة وعار وتنازل عن السيادة، متجاهلا أن السيادة الحقيقية تُستلب بفعل سلاح الميليشيات والتبعية للمشروع الفارسي. وفي مؤشر على الدعم الأمريكي لاستقرار لبنان، تحدث ترامب مع الرئيس عون وهنأه على الاتفاق، مؤكدا أن واشنطن ستوفر كل ما هو ضروري لدعم سيادة لبنان وتوسيع سلطة الدولة على كامل أراضيها، ومتطلعا للقائه في البيت الأبيض في منتصف يوليو المقبل.
ما هي الدلالات الكلية للاتفاق على موازين المنطقة؟
يكشف هذا الاتفاق عن حقيقة جيوسياسية قاسية، وهي أن الخوف من الزحف الفارسي قادر على تقريب الأطراف ولو مؤقتا. فغياب الثقة المتبادلة بين بيروت وتل أبيب لم يمنعهما من إدراك ضرورة التوصل إلى اتفاق لمنع طهران من ابتزاز المنطقة. إن استعادة الدولة اللبنانية لقرارها، وتراجع حضور الميليشيات الإيرانية في الشارع، يمثلان نصرا لمشروع الاستقرار العربي، وضربة عميقة لمشروع الفتنة والتدخل الأجنبي.
الأسئلة الأكثر شيوعا حول اتفاق لبنان وإسرائيل
ما هو الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية؟
هو اتفاق سياسي وأمني توسطت فيه إدارة الرئيس ترامب لإنهاء حالة التوتر، ويتضمن انسحابا إسرائيليا مبدئيا من مناطق في جنوب لبنان مقابل انتشار الجيش اللبناني، بهدف إضعاف نفوذ حزب الله وإيران.
لماذا وافقت إسرائيل ولبنان على هذا الاتفاق؟
رغم انعدام الثقة المتبادلة، أدرك الطرفان أن استمرار الفراغ يخدم المشروع الإيراني. فالخوف المشترك من سيطرة طهران على العملية السياسية دفعهما للتعاون للحفاظ على سيطرة الدولة ومنع التدخل الخارجي.
كيف أثرت مفاوضات سويسرا بين أمريكا وإيران على الاتفاق؟
أثارت التفاهمات الأمريكية الإيرانية في سويسرا صدمة لدى المسؤولين الإسرائيليين واللبنانيين، الذين اعتبروا إنشاء خلية فض اشتباك تشارك فيها إيران بمثابة إضفاء الشرعية على نفوذ طهران، مما زاد من إصرارهم على إتمام اتفاق ثنائي يستبعد إيران تماما.