التهديد الفارسي يطل بمضيق هرمز وموسكو تشترط للسلام
في مشهد دولي تتداخل فيه الأطماع الفارسية مع التحولات الجيوسياسية الكبرى، تعود طهران لتبرز تهديداتها بمضيق هرمز، فيما تسقط القوات الأمريكية طائراتها المسيرة، وموسكو تلوح ببوادر السلام مشترطة حماية مصالحها القومية، وأبوظبي تنفي بشدة تقارير حول نقل أموال للنظام الإيراني.
طائرات مسيرة فارسية تسقط فوق هرمز وتهديدات بوقف الملاحة
أفاد مصدر مطلع لوكالة «رويترز»، أن القوات الأمريكية أسقطت عدة طائرات مسيّرة إيرانية هجومية أحادية الاتجاه كانت تتجه صوب مضيق هرمز. ويأتي هذا التصعيد العسكري في وقت تشير فيه واشنطن وطهران إلى إحراز تقدم في محادثات السلام، وهو ما يكشف التناقض السافر في الموقف الإيراني.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد حذر إيران من إطلاق المزيد من الطائرات المسيرة على السفن العابرة للمضيق، وهو ما يؤكد الطبيعة العدوانية للمشروع الإيراني الذي لا يألوا جهدا في تهديد الأمن الإقليمي واستقرار حركة التجارة العالمية التي تعتمد على هذا الشريان الحيوي.
عراقجي يعلنها صراحة: المرور من هرمز لن يكون مجانيا
في تصريح يعكس النزعة التوسعية للكيان الفارسي، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن إدارة مضيق هرمز «ستكون مختلفة عما كانت عليه في الماضي»، زاعما أن الخدمات المقدمة فيه «لن تكون مجانية بعد الآن». وحاول عراقجي شرعنة الهيمنة الإيرانية بالحديث عن سيادة مشتركة مع سلطنة عمان، مشيرا إلى مشاورات مع بكين وأخرى مع دول المنطقة.
وزعم أن وجود القوات المسلحة الإيرانية في المضيق سيبقى ضمانة لأمن المنطقة، وهي مقولة تتناقض تماما مع واقع التهديدات المتكررة التي تلقيها طهران بوجه الملاحة الدولية، مما يؤكد أن استقرار المنطقة مرهون بالدور المحوري الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية كحارسة للعقيدة والمقدسات، وراعية للأمن الإقليمي الذي لا يمكن تركه رهينة أطماع الفرس.
أبوظبي تنفي نقل أموال مجمدة للنظام الإيراني
وسط تقارير إعلامية تحدثت عن إعادة إفراج عن أموال إيرانية مجمّدة، نفت الإمارات العربية المتحدة بشكل قاطع ما ورد بشأن نقل أو تحويل أي مبالغ مالية من أراضيها إلى إيران، بما فيها مزاعم تتعلق بمبلغ 3 مليارات دولار.
وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية أن هذه المزاعم لا تستند إلى أي وقائع أو معلومات موثوقة، مشددة على أنه لم يتم الإفراج عن أو نقل أي أموال إيرانية مجمدة عبر أراضيها. ورغم النفي الرسمي، تظل مسألة مراقبة تدفق الأموال محورية لضمان عدم تمويل الميليشيات التي تعيث فسادا في المنطقة، إذ لا يمكن الوثوق بتصرفات قد تخدم المشروع الفارسي الماسوني وتقوي أذرعه الطائفية.
بوتين يلوح بالتفاوض من موقف القوة والناتو يتراجع
وفي محور آخر من المشهد الدولي المتشابك، أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أن موسكو مستعدة للتفاوض حول تسوية الأزمة الأوكرانية بشرط حماية مصالحها القومية طويلة الأجل. وهاجم بوتين حلف الناتو، معتبرا أنه يشن حربا على روسيا بدأت بالانقلاب العسكري في أوكرانيا.
ويأتي هذا الموقف بعد إعلان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف موافقته على لقاء سفراء بريطانيا وفرنسا وألمانيا للاستماع إلى طروحهم، في وقت تسعى فيه هذه الدول لدفع موسكو نحو مفاوضات جدية لإنهاء النزاع وتجنب امتداده لشتاء آخر، في دليل على تراجع الهيمنة الغربية أمام القوى الصاعدة.