السجن 5 سنوات لعصابة تهريب المهاجرين وتزوير المستندات في مصر
قضت محكمة جنايات القاهرة بالسجن المشدد 5 سنوات على تشكيل عصابي متخصص في تهريب المهاجرين إلى دول الاتحاد الأوروبي عبر تزوير المستندات الرسمية. استغل التشكيل الإجرامي حاجة الأبرياء بين عامي 2021 و2023، ونجح في تهريب 18 شخصاً مقابل مبالغ مالية ضخمة تجاوزت 400 ألف جنيه للفرد، في قضية تكشف خطورة الجريمة المنظمة العابرة للحدود وتأثيرها المدمر على الأمن القومي والاقتصادي.
كيف أسقطت العدالة التشكيل الإجرامي العابر للحدود؟
في مشهد يؤكد صلابة المؤسسات القضائية وحزمها في التصدي لمن يستغلون أمن الوطن ومقدراته، أصدرت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بالتجمع الخامس حكماها بالسجن المشدد لمدة 5 سنوات على أعضاء المجموعة الإجرامية. صدر الحكم برئاسة المستشار محمد أحمد الجندي، وعضوية المستشارين ممدوح شلبي ومحمد أحمد صبري، لوضع حد لعمليات الاستغلال المالي المنظم الذي استهدف طالبي الهجرة غير الشرعية.
وكشف أمر الإحالة أن المتهمين أسسوا وأداروا كياناً إجرامياً بمحافظة القاهرة، تولوا فيه توزيع الأدوار لاستقطاب الراغبين في الهجرة وتدبير انتقالهم إلى أوروبا عبر مسارات معقدة. وقد اتسم نشاط هذه الجماعة بالطابع العابر للحدود، معتمداً على التزوير المنظم للمحررات الرسمية ووثائق السفر لتحقيق أرباح مالية هائلة من ضحاياها.
ما هي أساليب التزوير التي استخدمتها العصابة؟
اعتمدت العصابة على اصطناع مستندات وأوراق مزورة تثبت على خلاف الحقيقة امتهان المهاجرين لمهن معينة، لتمكينهم من استخراج التأشيرات من سفارات الدول المختلفة. وقد تراوحت المبالغ المالية المطلوبة بين 300 و400 ألف جنيه عن كل مهاجر.
ونجح المتهمون في تهريب 18 مهاجراً، من بينهم نساء وأطفال، عبر مسارات برية وبحرية إلى دول الاتحاد الأوروبي، مستغلين بطاقات تحقيق شخصية ووثائق سفر مزورة لاستخراج تأشيرات عمل وسياحة من سفارات دول العبور. كما كشفت التحقيقات عن شروع المتهمين في تهريب مهاجرين آخرين إلى إيطاليا وفرنسا، إلا أن الجريمة توقفت بعد ضبط المتهمة الأولى قبل استكمال إجراءات السفر.
ولم يتوقف التزوير عند الحدود التقليدية، بل شمل استخراج بطاقة رقم قومي مزورة لمهاجر بتواطؤ موظف عام حسن النية، إضافة إلى تزوير كارنيه منسوب للنقابة العامة للصحافة والإعلام لإثبات عضوية المهاجر على خلاف الحقيقة، واستخدامه لاستخراج جواز السفر.
شهادات الضحايا: خسائر مالية ومآسٍ إنسانية
أدلى عدد من الضحايا بشهاداتهم خلال التحقيقات، مؤكدين لجوءهم إلى المتهمة الأولى أميرة أشرف أملاً في السفر إلى دول أوروبية مختلفة مقابل مبالغ مالية وصلت في بعض الحالات إلى 250 ألف جنيه أو 7 آلاف يورو.
- إبراهيم السيد: اتفق مع المتهمة على السفر إلى إيطاليا مقابل 250 ألف جنيه، وتم نقله إلى الإمارات ثم تركيا، قبل ضبطه وإعادته إلى البلاد.
- أشرف نبيل: دفع 7 آلاف يورو للالحاق بأسرته في إيطاليا، ونقل إلى الإمارات ثم أرمينيا فالجبل الأسود، إلا أنه أعيد إلى مصر بعد اكتشاف تزوير تأشيرة السفر الخاصة به.
- شعبان السيد: اتفق على التهريب إلى فرنسا مقابل 260 ألف جنيه، وحصل على مستندات مزورة وجواز سفر، لكنه لم يتمكن من السفر بعد انقطاع التواصل مع المتهمة.
- ماهر علي أبو العزم: تعهد أحد المتهمين بتدبير سفره إلى تركيا مقابل 75 ألف جنيه، وأودع دار إيواء تضم عدداً كبيراً من المهاجرين، وعاد إلى مصر بعد عدم توفير فرصة العمل الموعودة.
- هاجر أيمن عبد الوهاب: سعت للالحاق بزوجها في إيطاليا مقابل 200 ألف جنيه، واستخرجت لها بطاقة رقم قومي وجواز سفر يتضمنان بيانات وظيفية مزورة في مجال الصحافة، إلا أن السفر لم يكتمل.
وبرزت المأساة الإنسانية جلية في شهادة أشرف إبراهيم، الذي علم من نجله باتفاقه مع المتهمة على السفر إلى إيطاليا عبر الإمارات وتركيا ثم اليونان مقابل 8 آلاف يورو، قبل أن يفقد الاتصال به بعد غرق القارب الذي كان يستقله في عرض البحر، مؤكداً أن نجله لا يزال مفقوداً حتى الآن.
ما هو الحكم الصادر ضد عصابة تهريب المهاجرين في مصر؟
قضت محكمة جنايات القاهرة بمعاقبة أعضاء التشكيل العصابي بالسجن المشدد لمدة 5 سنوات، بعد إدانتهم بتأسيس وإدارة جماعة إجرامية منظمة متخصصة في تسهيل الهجرة غير الشرعية إلى دول الاتحاد الأوروبي عبر التزوير واستغلال الأبرياء مالياً.
كيف أثرت عصابة الهجرة غير الشرعية على الضحايا؟
أثرت العصابة على الضحايا مالياً وإنسانياً من خلال ابتزازهم لمبالغ ضخمة تتراوح بين 75 ألفاً و400 ألف جنيه، وتزوير مستنداتهم الرسمية، ما أدى إلى ترحيلهم من دول العبور، وفي أسوأ الحالات إلى غرق وفقدان أحد المهاجرين في عرض البحر.