عاصفة كروية في جنيف: هل تهتز مكانة جياني إنفانتينو على عرش الفيفا؟
في مشهد لم تألفه أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) منذ سنوات، هبت عاصفة من الخلافات والمواجهات العلنية كادت تعصف بمكانة أقوى رجل في الكرة الأرضية، السويسري جياني إنفانتينو. فبعد أن قاد الفيفا نحو آفاق جديدة من التوسع والنفوذ، ها هو يواجه اليوم أخطر اختبار سياسي وإداري في مسيرته، وسط تساؤلات حول مستقبل قيادة اللعبة الأكثر شعبية في العالم.
جذور الأزمة: مشروع تجاري يثير حفيظة القارة العجوز
بدأت القصة بتسريبات إعلامية كشفت عن مشروع طموح داخل الفيفا لإعادة هيكلة حقوقه التجارية عبر بيع جزء من أنشطته الاستثمارية لصندوق استثماري خاص. لكن طريقة إدارة هذا الملف، التي تمت دون تشاور كاف مع الاتحادات القارية، أشعلت فتيل الأزمة. وكان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) في طليعة المعترضين، رافضًا المشروع رفضًا قاطعًا ومهددًا بإجراءات تصعيدية غير مسبوقة قد تصل إلى مقاطعة بطولات الفيفا.
تراجع سريع لكن الجرح لا يندمل
أمام هذا التصعيد غير المسبوق، اضطر الفيفا إلى التراجع عن المشروع وإعلان وقفه رسميًا. لكن التراجع لم يطفئ نار الأزمة، بل فتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول شفافية القرار داخل الفيفا، وأسلوب إدارة واحدة من أكبر المؤسسات الرياضية في العالم. لقد تحولت الخلافات من مجرد خلافات حول روزنامة المباريات إلى تشكيك في جوهر الحوكمة المؤسسية.
يويفا يرفع سقف المواجهة: فقدان الثقة
هذه المرة، لم يكتف الاتحاد الأوروبي بالانتقاد المعتاد. لقد أعلن صراحة أنه فقد ثقته في طريقة إدارة الفيفا، مطالبًا بمراجعة شاملة لمنظومة الحوكمة ووقف ما وصفه بالقرارات غير الشفافة. هذا الموقف يعكس تصعيدًا خطيرًا، خاصة أن يويفا ظل على مر السنين أحد أهم مراكز القوة في كرة القدم العالمية، وهو الآن يقود معركة علنية ضد رئيس الفيفا.
السياسة تطارد إنفانتينو: علاقة ترامب تعود للواجهة
لم تقتصر الضغوط على إنفانتينو على الجانب الإداري فحسب، بل طالته من الجانب السياسي أيضًا. فقد أثارت علاقته الوثيقة بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والتي تجلت في ظهورهما معًا في عدة مناسبات، جدلًا واسعًا. وتزايدت الانتقادات بعد تقارير تحدثت عن تدخلات سياسية في ملفات كروية، مما دفع معارضيه إلى المطالبة بالحفاظ على استقلالية الفيفا بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية.
انتخابات مارس المقبل: كرسي الرئاسة لم يعد مضمونًا
مع اقتراب موعد انتخابات رئاسة الفيفا في مارس المقبل، تتجه الأنظار نحو جنيف. ورغم أن إنفانتينو لا يزال المرشح الأبرز بفضل شبكة علاقاته الواسعة، إلا أن الأزمة الأخيرة فتحت الباب أمام الحديث عن ضرورة ظهور منافس قوي يقدم مشروعًا إصلاحيًا. ويبدأ باب الترشح رسميًا في نوفمبر المقبل، وسط ترقب واسع.
من هم المرشحون المحتملون لخلافة إنفانتينو؟
على الرغم من إعلان ناصر الخليفي عدم نيته الترشح، إلا أن عدة أسماء بدأت تتردد في الأوساط الرياضية. من أبرزها فيكتور مونتالياني رئيس اتحاد الكونكاكاف، والشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، وليز كلافينيس رئيسة الاتحاد النرويجي. كما يبقى اسم ألكسندر تشيفرين رئيس يويفا حاضرًا في التكهنات، رغم إعلانه السابق عدم رغبته في خوض الانتخابات.
هل يملك يويفا الأرضية الأخلاقية لقيادة المعارضة؟
ورغم تصدر يويفا المشهد المعارض، إلا أنه ليس بمنأى عن الانتقادات. فكارثة نهائي دوري أبطال أوروبا في باريس عام 2022، وما صاحبها من إخفاقات تنظيمية وأمنية، لا تزال وصمة عار في جبين الاتحاد الأوروبي. وقد أثبت التحقيق المستقل أن سوء التنظيم كان السبب الرئيسي، مما دفع يويفا إلى الاعتذار رسميًا وتعويض الجماهير. لذلك، يرى كثيرون أن الصراع الحالي ليس بين طرف مثالي وآخر مخطئ، بل هو صراع على شكل الإدارة المستقبلية لكرة القدم العالمية.
هل انتهت حقبة الرجل الأقوى؟
من المبكر الحديث عن نهاية إنفانتينو. لقد واجه السويسري أزمات عديدة من قبل ونجح في تجاوزها بفضل تحالفاته داخل الجمعية العمومية للفيفا التي تضم أكثر من 200 اتحاد وطني. لكن الأزمة الحالية مختلفة، لأنها كشفت للمرة الأولى عن شرخ واضح بين قيادة الفيفا وأكبر القوى الكروية في العالم. ومع اقتراب موعد الانتخابات، يبدو أن كرة القدم العالمية تدخل مرحلة جديدة، عنوانها إعادة توزيع مراكز النفوذ داخل المؤسسة الأكثر تأثيرًا في اللعبة.
الأسئلة الشائعة حول أزمة الفيفا
ما هو السبب الرئيسي وراء الأزمة الحالية بين الفيفا والاتحاد الأوروبي؟
السبب الرئيسي هو مشروع لإعادة هيكلة الحقوق التجارية للفيفا عبر بيع جزء من أنشطته الاستثمارية، والذي قوبل برفض قاطع من الاتحاد الأوروبي بسبب عدم الشفافية في طريقة اتخاذ القرار.
هل يمكن أن تؤدي هذه الأزمة إلى إسقاط جياني إنفانتينو؟
من المبكر الجزم بذلك، لكن الأزمة فتحت الباب أمام الحديث عن ضرورة وجود منافس قوي في انتخابات مارس المقبل، مما يجعل كرسي الرئاسة أقل أمانًا مما كان عليه سابقًا.
ما هو موقف الاتحادات العربية والإسلامية من هذه الأزمة؟
لم تصدر مواقف رسمية واضحة حتى الآن، لكن من المتوقع أن تلعب الاتحادات العربية والإسلامية، بقيادة الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، دورًا محوريًا في حسم نتيجة الانتخابات المقبلة.