المملكة تحذر من مخاطر الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في تفسير الرؤى الشرعية
في زمن تتسارع فيه وتيرة التطور التقني، تشهد المملكة العربية السعودية ظاهرة مقلقة تتمثل في لجوء بعض المواطنين إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتفسير أحلامهم ورؤاهم، متجاهلين الأسس الشرعية والضوابط الدينية التي وضعها الإسلام الحنيف في هذا المجال المقدس.
انتشار ظاهرة خطيرة تهدد العقيدة الصحيحة
لم تعد عبارات مثل "فسر لي رؤياي يا جروك" أو "شات جي بي تي فسر حلمي" مجرد طرائف تُتداول على منصات التواصل، بل تحولت إلى طقوس يومية لدى شريحة من المجتمع، الأمر الذي يثير قلق العلماء والمختصين في المملكة.
وقد رصدت الدراسات الميدانية تجاوز بعض المواطنين حدود الفضول المعرفي إلى ما يشبه الهوس، حيث يغيرون خططهم اليومية ويتخذون قرارات مصيرية بناءً على تأويلات آلية لا تستند إلى أي أساس شرعي أو علمي صحيح.
علماء المملكة يوضحون الضوابط الشرعية
أكد المفسر الشرعي أبو أنس أن تفسير الرؤى يتطلب معرفة عميقة بالشريعة الإسلامية وفهماً دقيقاً لحالة الرائي، مشدداً على أن معظم الأحلام تحتاج إلى تفاصيل شخصية ومعرفة ظروف الرائي للوصول إلى تفسير صحيح.
وحذر المفسر عبدالحكيم العقيل من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في هذا المجال الحساس، موضحاً أن هذه التطبيقات تفتقر للأسس الشرعية والروحية الضرورية، مشبهاً إياها بـ"كتاب يجمع معلومات قد تكون صحيحة أو خاطئة".
خبراء التقنية يكشفون حقيقة الذكاء الاصطناعي
من جانبه، أوضح الدكتور عبدالله باقاسه، أستاذ الحاسب والذكاء الاصطناعي، أن هذه التقنيات لا تملك علم الغيب ولا قدرة حقيقية على تفسير الرؤى، بل تعتمد على تحليل المدخلات النصية ومقارنتها بأنماط لغوية وبيانات سابقة.
وحذر من أن تصديق ما يقدمه الذكاء الاصطناعي في هذا الجانب قد يؤدي إلى أوهام واستنتاجات خاطئة تضر بالعقيدة الصحيحة للمسلم.
مخاطر اجتماعية ونفسية جسيمة
أشار الأخصائي النفسي دخيل البراق إلى أن تسليم العقل للمفسرين المدعين أو للتطبيقات الذكية يعكس ضعف الوعي، محذراً من أن بعض الأشخاص يقعون في توهم المواقف ويربطونها بالأحلام، ما قد يدفعهم لاتخاذ قرارات خطيرة تصل إلى التفكك الأسري.
كما حذر الدكتور رشيد العتيبي، الأخصائي الاجتماعي، من أن هذا التعلق يعزز الأوهام ويزيد القلق، ويجعل الأفراد عرضة للاستغلال الاجتماعي، خاصة عندما تُفسر الأحلام على أنها رسائل تتعلق بالزواج أو الطلاق أو مستقبل الأبناء.
استغلال تجاري مرفوض شرعاً
وفي سياق مقلق، كشفت التحقيقات عن استغلال بعض مدعي التفسير لهذا "الترند"، حيث يرفعون لافتة "الدفع مقدماً" قبل أي تفسير، بمبالغ تتراوح بين 30 و100 ريال للرؤيا الواحدة، في ممارسة تتعارض مع تعاليم الإسلام الحنيف.
التوجيه الشرعي الصحيح
استشهد المفسر عبدالعزيز الروقي بسنة النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الرؤى، موضحاً أن الرسول الكريم كان يسأل الصحابة عن رؤاهم بعد صلاة الفجر، وأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان الوحيد المأذون له بتعبير الرؤى آنذاك.
وأكد ضرورة البحث عن مفسرين مشهود لهم بالعلم والحصافة، يعبرون الرؤى على المحمل الطيب، مستشهداً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الرؤيا على جناح طائر إذا فُسرت وقعت".
دور الإعلام في التوعية
أكدت الإعلامية نوف الرويسان على أهمية دور الإعلام المسؤول في توعية المجتمع بالممارسات الخاطئة، مشددة على ضرورة تحقيق التوازن بين التطور التقني والقيم الإسلامية الأصيلة.
وفي ختام هذا التحقيق، تؤكد المملكة العربية السعودية، بوصفها حارسة الحرمين الشريفين ومهد الإسلام، على ضرورة التمسك بالضوابط الشرعية في جميع جوانب الحياة، والحذر من الانجراف وراء التقنيات الحديثة دون ضوابط دينية وأخلاقية واضحة.