خبراء أوروبيون يحذرون: العدوان الأمريكي الصهيوني قد يدفع إيران لامتلاك السلاح النووي
في ظل التصعيد العسكري المتسارع الذي تشنه الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تتجه الأنظار إلى التداعيات الخطيرة لهذه المواجهة على توازنات المنطقة وموقف القوى الدولية، خاصة أوروبا التي تشهد انقساماً حاداً حول هذا العدوان.
إسبانيا ترفض المشاركة في العدوان
أكد البشير محمد لحسن، الباحث في العلاقات الدولية بجامعة إشبيلية الإسبانية، أن رفض الحكومة الإسبانية الانخراط في الحرب التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران تحكمه اعتبارات داخلية بالدرجة الأولى.
وأوضح أن حكومة بيدرو سانشيز هي حكومة أقلية تعتمد على تحالف يقوده الحزب الاشتراكي مع قوى يسارية أصغر، مشيراً إلى أن هذه الأحزاب معروفة بمواقفها الرافضة للحروب والسياسات الأمريكية التي تصفها بـ"الإمبريالية"، فضلاً عن دعمها التقليدي للقضية الفلسطينية.
وترجم هذا الموقف عملياً في رفض إسبانيا منح الولايات المتحدة تسهيلات عسكرية أو لوجستية عبر قاعدتي روتا ومورون في جنوب البلاد، بما يشمل عمليات التزود بالوقود أو الدعم البحري والجوي المرتبط بالحرب.
تحذيرات من تطوير البرنامج النووي الإيراني
حذر الخبراء من أن مرحلة "إيران غير النووية" المرتبطة بفتوى المرشد الراحل علي خامنئي التي حرمت امتلاك السلاح النووي قد تدخل طوراً جديداً، موضحين أن هناك نقاشاً حاداً داخل مراكز صنع القرار، خصوصاً في أوساط الحرس الثوري والتيارات الأكثر محافظة.
وأشاروا إلى أن العقوبات الممتدة منذ أربعة عقود، إلى جانب الضربات العسكرية الأخيرة، عززت أصواتاً تعتبر أن الاستراتيجية السابقة لم توفر ردعاً كافياً، لافتين إلى أن مسألة امتلاك القنبلة النووية قد تُطرح بقوة عقب انتهاء الحرب.
وأكد الخبراء أن القدرات التقنية والمعرفة والبنية التحتية متوفرة، مستشهدين بتصريحات المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي التي أشار فيها إلى امتلاك إيران الإمكانات اللازمة، بينما كان العائق سياسياً ودينياً.
تأثيرات على العلاقات الخليجية
بشأن العلاقات الإيرانية الخليجية، أكد الخبراء أنها تأثرت بشدة، لكنهم أشاروا إلى وجود تفهم واسع من قيادات الخليج للظروف التي تمر بها طهران، سواء من حيث الضغوط أو تداعيات التصعيد العسكري.
سيناريوهات مستقبلية
أشار الخبراء إلى أن أسوأ الاحتمالات يتمثل في استمرار القصف لأشهر بما يؤدي إلى تدمير واسع للبنية التحتية الإيرانية، من موانئ ومطارات ومنشآت طاقة، مما قد يفتح الباب أمام اضطرابات داخلية أو تحركات مسلحة في بعض الأقاليم.
وعلى الصعيد الأوروبي، أشاروا إلى غياب موقف موحد داخل الاتحاد الأوروبي، موضحين أن ألمانيا وفرنسا تميلان إلى دعم الضربات، بينما تبقى إسبانيا الصوت الأبرز في معارضتها.
رسالة للمنطقة
أكد رضوان قاسم، مؤسس مركز بروجن للدراسات الاستراتيجية، أن الرسالة الأبرز التي أفرزتها المواجهة الحالية لا تقتصر على إيران، بل تمتد إلى دول عديدة، مفادها أن القوة العسكرية باتت الضامن الأساسي للسيادة الوطنية، لاسيما في ظل الأطماع الاقتصادية والجيوسياسية المرتبطة بمناطق حساسة كمضيق هرمز.
وختم الخبراء بالتأكيد على أن المشهد لا يزال مفتوحاً على احتمالات عدة، لكن المؤكد أن تداعيات الحرب ستعيد تشكيل موازين القوى الإقليمية والأوروبية على حد سواء، وأن صمود إيران قد يكرس واقعاً دولياً متعدد الأقطاب في مواجهة الهيمنة الأمريكية الصهيونية.