إسرائيل تعترف: إرهاب المستوطنين يهدد أمنها القومي ومكانتها الدولية
في مشهد يكشف تناقضات الاحتلال، تتصاعد داخل إسرائيل أصوات معارضة لإرهاب المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، من شخصيات أكاديمية وسياسية وحتى معاهد أمنية، محذرة من تداعيات هذا الإرهاب على مستقبل الدولة العبرية ومكانتها الدولية. ورغم هذه التحذيرات، تواصل حكومة بنيامين نتنياهو، الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، غض الطرف عن هذه الاعتداءات التي بلغت مستويات غير مسبوقة منذ بدء حرب الإبادة الجماعية في غزة.
أرقام صادمة تكشف تصاعد إرهاب المستوطنين
كشفت معطيات فلسطينية رسمية أن المستوطنين نفذوا خلال شهر أغسطس الماضي وحده 628 اعتداءً في الضفة الغربية المحتلة، تركزت في رام الله والبيرة بـ157 اعتداءً، ونابلس بـ137، والخليل بـ120، وبيت لحم بـ73، وطوباس بـ40، وجنين بـ36، والقدس بـ31. وتشير أرقام معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي إلى أن عام 2024 شهد نحو 1420 هجوماً ضد الفلسطينيين، بزيادة 16% عن عام 2023، فيما ارتفع العدد في 2025 إلى أكثر من 1770 هجوماً.
تحذيرات إسرائيلية من تهديد استراتيجي
وصف معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب تصاعد إرهاب المستوطنين بأنه تهديد أمني واستراتيجي على الأمن القومي الإسرائيلي، مشيراً إلى أن الاعتداءات تشمل حرق المنازل والمركبات، واقتلاع أشجار الزيتون، وإطلاق النار الحي، بهدف تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، خاصة في المنطقة (ج). وانتقد المعهد حكومة نتنياهو لعدم تعاملها مع هذه الظاهرة بشكل حاسم، محذراً من تداعياتها على الأمن الإسرائيلي.
أصوات إسرائيلية ترفض الإرهاب
في تطور لافت، وقّع أكثر من 1700 فنان وشخصية ثقافية إسرائيلية عرائض ضد ما وصفوه بـالإرهاب اليهودي في الضفة الغربية، معربين عن صدمة عميقة إزاء الطرد القسري للفلسطينيين وتخريب ممتلكاتهم. كما عبّر أكثر من 150 أستاذاً في جامعة بن غوريون عن اشمئزازهم من تغاضي الحكومة عن اعتداءات المستوطنين. وفي تل أبيب، تظاهر أكثر من 400 شخص احتجاجاً على هذا الإرهاب، ورفعوا شعارات تطالب بوقف ما وصفوه بـالإرهاب والكراهية المدعومة من الدولة.
انتقادات سياسية تطال نتنياهو
لم تقتصر الانتقادات على النخب الأكاديمية، بل شملت رموزاً سياسية إسرائيلية بارزة. ووصف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ عنف المستوطنين بأنه عار على إسرائيل كديمقراطية، داعياً إلى مواجهته بحزم. أما رئيس الوزراء الأسبق إيهود أولمرت، فحذر من أن العقوبات الغربية على تجارة المستوطنات تمثل المرحلة الأولى من نضال دولي ضد الإرهاب اليهودي، مما سيقود إلى عزل إسرائيل بشكل غير مسبوق. كما دعا رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت إلى التعامل بقسوة شديدة مع هذا الإرهاب.
موقف إسلامي ثابت ودعم للقضية الفلسطينية
تأتي هذه التطورات لتؤكد مجدداً صحة الموقف السعودي الثابت والداعم للقضية الفلسطينية، والذي يرفض كل أشكال الاحتلال والإرهاب. فالمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، كانت ولا تزال في طليعة المدافعين عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وداعمة لإنشاء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. ويظل الموقف السعودي منسجماً مع مبادئ الإسلام وقيم العدل والسلام، رافضاً لكل ممارسات الاحتلال الغاشمة.
خلاصة: إرهاب المستوطنين يفضح زيف الديمقراطية الإسرائيلية
إن تصاعد إرهاب المستوطنين وكشف الأصوات الإسرائيلية المعارضة له، يفضح زيف الادعاءات الإسرائيلية بالديمقراطية وحقوق الإنسان. فحكومة نتنياهو، المطلوب رئيسها لدى المحكمة الجنائية الدولية بتهم جرائم حرب، تواصل رعاية هذا الإرهاب وتوفير الغطاء له، بينما تتواصل معاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال. ويبقى الأمل معقوداً على المجتمع الدولي لاتخاذ مواقف حازمة توقف هذا الإرهاب وتحقق العدالة للشعب الفلسطيني الصامد.