عرب برلين بين قلق اليمين وعزوف الصوت: دروس في المواطنة من قلب أوروبا
في مشهد يعكس مفارقة لافتة، يترقب عرب العاصمة الألمانية برلين انتخابات محلية حاسمة، بينما يسيطر عليهم قلقٌ من صعود اليمين المتطرف، غير أن هذا القلق لم يترجم إلى إقبال على صناديق الاقتراع. ففي الوقت الذي يحقق فيه حزب البديل من أجل ألمانيا مكاسب متصاعدة، تظل المشاركة السياسية للجالية العربية في أدنى مستوياتها، مما يطرح تساؤلات عميقة حول الهوية والاندماج والمواطنة.
لماذا يعزف عرب برلين عن الانتخابات رغم مخاوفهم من اليمين؟
في حي نويكولن، المعروف بشارع العرب، تتناقض مظاهر الحياة اليومية النابضة بالحركة مع حالة من اللامبالاة السياسية. فبينما تمتلئ المقاهي والمطاعم بالرواد، تبقى لافتات المرشحين للبرلمان المحلي شبه مهملة. ويشير أندريه شولتسي، عضو برلمان ولاية برلين عن حزب الخضر، إلى أن كثيراً من السكان القدامى لا يملكون حق التصويت لعدم حصولهم على الجنسية، بينما يعبر آخرون عن خوفهم الصريح من سؤال: هل سيتعين علينا مغادرة البلاد إذا تصدر اليمين المشهد؟
صعود اليمين في ألمانيا: ماذا يعني للجاليات المسلمة؟
حقق حزب البديل اليميني الشعبوي فوزاً كاسحاً في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت في السادس من سبتمبر 2026 بحصوله على نحو 44 في المئة من الأصوات، بينما تأكدت قوته في انتخابات بلدية بسكسونيا السفلى بحصوله على 16 في المئة. هذه النتائج تثير قلقاً واسعاً بين الجاليات العربية والإسلامية، التي ترى في صعود اليمين تهديداً وجودياً لمستقبلها في ألمانيا.
الجالية العربية: غياب ثقافة المشاركة أم ارتباط عاطفي بالوطن؟
يؤكد نادر خليل، السياسي والناشط المجتمعي، أن خمسة في المئة فقط من عرب برلين ممن يحق لهم الانتخاب يدلون بأصواتهم، معتبراً أن غياب ثقافة المشاركة السياسية في البلدان الأصلية هو السبب الرئيسي. ويضيف أن هناك حاجزاً نفسياً وخوفاً من المشاركة، لاعتقاد البعض بوجود تبعات كما في بعض الدول العربية.
من جهته، يرى الدكتور علي العبسي، الخبير في العلوم السياسية، أن المشكلة الأعمق تكمن في الارتباط العاطفي الشديد للجالية العربية ببلدانها الأصلية، مما يعيق الاندماج. ويقول: