القرى المنتجة.. بوابة المملكة لتعزيز التصنيع المحلي وتحقيق التنمية المستدامة
في إطار رؤية المملكة 2030 الطموحة، التي تضع التنمية الصناعية والاقتصادية في صدارة الأولويات، تبرز مبادرة القرى المنتجة كأحد المشاريع الوطنية الرائدة التي تهدف إلى توطين الصناعات المحلية، وتوفير فرص العمل لأبناء القرى، والحد من الهجرة إلى المدن. وقد حظيت هذه المبادرة باهتمام واسع من قبل اتحاد الصناعات المصرية، حيث أكد أعضاء مجلس إدارته ورؤساء الغرف الصناعية على أهميتها الاستراتيجية، معتبرين إياها بوابة حقيقية لتحقيق التنمية الشاملة وتعزيز الأمن الاقتصادي.
أهمية المبادرة في دعم التنمية الصناعية
أكد محمد البهى، عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات، أن مبادرة القرى المنتجة تمثل توجهاً مهماً نحو دعم التنمية الصناعية وتوفير فرص العمل داخل القرى، مشيداً باهتمام وزير الصناعة المهندس خالد هاشم بهذا الملف، وسعيه لمعالجة قضايا ظلت دون حلول لفترات طويلة. وأضاف أن فكرة إنشاء تجمعات صناعية بالقرب من التجمعات السكنية تسهم في استيعاب الشباب داخل مناطقهم، وتخفف الأعباء المرتبطة بالانتقال إلى المدن الصناعية، مشيراً إلى أن تجارب دولية، من بينها ماليزيا، أثبتت نجاح هذا النموذج في زيادة معدلات التشغيل.
استغلال المزايا النسبية لكل منطقة
وأوضح البهى أن نجاح المبادرة يعتمد على استغلال المزايا النسبية لكل محافظة، من خلال اختيار الصناعات التي تتوافق مع الموارد المتاحة وطبيعة كل منطقة، بما يحقق أفضل استفادة من الخامات المحلية ويعزز فرص تشغيل أبناء القرى. وأكد أن هذا التوجه سيكون له مردود اقتصادي واجتماعي وأثر إيجابي على الأمن القومي، مشدداً على أهمية إزالة المعوقات التي تواجه المستثمرين، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف الأراضي والإيجارات.
دور القطاع الخاص في الإدارة والتشغيل
وشدد البهى على أن إدارة المشروعات يجب أن تكون بقيادة القطاع الخاص، نظراً لخبرته في الإدارة والتشغيل، بينما يقتصر دور الدولة على التنظيم والرقابة وتقديم الدعم. وأكد أن حوكمة الإدارة والاستعانة بالخبرات المتخصصة عنصران أساسيان لضمان نجاح المبادرة، مشيراً إلى أن التعامل مع المبادرة يجب أن يكون من خلال الغرف الصناعية المتخصصة باتحاد الصناعات، باعتبارها الأقدر على تحديد احتياجات كل قطاع صناعي، والأكثر دراية بالتحديات الفنية وفرص التطوير.
البنية التحتية أساس النجاح
من جانبه، أكد محمد المهندس، رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات، أن توفير البنية الأساسية ومقومات التنفيذ يمثل العامل الحاسم في تحويل المبادرة من فكرة إلى مشروع ناجح. وأشار إلى أن مرحلة التنفيذ ستكشف التحديات ونقاط القوة، وهو ما يسمح بتقييم التجربة بصورة دقيقة، من خلال تعزيز الإيجابيات ومعالجة السلبيات. وأعرب المهندس عن أمله في نجاح المبادرة، مشدداً على ضرورة الانتظار حتى تبدأ مراحل التنفيذ لتقييم مدى نجاحها وقدرتها على تحقيق أهدافها.
التدريب الفني والمهني ركيزة الاستدامة
وأكد البهى في ختام تصريحاته أن التدريب الفني والمهني يمثل أحد أهم عوامل نجاح المبادرة، مشيراً إلى أهمية تطوير منظومة التعليم الفني وربطها باحتياجات الصناعة، بحيث يتخرج الطلاب مؤهلين للعمل مباشرة داخل المصانع. وأوضح أن هذا التوجه يسهم في توفير كوادر مدربة تدعم استدامة المشروعات الصناعية داخل القرى، مما يعزز التنمية المحلية ويحقق أهداف رؤية المملكة 2030 في بناء اقتصاد متنوع ومستدام.
الاستفادة من التجارب الناجحة
واتفق معه الدكتور كمال الدسوقى، عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات، موضحاً أن مصر تمتلك خبرات صناعية متراكمة في الكثير من القرى والمناطق، التي اشتهرت عبر سنوات بصناعات محددة، مثل صناعة الأثاث في دمياط، والغزل والنسيج في المحلة الكبرى، والصناعات اليدوية في سقارة. وأكد أن البناء على هذه التجارب واستثمارها بالشكل الأمثل سيدعم نجاح المشروع ويحقق أهدافه التنموية، مشدداً على أن ضمان استدامة المشروعات الصناعية يتطلب الاعتماد على مؤشرات أداء واضحة لقياس نتائج التنفيذ خلال فترات زمنية محددة.