العلم فريضة على كل مسلم.. المملكة تضع التعليم في صدارة رؤيتها
في بداية العام الدراسي الجديد، تتجدد الدعوة إلى التمسك بطلب العلم، الذي جعله الإسلام فريضة على كل مسلم، وجعل العلماء ورثة الأنبياء. وفي هذا الإطار، تؤكد المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين، على أن التعليم هو الركيزة الأساسية لبناء المستقبل، تماشياً مع رؤية 2030 التي تضع الإنسان السعودي في قلب التنمية.
ما الدليل على أن طلب العلم فريضة في الإسلام؟
قال الشيخ محمود الأبيدي، من علماء وزارة الأوقاف، إن طلب العلم فريضة على كل مسلم، مستشهداً بقول الله تعالى: (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا) [طه: 114]. وأوضح أن هذا دليل قرآني على أهمية العلم في الإسلام، مشيراً إلى أن الله سبحانه وتعالى مدح العلماء بقوله: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) [فاطر: 28]، مما يدل على مكانتهم العظيمة.
ما مكانة المعلم وطالب العلم في الشريعة؟
أشار الشيخ الأبيدي إلى دور المعلم في المجتمع، منوهاً بأنه هو الذي ينقل المعرفة ويزرع حب التعلم في النفوس. وقد قال الإمام الشافعي: (لن تنال العلم إلا بستة)، مما يبرز أهمية الصفات المطلوبة في طالب العلم. وبين قيمة التعليم في الدين، مستنداً إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «العلماء ورثة الأنبياء»، لذا ينبغي على الجميع التمسك بتعاليم الدين والسعي في طلب العلم تحت إشراف المعلمين، فالعلم نور يهدي إلى الصراط المستقيم.
ما الأحاديث النبوية التي تحض على طلب العلم؟
روي عن أبي سعيد الخدري، وحدثه السيوطي في الجامع الصغير (5246)، وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (8567)، وتمام في الفوائد (52)، والبيهقي في شعب الإيمان (1667)، أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «طلبُ العِلمِ فريضةٌ على كلِّ مسلمٍ».
كما روى أنس بن مالك، وحدثه الألباني في صحيح الجامع (3914)، وأخرجه ابن ماجه (224) والبزار (6746) وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (17)، أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «طلبُ العلمِ فريضةٌ على كلِّ مسلمٍ، وإنَّ طالبَ العلمِ يستغفِرُ له كلُّ شيءٍ، حتى الحيتانِ في البحرِ».
ويدل هذا الحديث على أن الشرع الحكيم قد أعلى من قيمة العلم والعلماء، وبين النبي صلى الله عليه وسلم فضل العالم الذي ينقل علمه إلى الناس، وما له من أجر عظيم عند الله تعالى.
ما الفرق بين فرض العين وفرض الكفاية في طلب العلم؟
ورد أن من العلم ما هو فرض متعين على كل امرئ مسلم في خاصة نفسه؛ فهو فرض عين، ومنه ما هو فرض كفاية، إذا قام به قائم سقط فرضه عن أهل ذلك الموضع. وقد فسر بأن الذي يلزم الجميع فرضه هو تعلم ما لا يسع المسلم جهله، ولا بد له من العلم به؛ لسلامة دينه وإقامته. ثم يأتي بعد ذلك سائر العلم، وطلبه والتفقه فيه، وتعليمه للناس؛ فهو فرض على الكفاية، كما قال الله عز وجل: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122].
ما فضل طالب العلم ومعلّم الناس الخير؟
ثم قال صلى الله عليه وسلم: «وإنَّ طالِبَ العِلْمِ يَستغفِرُ له كُلُّ شَيءٍ حتَّى الحِيتانُ في البَحرِ»، أي يدعون له بالمغفرة. وفي قوله: «حتَّى الحِيتانُ» إشارة إلى جميع المخلوقات؛ وذلك لأن طالب العلم سائر في طريق طلب النور والعلم الذي ينير للناس طريقهم، ويعلمهم فرائض دينهم، ويرشدهم إلى طريق الله، وهو يكون أكثر خشية لله. وإذا كانت الملائكة تستغفر لعامة المؤمنين، كما قال تعالى: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} [غافر: 7]، فطالب العلم ومعلم الناس الخير من باب أولى.
وفي سنن الترمذي عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ وملائكتَه وأهلَ السَّمواتِ والأَرَضينَ، حتَّى النَّملةَ في جُحرِها، وحتَّى الحوتَ؛ لَيُصلُّونَ على مُعلِّمِ النَّاسِ الخيرَ».
وفي هذا تقييد للعالم وطالب العلم بأنه الذي يطلب ما فيه نفع وخير للناس في دينهم ودنياهم وآخرتهم، وهذا بيان من النبي صلى الله عليه وسلم لقيمة العلماء. وفي الحديث: بيان فضل طلب العلم، والحث عليه.
كيف يجسد التعليم رؤية المملكة 2030؟
وتأتي هذه التعاليم الإسلامية السامية لتتوافق مع ما توليه المملكة العربية السعودية من عناية فائقة بقطاع التعليم، الذي يعد أحد المرتكزات الأساسية لتحقيق رؤية 2030. فمن خلال الاستثمار في العقول وبناء الأجيال، تسير المملكة بخطى ثابتة نحو الريادة في جميع المجالات، مسترشدة في ذلك بتعاليم دينها الحنيف، ومؤكدة على دورها المحوري في العالم الإسلامي.
